جارينية نظريان
في زمن الحروب و تحديات الإنسانية ، و فصل دفء المنازل و صقيع الشوارع ، جاء مشروع (بيناتنا خبز وملح وبلد) ليجدد عهدَ روابطٍ جفت بسبب قساوة الحياة ، ومع اقتراب موسم الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية نفذت منسقية الأخويات الكشفية الكاثوليكية وفرقة الرواد المنضوية تحت مجموعة القديسة تيريزيا الكشفية التابعة لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك مشروع تجربة مجتمعية تحت اسم (بيناتنا خبز وملح وبلد) بوضع براد (ثلاجة) مقابل كنيسة الصليب المقدس في حي السليمانية بحلب شمال سورية ، و هو ما يتيح  للجميع المشاركة في تقديم مساعدة وهي عبارة عن طعام وشراب ليتمكن المحتاج من إسكات جوعه دون الشعور بالإحراج والخجل.
 
إشراك جيل الشباب في المشاريع التنموية
وأوضح المسؤول العام لمجموعة القديسة تيريزيا الكشفية "أنطوان خضري" لـ "الأقباط متحدون" أن : "الفكرة طُرحت في بداية شهر أيلول/سبتمبر إذ وضع المشرفون عدة أفكار تخدم المجتمع دون ربح ، وتم طرح هذه الأفكار على الأعضاء  من الصف الأول ثانوي و ثاني ثانوي ، باعتبارهم من يشكلون فرقة الرواد ، وتكمن مهمتهم الأساسية في تحضير الأطعمة المنزلية ووضعها في براد الخدمة ، و الحفاظ أيضاً على نظافته بشكل يومي بحيث يستطيع المحتاج أخذ احتياجاته من المأكولات ، كما حدد ساعة بدءاً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى منتصف الليل ".
 
المشروع يستحوذ على إعجاب عام
و أضاف "خضري" إن : " هذه التجربة حازت على إعجاب العديد من المطاعم ، بالإضافة إلى أن الفكرة تقوم على مشاركة أي شخص بوضع الطعام في البراد لخدمة المحتاجين ، ومن المتوقع أن يستمر لبداية السنة القادمة في حال نجاح الفكرة".
 
المشروع مسيحي بحت 
و أكد "خضري" ل "الأقباط متحدون" أن : "هدف إقامة المشروع المجتمعي في فترة الأعياد لإدخال أجواء العيد و نشر الفكر المسيحي من التسامح والمحبة و و الخدمة دون مقابل ، بالإضافة لاستقبال السنة الجديدة بروح جديدة تتسم بالعطاء ، وتم التواصل مع مخاتير بعض الأحياء وقد أبدوا تفاعلاً إيجابياً، وفي حال نجاح المشروع سيتم زيادة العدد الثلاجات".
 
وفيما يتعلق بالمشاريع الخيرية المستقبلية نوه "خضري" إلى أن : " كن بابا نويل" هي الفكرة القادمة للكشاف و الهدف منها تقديم الهدايا للمحتاجين بناءً على دراسة مسبقة للوصول إلى الأشخاص المستهدفين وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال".
 
المشروع خدمي إنساني خيري
بدوره قال الدكتور جورج ألوباتي المسؤول عن فرقة الرواد لـ "الأقباط متحدون" إن : "الكشاف تأسس عام 1994 في حين أن أغلب الكشافات تأسست قبل 50 عاماً تقريباً ، و جل همها هو طرح مشروع خدمي يحتوي على لمسة إنسانية خيرية كل سنة ، وهذا الأمر شجع فرقة الرواد على خوض هذه التجربة والدخول في تجربة مجتمعية حقيقية مثل معظم البلدان التي تقوم بإدخال فكرة جديدة وتطبيقها على مجتمعاتها لمعرفة مدى مشاركته وتقبله للفكرة وانسجامه أو رفضه لها".
 
بيناتنا خبر وملح 
و حول الصعوبات التي واجهت الفرقة شدد "ألوباتي" إن : "المشكلة لم تقف على نجاح الفكرة أو فشلها بقدر ماهي لمسة من التحدي على تحويلها لواقع معاش والدافع لتجربتها و قطف ثمارها ، وإن سبب تسمية المشروع (خبز وملح وبلد) استنبط من المثل "بيناتنا خبز وملح" معبراً عن العشرة و المودة التي تخلق من و تمثل أيضا عن الخبز الذي تقاسمه السيد المسيح مع تلاميذه ، فنحن نعيش على أرض بلدنا سورية الحبيبة لا بد أن يكون بيناتنا خبز و ملح ، وبناء على سير التجربة المجتمعية سيتم التقييم الفعلي على أرض الواقع".
 
و يذكر أن فرقة الرواد المكونة من 12 شخصاً و3 مسؤولين هم من أسس لفكرة هذا المشروع وبمساندة جميع أعضاء مجموعة القديسة تيريزيا التابعة لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك.