(إعداد وتعريب: د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
أُقدّم تعريبًا لتأمُّلاتٍ قد كَتَبَها الأبُ الكاثوليكيّ "رومَانُو غُوارْدِيني" (1885-1968)، أحد كبار الفلاسفة وعلماء اللاهوت الكاثوليك المعاصرين، رابطًا بين القيامة والإفخارستيا والأبديّة. فتتمحور بدورها حول "يَوْم الأحد"، يَوْم الربّ، ويَوْم القيامة، ويَوْم الإفخارستيا.
<<<[1]>>>
لقد تميّز يَوْمُ الربّ براحةِ الخالق. فيُخبرنا سِفرُ التكوين عن تأسيسه، بعد سرد عمل الخلق؛ فيقول: «وهكذا أُكمِلَتِ السَّمَواتُ والأَرضُ وجَميعُ قُوَّاتِها. واَنتَهى اللهُ في اليَومِ السَّابِعِ مِن عَمَلِه الَّذي عَمِلَه، واَستَراحَ في اليَومِ السَّابِعِ من كُلِّ عَمَلِه الَّذي عَمِلَه. وبارَكَ اللهُ اليَومَ السَّابِعَ وقَدَّسَه، لأَنَّه فيه اَستَراحَ مِن كُلِّ عَمَلِه الَّذي عَمِلَه خالِقًا» (تك 2: 1-3).
إنّ اليَوْمَ الذي تتحدّث عنه قصةُ الخلق هو اليَوْم السابع، أي السبت؛ وأمّا اليَوْم المقدَّس في العهد الجديد، فهو اليَوْم الأوّل من الأسبوع، أي الأحد. وبهذا المعنى، قد حَدَثَ هنا أمرٌ مميِّزٌ للعهد الجديد بوجهٍ عامٍّ. لقد كان يسوعُ المسيح هو التطلُّع الأسمى للعهد القديم، بل هو سيّده وربّه أيضًا. ففيه [أي المسيح] تحقّقت الوعودُ التي لُخصِّت كلّها في انتظار المسيّا: فقد أكتمل العهدُ القديم فيه؛ وهكذا وَضَعَ هو نهايةً للعهد القديم، وأعطاه معنًى جديدًا –ومختلفًا لدرجة أنّ ممثلي العهد القديم أعدّوه عدوًا لله، وحكموا عليه بالموت. ولكنّ هذا كلّه قد فَتَحَ الطريق لمحبّته المُحرِّرة-الفادية. فبموتُ المسيح وقيامته قد اُستُهِّل النظامُ الجديد. وفي الليلة التي سبقت موته، أثناء تأسيسه للإفخارستيا، قد تكلّم يسوعُ ببساطةٍ إلهيّة عن العهد الجديد بدمه (لو 22: 20)؛ وهكذا أصبح يَوْمُ الفصح تلقائيًّا اليَوْمَ الجديد لاكتماله. وفيه قد استراح الربُّ من جديدٍ من عمله الخاصّ بالخلق، والذي منه يتعيّن أن ينبثق الإنسانُ الجديد، والسموات الجديدة، والأرض الجديدة.
يتكرّر هذا اليَوْم، أسبوعًا بعد أسبوعٍ، كلّ يَوْم أحد، للتذكير بالخلقة الأُولى والخلقة الثانية معًا. فتجتمع راحةُ الله، التي ميّزت السبت، مع انتصار القيامة. ويمتزج نشيدُ السلام مع عزف النصر، والوعد مع الاكتمال. فكما أنّ السبتَ كان يعود إلى بداية الزمن، ثمّ يتوارى هنالك، في تألُّق الأزليّة؛ هكذا يَوْم الأحد يتطلّع إلى الأمام، نحو نهاية الزمن، ليغمره بدوره في الأبديّة. إنّ ليَوْم الأحد، إذًا، طابعًا إسكاتولوجيًّا: فهو يُنبئ بالملكوت الجديد الذي انبثق من عمل المسيح، والذي سوف يُكشَف عنه يَوْمًا ما في الأبديّة.
[يُتبَع]





