يبدأ الحوار الوطنى قريبا وتبدأ معه الفرصة الأخيرة للحقوقيين فى مصر لإعادة الاعتبار للحركة الحقوقية ووضعها، إن لم يكن فرضها على نقاشات الحوار الوطنى المزمع انطلاقها قريبا.

 
وما أقصده هنا ليس من باب التعالى أو الانحياز الأعمى للحركة الحقوقية التى أنتمى إليها، ولكنه الاتساق مع فلسفة وأهداف الدعوة التى أطلقها رئيس الجمهورية منذ أقل من شهر.
 
فى تقديرى الحركة الحقوقية بمرجعيتها المحايدة والمجردة والتى تستهدف تحسين وضمان وحقوق الحريات فى المجتمع تؤهلها للذهاب إلى الحوار لتبادل الآراء وليس لفرض آرائها، وكذلك تستطيع الحركة الحقوقية أن تنهى كثيرا من الجدل العقيم حول مفاهيم العدالة الاجتماعية والتنمية الإنسانية، والحقوق والحريات،  وغيرها من المفاهيم التى تختلف من فكر سياسيى لآخر فهذه المفاهيم بمرجعيتها الحقوقية والمستمدة من الاتفاقيات والمواثيق الدولية وفسرتها أدبيات الأمم المتحدة وفقه القانون الدولى كفيلة بمنع إفساد الوقت فى مناقشات لا جدوى منها، لاسيما وأن المبادىء الحقوقية قيم إنسانية عالمية، وهى أيضا مظلة أخلاقية تقوم دعائمها على التسامح والقبول بالآخر ونبذ العنف والكراهية.
 
وإذا اتفقنا على أن هذا الحوار الوطنى فرضته ظروف وأزمات دولية أثرت تأثيرها المباشر على مصر وأن الكل مدعو للاتفاق على آليات مواجهة تلك الأزمات والحفاظ على سيادة الدولة واستقلالها وقدرتها على المواجهة واستكمال بناء مرافقها  عبر اتفاق وطنى شامل بين أبناء الوطن الواحد؛ سنضمن جميعا تجنب مصير الدول الفاشلة. 
 
خلاصة القول: إن التواجد الفعال  للحقوقيين وإدارة دفة الحوار فى اتجاه البوصلة الحقوقية سيجعل الوصول إلى مرافئ الاتفاق الوطنى للحفاظ على الدولة المصرية أقصر الطرق وأسهلها.