نادر شكري 

في مواجهة علنية وُصفت بأنها "غير مسبوقة" في تاريخ العلاقات بين الفاتيكان والبيت الأبيض، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم أي اعتذار لقداسة البابا لاون الرابع عشر، وذلك على خلفية الانتقادات الحادة التي وجهها الحبر الأعظم لسياسات واشنطن تجاه الملف الإيراني وقرع طبول الحرب في المنطقة.
 
خلال تصريحاته الأخيرة، بدا ترامب متمسكاً بموقفه، معتبراً أن قراراته تهدف لحماية الأمن القومي. وفي سياق متصل، علّق ترامب لأول مرة على المنشور الذي غزا منصات التواصل الاجتماعي وأثار عاصفة من الجدل، حيث ظهر فيه الرئيس في إطار ذو صبغة "دينية".
 
أوضح ترامب أن المنشور (الذي حُذف لاحقاً) أُسيء فهمه، مؤكداً أن هدفه لم يكن تجسيد شخصية دينية، بل كان يقصد تصوير نفسه كـ "طبيب يسعى لمداواة جراح العالم ومساعدة الناس". ورأى مراقبون أن هذا التوضيح جاء لامتصاص غضب القواعد المسيحية التقليدية التي رأت في الصورة تجاوزاً للبروتوكول الروحي.
 
الفاتيكان يرد: "رسالة الإنجيل فوق الحسابات السياسية"
من جانبه، وبلهجة هادئة ولكن حازمة، شدد البابا لاون الرابع عشر على أن مواقفه ليست "سياسية بالمعنى الضيق"، بل هي نابعة من جوهر رسالة الإنجيل الداعية إلى السلام والمصالحة. وأكد قداسته في تصريحاته الأخيرة:عدم الخشية: أكد البابا أنه لا يخشى التعبير عن موقف الكنيسة الأخلاقي تجاه أي حرب أو نزاع.
والدعوة للحوار: شدد على أن الخيار العسكري في إيران سيكون كارثياً، داعياً إلى تغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية.
يرى محللون سياسيون أن هذا الشرخ العلني بين الفاتيكان والبيت الأبيض قد يلقي بظلاله على تحالفات واشنطن الدولية، خاصة في الدول ذات الغالبية الكاثوليكية التي تنظر للبابا كمرجعية روحية عليا لا يمكن تجاهل تحذيراتها.
 
تفاعلات دولية
أثارت هذه المواجهة ردود فعل واسعة؛ حيث اعتبرت أطراف دينية أن إقحام الرموز الدينية في الدعاية السياسية (كما في صورة الطبيب) هو "لعب بالنار، وقد صدرت عدة بيانا كنسية ورسمية تدين تصريحات ترامب ضد البابا ليس تدخّل البابا في الشأن السياسي خروجًا عن دوره، بل امتداد طبيعي لرسالته. فالكنيسة، المعنية أولًا بالإنسان وكرامته، لا تستطيع أن تصمت أمام قضايا تمسّ العدالة والحياة والحرية. السياسة، في معناها العميق، ليست تنافس أحزاب، بل تنظيم الحياة المشتركة وخدمة الخير العام.
 
من هنا، يتكلم البابا لا كسياسي، بل كراعٍ يحمل رؤية أخلاقية ثابتة: الدفاع عن كرامة كل إنسان، من دون انحياز أيديولوجي. وبينما يترك تطبيق الحلول للسياسيين، يبقى صوته ضروريًا ليذكّر بأن الصمت أمام الظلم ليس حيادًا، بل تخلٍ عن الإنسان.