الأقباط متحدون - مدينة القدس منذ عهد دواد النبى وحتى زمن السيد المسيح!
  • ٠٣:٠٧
  • الثلاثاء , ٣ ابريل ٢٠١٨
English version

مدينة القدس منذ عهد دواد النبى وحتى زمن السيد المسيح!

د. ماجد عزت اسرائيل

مساحة رأي

٣٥: ١٠ ص +02:00 EET

الثلاثاء ٣ ابريل ٢٠١٨

مدينة القدس منذ عهد دواد النبى وحتى زمن السيد المسيح!
مدينة القدس منذ عهد دواد النبى وحتى زمن السيد المسيح!

د.ماجد عت إسرائيل 

 أورشليم القدس مدينة من بين الآلف المدن الموجودة على سطح الكرة الأرضية، عاشت على مدى الآلف السنين تظللها روح الوداعة والمحبة وتفتح ذراعيــــــــها دائمًا لتستقبل بالحب كل قادم إليها، أيا كان وطنه أو دينه أو لونه. وتفخر مدينة القدس عبر تاريخها بوضع متميز بين جميع أنحاء العــــــــــالم قديمه وحديثه، بالرغم من أنه ليس لها كثير من الخواص الطبيعية التي تخالف المدن الكبرى، وبالرغم من ذلك فقد حظيت باهتمام بالغ من الجـــــــــــــغرافيين والمــــــؤرخين والشعراء. وقد اختلف المؤرخون حول اسم مدينة القدس، حيث اتخذت عدة أسماء- فقد سميت (يبوس) واليبوسيون هم بناة القدس الأولون. 

وقد يرد اسمها (أورشليم) وتعني بالعبرية (أساس السلام)، أو (ملك السلام)، وقيل إن إبراهيم الخليل سماها (مدينة السلام)، حيث أن كلمة (أور) بالكلدانية تعني "مدينة" وهي التي هاجر منها إبراهيم عليه السلام نحو سنة 1921 ق.م. وفي ألواح تل العمارنة الفخارية التي عثر عليها في سنة 1887م بمصر، ورد اسمها أوروساليمو( urrsalmu)، وقد كانوا يبغضون أمير هذه المدينة ويكيلون له اللعنات. وقد يرد اسمها محذوفًا منه المقطع الأول- وهو (أور) بمعنى مدينة، فيقال إنها مدينة (شاليم)- أو (ساليم)، ومن ملوكها (ملكيصادق)، وهو أول من اختطها وبناها، كما أطلق عليها أورشليم و (أريئيل)، وأريئيل معناها (موقد الله)، ومن ثم سميت أورشليم (مدينة الله)، مدينة الرب، هاعير في العبرية أي "المدينة" كما سميت "مدينة القدس" ثم "المدينة المقدسة"، وكذلك سميت (مدينة العدل) ، ثم مدينة الحق. أما في اللغة العربية، فقد أطلق عليها "إيليا"وهو الاسم الذي عرفت به منذ عهد "هادريان"، وبيت المقدس،والمقدس و"القدس الشريف" والاسم الغالب عليها حاليًا هو مدينة "القدس".

وقد جاء داود النبى(1049ق.م) وأسس "مدينة القدس وأطلق عليها "مدينة داود" وجعلهل عاصمة للبلاد في عام 1000 ق.م،بعد انتزاعها من اليبوسين،وشيد ابنه المللك سليمان الهيكل وبعد وفاته انقسمت مملكته على نفسها إلى قسمين:مملكة إسرائيل وتقع شمالاً واتخذت ا السامرة عاصمة لها،ومملكة يهوذا تقع جنوبا واتخذت القدس عاصمة لها،دامت مملكة إسرائيل من عام 930-721ق.م حين سقطت عاصمتها بأيدى أعدائها فدمرت ونفي أهلها،بينما بقيت مملكة يهوذا حتى دمرت عاصمتها القدسوأسق أسوارها وهدم الهيكل على يد نبوخذ نصر ملك بابل سنة 586 ق.م وسبى أهلها إلى بابل سنة 587 ق.م وبعد تدمير المدينة اتجهت نية ذوي العزام منهم إلى إعادة بنائها،وربما احتفظوا ببعض المظاهر الخارجية لعبادة الرب في موقع الهيكل.

  وعندما تبوأ كورش عرش الفرس 538 ق.م أصبح سيدا على الأمبراطورية البابلية،أصدر أوامره بإعادة معابد الألهة الأشورية والبابابلية،وأذن لليهود بالعودة إلى بلادهم وبناء معبدهم،وقد عاد أكثر من أربعين ألفا بقيادة شبيشصر رئيس يهوذا حاملين آنية بــــــيت الرب المقدسة.واستونفت مراسم الصوم والصلاة والاحتفال بالأعيادوتأخر استكمال البناء عشرين عاماً لمعارضة السامريين لهم،أآ نحو عام 516 ق.م وكرس "نحميا نفسه 52 يوما لإعادة بناء أسوار المدينة.وعندما اجتاح الإسكندر الأكبر سنة 322 ق.م شرقى البحر المتوسط بما فيه فلسطين واستولى عليها،خرج اليهود لاستقباله خارج المدينة يتقدمهم الكهنة  لابسين حللا بيضاء وراحوا يطلبوا العفو منه فلم يبطش بهم وأقر عاداتهم وتقاليدهم ورفع عنهم دفع الجزية وسمح لهم بسك النقود.

وبعد وفاة الإسكندر عام (323 ق.م) اقتسم قواده الملك: فأخذ (سلوقس) سورية، وأسس فيها دولة السلوقيين، وأخذ بطليموس مصر، وأسس فيها دولة البطالمة، وكانت القدس من نصيبه. وعانت المدينة نظراً لموقعها ما بين الملكين صراعات عديدة، انتهت بتقسيم الجزية بينهما، حتى سنحت الفرصة لروما سنة 63 ق.م بالتدخل فاستولت عليها بقيادة “بومبي” وقد عين يوليوس قيصر سنة (47 ق.م) “أنتيباترا” والياً على فلسطين، وجعل أنتيباترا أكبر أبنائه “فاسيليوس” حاكماً على “القدس” وعهد إلى أصغر أبنائه “هيرودس” بحكم الجليل.

وتعاقب الحكام على المدينة إلى أن جاء هيرودس عام (37 ق. م) وتمكن من إقناع روما بإخلاصه وولائه فنصبوه ملكا على اليهود حتى سنة (4 ق. م)، وكان رجلا قاسيا عنيفا، يفعل أي شيء في سبيل الوصول لغاياته، لدرجة أنه قتل زوجته وثلاثة من أبنائه.واستطاع هيرودس إعادة بناء الهيكل وشيد في أورشيليم قصورا ضخمة، وأقام أربعة أبراج في أركانها الأربعة، وأطلق عليها اسم “أنطونيا” تخليدا لولي نعمته أنطونيوس قيصر، وفي أواخر أيامه ولد السيد المسيح في بيت لحم..

وبعد وفاته تولى هيرودس أرخيلاوس والياً على اليهودية من سنة (4 ق.م حتى 6م)، وبعدها تعاقب على حكم البلاد وكلاء رومان، وكان من بينهم بيلاطس البنطى (26 – 36م) الذي حكم على السيد المسيح بالصلب في يوم الجمعة 30م. وكان على عرش روما يومئذ الملك طيباريوس قلوديوس. وظلت العلاقات بين الرومان واليهود متوترة طوال العهد الروماني، وتعرض اليهود للعديد من الاضطهادات.

تولى إدارة المدينة بعد ذلك الوالي الروماني مرشلوس (37م)، وهيرودس أغريباس (37 – 44م)، حفيد هيرودس الكبير، وعلى عهده أنشئ حي (بيزيتا) المكون من الأحياء المعروفة في يومنا الحالي، وشرع في بناء السور،ووقعت بينه وبين الحارث ملك العرب حرب بسبب امرأته (بنت الحارث) غلب فيها على أمره، فغضبت روما عليه، ونفت.وفي الفترة من (44 – 46م)، تولى حكم البلاد كسبيوس فاروس، وعلى عهده حدثت قلاقل وانتشرت الفوضى وعم الجوع وساد القلق والفساد، واضطرب الأمن بسبب الصراع الدائم بين اليهود وخصومهم من العرب والآدوميين، ولجأ اليهود إلى روما لعزل الوالي وتحقق حلمها.وتولى الإدارة طيباريوس إسكندر (46 – 48م) وهو من اليهود والمرتدين، وكان أول عمل قام به أن قتل اثنين من زعماء اليهود المتشددين، إذ حرضا قومهما على الثورة.

وأخيراً، انفجر غضب اليهود ، الذي طال كبته ضد الرومان، عن ثورة عارمة مكشوفة في سنة 66م، فاشتعلت الجموع بالغيظ وأشعلوا النيران في القصور والأبنية العامة، كما استولوا على قلعة “أنطونيا” وأحرقوها وذبحوا حراسها، ولكن هذا الانتصار كلف اليهود غالياً في نهاية الأمر، حيث أدى هذا إلى قدوم “فلافيوس فسباسيان” 67م على رأس جيش مؤلف من ثلاثة فيالق “60.000 مقاتل” ولكنه اضطر للرجوع قبل أن يحتل هيروساليما “القدس” إذ كان نيرون قد قضى نخبه، وكان عليه أن يرجع إلى روما ليتولى العرش من بعده، فتولى القيادة ابنه تيطس. 

حاصر نيطس المدينة (70م) وكان الرومان يومئذ يسمونها “سوليموس” وكانت محاطة بالأسوار، وكان جيشه من أربعة فيالق منها ثلاثون ألفاً من الجنود النظاميين. وبعد حصار دام ما يقرب من 134 يوماً سقطت المدينة بعد أن اقتحم أسوارها، وحرق الهيكل بالكامل، أما سائر المدينة فقد هدم إلى الأساسات. وهكذا تحققت نبوءة السيد المسيح عن أورشليم “القدس""فَإِنَّهُ سَتَأْتِي أَيَّامٌ وَيُحِيطُ بِكِ أَعْدَاؤُكِ بِمِتْرَسَةٍ، وَيُحْدِقُونَ بِكِ وَيُحَاصِرُونَكِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ،َيَهْدِمُونَكِ وَبَنِيكِ فِيكِ، وَلاَ يَتْرُكُونَ فِيكِ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، لأَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي زَمَانَ افْتِقَادِكِ".

 

الكلمات المتعلقة