محرر الأقباط متحدون
خلال اللقاء الذي جمعه مع كاثوليكوس الكنيسة الأرمنية الرسولية آرام الأول تطرق البابا لاون الرابع عشر صباح أمس الاثنين إلى شخصية سلفه الكاثوليكوس نيرسيس الذي عاش في القرن الثاني عشر وقد أُدرج اسمه مؤخراً على كتاب الشهداء للكنيسة الرومانية الكاثوليكية، والذي يشكل مثالاً لمسكونية القديسين، كما كان رائداً للحركة المسكونية في الشرق المسيحي.

الكاثوليكوس نيرسيس أطلق عليه أبناء زمنه تسمية "المنعم عليه"، خصوصا في ضوء الكتابات العديدة التي تركها، وهو يُعتبر اليوم من أهم وأبرز الشخصيات في الكنيسة الأرمنية الرسولية. وكان لاهوتياً ومتصوفاً من الشرق المسيحي، كما كان شاعراً ومؤلفاً موسيقياً، وقد لقي تكريماً أيضا من قبل منظمة الأمم المتحدة عندما أدرجته هيئة اليونيسكو، في العام ٢٠٢٣، على روزنامة الأعياد الخاصة بالشخصيات العالمية الهامة، في الذكرى السنوية الخمسين بعد الثمانمائة لرحيله. أصبح كاثوليكوسا، أي رأساً للكنيسة الأرمنية الرسولية، في العام ١١٦٦، وظل في هذا المنصب لغاية وفاته في العام ١١٧٣، واتخذ لنفسه اسم الكاثوليكوس نيرسيس الرابع.

وقال عنه البابا لاون الرابع عشر إنه كان رائداً على صعيد الحوار بين الكنائس المسيحية، وتميّز بقدرته على الانفتاح المسكوني المرفق بعمق إنساني وتنبهٍ لقضية السلام، على الرغم من السجال الذي عرفه عصره، ومما لا شك فيه أن الأوضاع التي عاشها جعلت منه مثالاً للدبلوماسية الهادفة إلى حل الصراعات الدينية والعرقية.

في أواخر العام ٢٠٢٣ شكلت شخصية الكاثوليكوس نيرسيس محور مؤتمر دولي عُقد في الفاتيكان، دعا إليه ونظمه المعهد الحبري الشرقي. وقال آنذاك القيمون على هذا اللقاء إن ثمة شبهاً كبيراً بين شخصية نيرسيس الرابع وقديسَين كبيرَين في الغرب المسيحي هما فرنسيس الأسيزي وبرنار من كليرفو. وقد عرف كيف يجمع بين التواضع وبذل الذات في سبيل الفقر، صفتان حافظ عليهما حتى عندما وصل إلى رأس الكنيسة الأرمنية الرسولية، كما تميّزت حياته برؤية تحليلية لاهوتية وبالقدرة على القيادة السياسية، ما جعل حياته تشبه إلى حد كبير حياة القديس والراهب الفرنسي برنار من كليرفو، الذي عاش في الحقبة التاريخية نفسها تقريبا.

وفي شهر أيلول سبتمبر من العام ٢٠٢٣ أصدر البريد الفاتيكاني طابعاً بريدياً تذكارياً خاصا بالكاثوليكوس نيرسيس الرابع، من أجل إحياء ذكرى شخصية روحية كانت ملمة جداً في عقيدة كنيستها، وتميزت بالتفاني التام والكامل لآلام المسيح.