الأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ

رَابِعًا ـ أَقْوَالٌ فِي الغَيْرَةِ:
  لَقَدْ قِيلَ فِي الغَيْرَةِ مَا قِيلَ، مِنْهُ الصَّحِيحُ البَنَّاءُ، وَمِنْهُ مَا يُدَمِّرُ العَلَاقَاتِ، وَمِنْهَا مَا يَلِي:

1 ـ عِنْدَمَا تَغَارُ المَرْأَةُ تَبْكِي، وَعِنْدَمَا يَغَارُ الرَّجُلُ يَصْمُتُ.
2 ـ الغَيْرَةُ نَارٌ تُحْرِقُ مَنْ يَشْعُرُ بِهَا، وَتُحْرِقُ الحَبِيبَ أَيْضًا.
3 ـ عِنْدَمَا تَغَارُ المَرْأَةُ تَكْرَهُ الرَّجُلَ، وَعِنْدَمَا يَغَارُ الرَّجُلُ يَكْرَهُ نَفْسَهُ.

4 ـ الغَيْرَةُ وَالحُبُّ وَجْهَانِ لِعُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ. أَحْيَانًا يَغَارُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَةٍ تُحِبُّهُ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّهَا، وَتَغَارُ المَرْأَةُ عَلَى رَجُلٍ يُحِبُّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنْ تُحِبُّهُ.
5 ـ نَعَمْ أَغَارُ، وَفِي أَمْرِكَ أَنَا أَحْتَارُ، نَعَمْ أَغَارُ وَلَوْ كَانَ سَبَبُ غَيْرَتِي حِكَايَةَ صِغَارٍ، كَأَنِّي طِفْلَةٌ تَخَافُ أَنْ تَضِيعَ مِنْ يَدِهَا لُعْبَةٌ صَغِيرَةٌ.
6 ـ أَجْمَلُ وَأَبْشَعُ أَنْوَاعِ الغَيْرَةِ غَيْرَةُ الحُبِّ، وَأَسْوَأُ أَنْوَاعِ الغَيْرَةِ غَيْرَةُ الحِقْدِ.

7 ـ الغَيْرَةُ عَدَسَةٌ تُكَبِّرُ الأَشْيَاءَ الصَّغِيرَةَ. انْتَبِهْ، لَا تُخْنِقْهُمْ بِغَيْرَتِكَ.
8 ـ إِذَا كُنْتَ تَحْرِصُ عَلَى بَقَائِهِمْ مَعَكَ، فَقَدْ تَخْسَرُهُمْ لِلأَبَدِ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ.
9 ـ الغَيْرَةُ هِيَ التِقَاءُ صَوْتِ العَاطِفَةِ بِصَوْتِ العَاصِفَةِ.
10 ـ مِنْ بَوَادِرِ الغَيْرَةِ: اشْتِعَالُ المَرْأَةِ وَانْطِفَاءُ الرَّجُلِ.
11 ـ الغَيْرَةُ تُشَوِّشُ العَقْلَ، وَلَا تَسْمَحُ بِالتَّفْكِيرِ المُتَعَقِّلِ.

12 ـ تَسْعَدُ المَرْأَةُ بِغَيْرَةِ الرَّجُلِ الَّذِي تُحِبُّهُ، وَتَخْتَنِقُ بِغَيْرَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يُحِبُّهَا وَلَا تُحِبُّهُ.
13 ـ لَيْسَتْ دَائِمًا الغَيْرَةُ دَلِيلَ الحُبِّ، فَأَحْيَانًا تَكُونُ دَلِيلَ أَشْيَاءَ أُخْرَى بَعِيدَةٍ تَمَامًا عَنِ الحُبِّ.
14 ـ نَحْنُ نَغَارُ عَلَى الَّذِينَ نُحِبُّهُمْ لِأَنَّنَا نُحِبُّهُمْ، وَنَغَارُ عَلَى الَّذِينَ يُحِبُّونَنَا لِأَنَّنَا نُحِبُّ أَنْفُسَنَا.
15 ـ نَحْنُ نِسَاءٌ مَعَ رِجَالِنَا، وَرِجَالٌ مَعَ غَيْرِهِمْ.
16 ـ الغَيْرَةُ سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ، يُمْكِنُ أَنْ يُلْهِبَ مَشَاعِرَ الحُبِّ وَيَزِيدَهَا، أَوْ أَنْ يَخْنُقَهَا.
17 ـ لَا تُعَبِّرْ عَنْ حُبِّكَ لَهُمْ بِالغَيْرَةِ، إِذَا كُنْتَ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ مِنْ إِحْسَاسِهِمْ تُجَاهَكَ، فَقَدْ تَكْشِفُ لَحَظَاتِ ضَعْفِكَ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ.
18 ـ الغَيْرَةُ هِيَ الطَّاغِيَةُ فِي مَمْلَكَةِ الحُبِّ.

19 ـ الغَيْرَةُ إِحْسَاسٌ جَمِيلٌ إِذَا كَانَ فِي حُدُودٍ. وَهِيَ تَعْبِيرٌ عَنِ الِاهْتِمَامِ وَالحُبِّ، لَكِنَّهَا تَكُونُ خَانِقَةً إِذَا أَصْبَحَتْ حُبَّ تَمَلُّكٍ.
20 ـ مَا أَكْبَرَ الفَرْقَ بَيْنَ الحُبِّ وَالغَيْرَةِ! فَالحُبُّ الكَبِيرُ يُوَلِّدُ الغَيْرَةَ، وَالغَيْرَةُ الشَّدِيدَةُ تَقْتُلُ الحُبَّ.
21 ـ الغَيْرَةُ تَشُلُّ الحُبَّ.
22 ـ الغَيْرَةُ وَالشَّكُّ وَجْهَانِ لِعُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
23 ـ مُعْظَمُ حَالَاتِ الغَيْرَةِ فِي الحِكَايَاتِ العَاطِفِيَّةِ يَكُونُ مَصْدَرُهَا الشَّكَّ.
24 ـ المَحَبَّةُ قَوِيَّةٌ كَالمَوْتِ، وَالغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالقَبْرِ.
25 ـ إِذَا زَادَتِ الغَيْرَةُ قَدْ تُوَلِّدُ حِقْدًا أَعْمَى.

26 ـ إِذَا ضَبَطْتَ نَفْسَكَ مُتَلَبِّسًا بِالغَيْرَةِ عَلَى إِنْسَانٍ مَا، فَتَفَقَّدْ أَحَاسِيسَكَ جَيِّدًا، فَقَدْ تَكُونُ فِي حَالَةِ حُبٍّ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ، وَإِذَا ضَبَطْتَ نَفْسَكَ مُتَلَبِّسًا بِالغَيْرَةِ مِنْ إِنْسَانٍ مَا، فَطَهِّرْ أَحَاسِيسَكَ جَيِّدًا، فَقَدْ تَكُونُ فِي حَالَةِ إِثْمٍ وَأَنْتَ تَعْلَمُ.
27 ـ قَلِيلٌ مِنَ الغَيْرَةِ بَنَّاءٌ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا هَدَّامٌ.
28 ـ الغَيْرَةُ نَارٌ وَالقَلْبُ حَطَبٌ، فَإِنْ لَمَسَتْ قَلْبَكَ الغَيْرَةُ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ سَيَحْتَرِقُ.
29 ـ الغَيْرَةُ مِثْلُ أَلَمِ الأَسْنَانِ الحَادِّ، فَهِيَ لَا تَدَعُ لِأَيِّ إِنْسَانٍ فِعْلَ أَيِّ شَيْءٍ، بَلْ يَبْقَى يَسِيرُ إِيَابًا وَذَهَابًا.
30 ـ مَتَى دَخَلَتِ الغَيْرَةُ خَرَجَتِ الحَقِيقَةُ مِنَ الرَّأْسِ.
31 ـ الغَيْرَةُ لِلنِّسَاءِ فِعْلُ الخِنْجَرِ المَسْمُومِ.

32 ـ الغَيْرَةُ فِي الحُبِّ كَالمَاءِ لِلْوَرْدَةِ، قَلِيلُهُ يُنْعِشُ، وَكَثِيرُهُ يَقْتُلُ.
33 ـ الغَيْرَةُ مَسْأَلَةُ كَرَامَةٍ فِي الغَالِبِ، وَلَيْسَتْ مَسْأَلَةَ حُبٍّ.
34 ـ مَا أَحْسَنَ الغَيْرَةَ فِي حِينِهَا، وَأَقْبَحَ الغَيْرَةَ فِي كُلِّ حِينٍ.
35 ـ فِي الغَيْرَةِ تَكُونُ الأَنَانِيَّةُ أَكْثَرَ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالآخَرِ.
36 ـ أَغَارُ، وَفِي جَفْنِي تَعَبٌ وَإِسْرَارٌ، وَفِي عَيْنِي أَغَانِي شَوْقٍ، وَفِي قَلْبِي دَقَّاتٌ كَثِيرَةٌ، وَأَشْعُرُ بِحُضْنِكَ الدَّافِئِ عَلَى عُمْرِي، وَأَنَا عُمْرُكَ، وَرُوحُكَ تُثَلِّجُ الخَافِقَ، وَضَحِكَاتُكَ تُطْفِئُ لِيَ النَّارَ.

37 ـ إِنَّ الغَيْرَةَ لَيْسَتْ مَسْأَلَةً عَادِيَّةً، بَلْ إِنَّهَا أَكْثَرُ جَوْهَرِيَّةً مِنْ ذٰلِكَ، إِنَّهَا تَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ المَرْءِ بِأَنَّ حُبَّهُ غَيْرُ مُتَبَادَلٍ، وَهٰكَذَا يَسْتَمِرُّ فِي الِانْتِظَارِ وَالتَّرَقُّبِ وَالتَّوَقُّعِ مُنْتَظِرًا أَنْ يَتَحَوَّلَ المَحْبُوبُ إِلَى شَخْصٍ آخَرَ.
38 ـ لَا تَلُمْنِي، فَعِنْدَمَا زَادَ حُبِّي لَكَ جَعَلَنِي أَغَارُ حَتَّى مِنْ نَفْسِي عَلَيْكَ.
39 ـ الفُضُولُ يُوَلِّدُ مِنَ الغَيْرَةِ. مَنْ تَحَدَّانِي فِي غَلَاكَ؟ أَقْبَلُ تَحَدِّيَهُ، وَمَنْ يُشَارِكُنِي حُبَّكَ مِنَ الأَرْضِ أُمْحِيهِ.
40 ـ الغَيْرَةُ أَلَمٌ جَسَدِيٌّ أَيْضًا.

41 ـ أَغَارُ عَلَيْكَ مِنَ الحَيَاةِ الرَّائِعَةِ الَّتِي نَقْدِرُ أَنْ نَعِيشَهَا.
42 ـ أَغَارُ عَلَيْكِ مِنْ وَرَقِ الخَرِيفِ الَّذِي قَدْ يَسْقُطُ عَلَيْكِ، وَمِنَ المَاءِ الَّذِي يُتَوَقَّعُ أَنْ تَشْرَبِيهِ.
43 ـ كَثْرَةُ الغَيْرَةِ تَجْعَلُ مِنْكِ امْرَأَةً مُتَسَلِّطَةً وَمُزْعِجَةً، وَلَسْتِ وَاثِقَةً بِنَفْسِكِ وَلَا بِرَجُلِكِ، وَقِلَّتُهَا تَجْعَلُكِ أُنْثَى بَارِدَةً، لٰكِنَّ الغَيْرَةَ المُحَبَّبَةَ هِيَ الَّتِي تُشْعِرُهُ بِرُجُولَتِهِ وَبِهَا يَتَجَدَّدُ الحُبُّ بَيْنَكُمَا.
44 ـ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ هُوَ مَنْ لَا يَتَحَسَّسُ لِمَشَاعِرِ امْرَأَتِهِ، وَيَقُولُ وَيَفْعَلُ مَا يَحْلُو لَهُ دُونَ أَنْ يُعْطِيَ أَدْنَى اهْتِمَامٍ لِكَرَامَتِهَا، فَبِلَا شَكٍّ سَتَتَخَلَّى عَنْهُ إِذَا حَاوَلَ أَنْ يُثِيرَ جُنُونَهَا.

45 ـ الغَيْرَةُ قَيْدٌ وَسِجْنٌ يَخْنُقُ الحُبَّ وَيَقْتُلُهُ.
46 ـ الغَيْرَةُ غَرِيزَةٌ طَبِيعِيَّةٌ، وَهِيَ تَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مَا هُوَ كَائِنٌ. قَدْ تَغَارُ المَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ وَلَا تُرِيدُهُ وَلَا تَرْضَاهُ، فَتُرِيدُهُ كَالبَيْتِ الوَقْفِ، لَا لَهَا وَلَا لِسِوَاهَا.
47 ـ قَلِيلٌ مِنَ الغَيْرَةِ بَنَّاءٌ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا هَدَّامٌ.
48 ـ صَعْبٌ جِدًّا أَنْ تَتَحَدَّثَ المَرْأَةُ عَنْ غَيْرَتِهَا عَلَى الحَبِيبِ، وَلَوْ كَانَتْ دِمَاؤُهَا مُتْرَعَةً بِتِلْكَ الغَيْرَةِ وَمَشَاعِرُهَا تَحْتَرِقُ.

49 ـ الخَوْفُ وَالغَيْرَةُ لَهُمَا أَعْيُنٌ كَبِيرَةٌ. إِذَا غَارَتِ المَرْأَةُ عَلَى رَجُلِهَا فَإِنَّ غَيْرَتَهَا تَكُونُ مُزْدَوِجَةً: غَيْرَةً عَلَيْهِ، وَغَيْرَةً مِنْ تِلْكَ المَرْأَةِ، فَتَكُونُ آلامُهَا مُضَاعَفَةً.
50 ـ أَغَارُ عَلَيْكَ مِنْ عَيْنِي وَقَلْبِي، وَمِنْكَ وَمِنْ زَمَانِكَ وَالمَكَانِ، وَلَوْ أَنِّي جَعَلْتُكَ فِي عُيُونِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَا كَفَانِي.
51 ـ إِنَّ الغَيْرَةَ تَطْعَنُ المَرْأَةَ فِي مُؤَهِّلِهَا الأَسَاسِيِّ الَّذِي تُنَافِسُ بِهِ الأُخْرَيَاتِ.
52 ـ أَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَمِنَ السِّوَاكِ إِذَا دَارَ بِالفَمِ.

53 ـ إِنِّي كَرِيمٌ أُحِبُّ المَالَ مُشْتَرَكًا، وَلٰكِنِّي غَيُورٌ أُحِبُّ الحُسْنَ مُحْتَكَرًا.
54 ـ أَحْبَبْتُكَ فِي أَيَّامٍ سَرِيعَةٍ، وَأَصْبَحْتَ تَمْلِكُ كُلَّ وَقْتِي، لَا أَعْلَمُ مَاذَا حَصَلَ لِي، وَلٰكِنِّي لَا أُطِيقُ ابْتِعَادَكَ عَنِّي، فَهُوَ يُتْعِبُنِي كَثِيرًا.
55 ـ مَا أَحْسَنَ الغَيْرَةَ فِي حِينِهَا، وَأَقْبَحَ الغَيْرَةَ فِي كُلِّ حِينٍ.
56 ـ قَدْ جَدَعَ الحَلَالُ أَنْفَ الغَيْرَةِ.

57 ـ تَسْعَدُ المَرْأَةُ بِغَيْرَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يُحِبُّهَا، وَلٰكِنْ عَلَى شَرْطٍ أَنْ تُدْفِئَهَا وَلَا تُحْرِقَهَا، وَأَنْ تُفْتِنَهَا وَلَا تَسْجُنَهَا، وَأَنْ تُعْطِيَهَا إِحْسَاسًا بِالأَهَمِّيَّةِ دُونَ أَنْ تَدْفِنَهَا...
58 ـ المُؤْمِنُ يَغَارُ، وَاللهُ أَشَدُّ غَيْرَةً.
59 ـ الغَيْرَةُ مَقْبَرَةٌ أُخْرَى.

60 ـ كَمْ نَتَغَنَّى بِدِفْءِ العَلَاقَاتِ! يَا لَلسَّخَفِ وَالكَذِبِ... أَسَاسُ العَلَاقَاتِ لِلأَسَفِ عِنْدَ البَعْضِ هُوَ الغَيْرَةُ وَالحَسَدُ وَالتَّلَذُّذُ بِمَصَائِبِ الآخَرِينَ، أَمَّا أَنْ تَجِدَ شَخْصًا يَفْرَحُ مِنْ قَلْبِهِ لِنَجَاحِكَ فَهٰذَا شَيْءٌ نَادِرٌ.
✍️
الأَبُ أَغُسْطِينُوسُ بِالْمِيلَادِ مِيلَادُ سَامِي مِيخَائِيلَ بُطْرُسَ