الأقباط متحدون - فى المسألة القبطية: انتهاك الدستور ومخالفة المنطق (7)
أخر تحديث ١٦:٤١ | الاثنين ٢٩ اغسطس ٢٠١٦ | مسري ١٧٣٢ش ٢٣ | العدد ٤٠٣٥ السنة التاسعة
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد

فى المسألة القبطية: انتهاك الدستور ومخالفة المنطق (7)

كمال زاخر
كمال زاخر

من يتابع ما أكتب يذكر أننى كررت، وما أزال، التنبيه على سعى أعداء الثورة للوقيعة بين الوطن وبين الأقباط، تأسيساً على ما تكشفه معادلة 30 يونيو من أن الأقباط يمثلون رقماً محورياً فيها، وإخراجهم من المعادلة ينتهى إلى انهيارها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بتفكيك وتفخيخ العلاقة بين الأقباط والرئيس.

ومن يتابع معارك مشروع قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس لا يمكن أن يمنع نفسه من الريبة فى كونها واحدة من أدوات هذا المسعى، وهى فى أغلبها حق يراد به باطل، فانتقائية بناء الكنائس والإسراع بالدفع، فى توقيت ضاغط، بمشروع قانون (حكومى) على خلفية الإلزام الدستورى، دون التعامل المثيل مع بقية الإلزامات الدستورية التى جاءت بنفس الألفاظ والتحديدات الزمنية يعد انتهاكاً لما ذهب إليه المشرع، وإهداراً لفلسفة الدستور التى أجملتها مقدمته حين قالت «نحن نؤمن بأن لكل مواطن الحق بالعيش على أرض هذا الوطن فى أمن وأمان، وأن لكل مواطن حقاً فى يومه وفى غده»، «نكتب دستوراً نغلق به الباب أمام أى فساد وأى استبداد، ونعالج فيه جراح الماضى من زمن الفلاح الفصيح القديم، وحتى ضحايا الإهمال وشهداء الثورة فى زماننا، ونرفع الظلم عن شعبنا الذى عانى طويلاً»، «نكتب دستوراً يحقق المساواة بيننا فى الحقوق والواجبات دون أى تمييز»..

وكان الأوجب التقدم بثلاث مشاريع قوانين فى تزامن؛ وترتيب يفرضه المنطق السوى، الأول قانون تجريم التمييز وإنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض، والثانى قانون العدالة الانتقالية الذى لا ينحصر فى دائرة المصالحة مع الإخوان كما يروج البعض ويضيقونه وفقاً لمخططهم لكنه يتسع ليحقق كشف الحقيقة والمحاسبة وتعويض الضحايا وجبر الضرر، ثم يأتى قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس، الذى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقانونين السابقين ولا يمكن تصوره بغيرهما، لأنه الترجمة الطبيعية لهما وسيغلق الباب أمام من يسعون لتقزيم مواطنة الأقباط.

وأضع أمام القارئ نصوص الدستور وأترك له تقييم ما يحدث فى ضوء تحديداتها ووضوحها:

مادة (53): «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر.. التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون.. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض».

مادة (241): «يلتزم مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقاً للمعايير الدولية».

مادة (235): «يصدر مجلس النواب فى أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانوناً لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية».

فإذا انتقلنا إلى المشروع المقدم من الحكومة نكتشف بغير عناء حتى بعد التوافقات المعلنة، التى كشفت فى تداولها والوصول إليها تعميق الدولة الدينية، أنه قانون تمييزى بامتياز وسيفضى إلى استمرار غلق الكنائس المغلقة «لدواعٍ أمنية» واستحالة بناء كنائس بامتداد الريف المصرى، وبقاء قبول طلبات البناء مرتهناً بأمور تقديرية تخضع لهوى صاحب القرار، وأنه فى مجمله تحديث لقرارات «العزبى باشا- 1934»، حين كان الملك فؤاد ورئيس وزرائه إسماعيل صدقى يغازلان جماعة الإخوان ويخطبان ودها، ولذك نطالب بعدم إصدار هذا القانون الآن وترحيله إلى الدورة المقبلة، ويبقى الحديث عن هذا متصلاً.
نقلا عن الوطن


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter
المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع