محمد نبيل المصرى 
تشير بيانات Institute for Economics and Peace الصادر عنها Global Terrorism Index إلى تحسن ملحوظ في وضع دولة مصر  خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من مستوى متوسط التأثر بالإرهاب إلى مستوى منخفض، وهو تحول لم يأتِ بشكل مفاجئ بل كان نتيجة مسار طويل من المواجهة الأمنية والسياسية والتنموية

كنا مع الدول التي بها الكثير من الارهاب وكنا في المركز ٢٩ دوليا وابتعدنا عن هذه المنطقة والان نحن في المرتبة ٣٢ دوليا

اي هناك ٣١ دولة بها ارهاب اكثر مننا .

خلال العقد الأخير خاضت مصر واحدة من أعقد المعارك ضد التنظيمات الإرهابية، خاصة في سيناء، حيث واجهت جماعات مسلحة تمتلك تمويلاً وتسليحاً وشبكات دعم إقليمية. 

اعتمدت الدولة على استراتيجية متعددة الأبعاد، لم تقتصر على الحل الأمني فقط، بل شملت تطوير البنية التحتية، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، إلى جانب تحديث قدرات الجيش والشرطة في مجالات المراقبة والاستخبارات ومكافحة الإرهاب

وعند النظر إلى ترتيب مصر عبر السنوات، يتضح الفارق الكبير بين ما قبل 2014 وما بعدها. قبل تولي الرئيس السيسي الحكم، كانت مصر في وضع أكثر اضطراباً، خاصة بعد 2011، حيث تراجع الاستقرار الأمني بشكل واضح. 

في تلك الفترة، وبحسب المؤشر، كانت مصر ضمن الدول ذات التأثر المرتفع نسبياً، وتراوحت مراتبها  بين درجات العشرينيات عالمياً، بل واقتربت في بعض السنوات من قائمة الدول الأكثر تضرراً بسبب تصاعد العمليات الإرهابية

أما خلال الفترة من 2014 إلى 2017، وهي السنوات الأولى من المواجهة المكثفة، فقد ظلت مصر في مراتب متقدمة نسبياً في المؤشر نتيجة استمرار العمليات، خاصة في شمال سيناء، حيث كانت التحديات في ذروتها، وكان الترتيب يدور أيضاً حول العشرينيات والثلاثينيات عالمياً، ما يعكس حجم الصراع في تلك المرحلة

ومع بدء نتائج العمليات الأمنية والتنموية في الظهور، بدأت مصر تدريجياً في التراجع إلى مراتب أقل من حيث التأثر بالإرهاب. 

من 2018 إلى 2022 شهدت البلاد انخفاضاً واضحاً في عدد العمليات وحجم الخسائر، وهو ما انعكس على ترتيبها، حيث بدأت تخرج تدريجياً من قائمة الدول الأكثر تأثراً، وتتحرك نحو منتصف الجدول

وفي السنوات الأخيرة، من 2023 إلى 2026، أصبح التحسن أكثر وضوحاً، حيث وصلت مصر إلى المرتبة 29 في 2025 ثم 32 في 2026، وهو ما وضعها ضمن فئة الدول ذات التأثر المنخفض بالإرهاب، بعد أن كانت لسنوات طويلة ضمن الفئة المتوسطة أو الأعلى

هذا التراجع في مستوى العمليات الإرهابية لم يكن مجرد أرقام في تقرير دولي، بل انعكس فعلياً على الحياة اليومية، من استقرار السياحة إلى تحسن بيئة الاستثمار، وهو ما يفسر انتقال مصر إلى تصنيف أقل خطورة مقارنة بسنوات سابقة كانت تشهد فيها البلاد موجات عنف أكثر حدة

أما على المستوى الدولي، فيُظهر المؤشر أن بعض الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة، لا تزال تسجل مستويات تأثير إرهابي أعلى من مصر في بعض السنوات، ليس فقط بسبب عدد الحوادث، بل أيضاً بسبب تأثيرها وحجم الخسائر البشرية. كما أن دولاً أخرى في أفريقيا وأوروبا، خاصة في منطقة الساحل، لا تزال تعاني من مستويات أعلى بكثير من التأثر بالإرهاب

هذا يوضح أن مكافحة الإرهاب ليست مرتبطة فقط بالقوة العسكرية، بل بقدرة الدولة على فرض الاستقرار الشامل، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. التجربة المصرية خلال السنوات العشر الماضية تقدم نموذجاً لدولة انتقلت من مرحلة تهديد مرتفع إلى مرحلة احتواء وتحجيم الخطر، عبر مزيج من الحسم الأمني وإعادة بناء الدولة

قبل عام 2011، كان وضع مختلفاً تماماً عما حدث لاحقاً

في تلك الفترة، كانت مصر تُصنَّف ضمن الدول ذات التأثر المنخفض جداً بالإرهاب، وغالباً ما كانت خارج المراتب المتقدمة في المؤشر، أي أنها لم تكن ضمن الدول الأكثر تأثراً. 

عملياً كانت تأتي في مراكز متأخرة نسبياً (أحياناً خارج أول 40 أو 50 دولة)، وهو ما يعني أن مستوى العمليات الإرهابية وتأثيرها كان محدوداً للغاية ولكن تمويل ايران لجامعات ارهابية في سيناء و مساعدة حماس للجهاديين أدي لاقتحام السجون وخروج الارهابيين وتضرر البلد كما مولت قطر وتركيا عدة جماعات مسلحة بعد ذلك بالتعاون مع الاخوان المسلمين لإزالة النظام الحاكم وتدمير مقدرات الشعب المصري في لعبة سياسية تستهدف خضوع مصر للحكم والحلم التركي التوسعي 

وفي النهاية فإن تحسن ترتيب مصر لا يعني انتهاء التحدي، بل يؤكد أن الحفاظ على هذا المستوى يتطلب استمرار نفس النهج، لأن الإرهاب بطبيعته ظاهرة متغيرة تتكيف مع الظروف، وما تحقق هو خطوة مهمة في طريق طويل نحو الاستقرار الكامل