للوهلة الأولى، يبدو لك العنوان ساخرا، ولكن في الحقيقة، وبالرغم من كل ما فعله هذا الفيروس بالعالم، من قتل وإصابة الملايين حول العالم، فضلا عن تفريقه بين الأحباب لتحقيق التباعد الاجتماعي، وغلق المصانع والشركات لأسابيع ما أدى لتدهور الاقتصاد، إلا أنه ورغم كل مساوئه، له فضل كبير على صناع السيارات، حيث جعلهم يفكرون بطريقة أخرى خارج الصندوق، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي حلت بهم وضعف المبيعات والخسائر.
  
أولا: في البداية، كان ترويج السيارات الجديدة يعتمد بشكل كبير على معارض السيارات الدولية، ولكن مع إلغائها أو بمعنى أصح تأجيلها، بسبب تداعيات فيروس كورونا، اضطرت الشركات إلى الترويج عبر الإنترنت خلال مؤتمرات صحفية تعقد في جزء صغير من الشركات، وهذا الأمر جعلهم يوفرون ملايين الدولارات، بعد اعتماد ترويج السيارات الجديدة من خلال المنصات الإلكترونية الرسمية التابعة للشركة وصفحات صحفيين السيارات على «فيس بوك» وجروبات السيارات حول العالم، وبالرغم من التكلفة الرمزية لترويج السيارات، إلا أنها نجحت في الوصول لأشخاص أكثر بنسبة كبيرة جدا عن المعارض الدولية التي تكلف المشاركة فيها ملايين الدولارات ووفرت الشركات هذه المبالغ للتطوير.
 
ثانيا: بعد احتلال فيروس كورونا العالم وفرض حظر التجوال والإغلاق الكامل وشبه الكامل في دول العالم، أغلقت صالات عرض السيارات، ما جعل الشركات تفكر فى «التريند» الجديد وهو بيع السيارات «أون لاين»، هذه الخطوة عجلت في تعافِ سوق السيارات أسرع مما كان متوقعا له، كل هذا بفضل التكنولوجيا التي أتاحت لنا بيع وشراء كل شئ عن طريق كبسة زر واحدة ونحن بغرف النوم، هذه التجربة نجحت بشكل كبير وباعت الشركات مئات السيارات بفضل هذه الميزة المميزة خلال إغلاق صالات العرض وزادت إلى الآلاف بعد نجاحها وانتشارها، وبذلك ستوفر على الشركات ووكلاء السيارات الاستثمارات في فتح صالات عرض جديدة وبالتالي توفير آلاف العمال حول العالم.
 
ثالثا: بعد الخسائر التي حلت على صانعي السيارات دخلت معظم الشركات في شراكات جديدة مع بعضهم البعض مثل شراكة «مرسيدس» و«جيلي» الصينية لإنتاج المحركات «الهجينة»، وهذه الشراكات ستخفض من تكاليف الإنتاج لدى المصنعين بنسب تتراوح من 10 إلى 30% وربما أكثر من ذلك في معظم الشراكات.
 
كل ما ذكر أعلاه، هو بفضل فيروس كورونا على صانعي السيارات، بعد أن أجبرهم على اتخاذ هذه القرارات بشكل مؤقت للخروج من الأزمة العالمية، ولكن هذه القرارات أظهرت نجاحا أكبر من القرارات السابقة والاستيراتيجيات المتبعة من قِبل صانعي السيارات قبل كورونا، ليحققوا مبيعات أفضل من الشهور الأولى من 2020 فى بداية ظهور الفيروس بسبب اتباع هذه السياسات الجديدة التي كان لفيروس كورونا الفضل فيها.