قصة للأطفال : زهير دعيم       
في بيتٍ جميل، كانت تعيش أسرة صغيرة ، تضمُّ أبوين طيّبيْن وطفليْن : سامي وهو في العاشرة من عمره ، وأخوه الأصغر آدم الذي يبلغ الثامنة .

كان آدم محبوبًا لأنّه هادئ  ومهذَّب ، ويسارعُ إلى مساعدة الجميع . 

أما سامي فكان ذكيًا ونشيطًا ، لكنّه كان يشعرُ بالغيْرة من أخيه ، فقد كان يظنُّ أنَّ والديْهِ يُحبّان آدمَ أكثرَ منه.

وفي كلِّ مرة  كانَ آدم يُنجزُ عملًا جميلًا ، كان سامي يشعر بانزعاجٍ في قلبه ، حتى بدأ يتهمُ أخاه بأشياء لم يفعلها. 

فإذا انكسرت لعبةٌ قال :
-   لقد كسرها آدم! 

وإذا اختفى قلم قال : 
 -  أنا متأكّد أنَّ آدمَ أخذه! 

وكان آدم يعرف أن أخاه لا يقول الحقيقة ، لكنّه كان يصمت احترامًا لأخيه ، ولا يريدُ أن يزدادَ الخلاف بينهما. 

وكانت الأمّ تضحك في سرّها قائلة :  انّها طبيعة الطفولة البريئة  !!!  ومع هذا ساعدني يا الله أن أمحوَ الغيْرة من القلوب . 

ذات يوم خرج الطفلان الى حديقة البيت ليلعبا بالكرة  ، وكان سامي يلبس لباسَ ميسي في حين لبس آدم لباسَ رونالدو .

 وبينما كان سامي يركضُ خلف الكرة ،  تعثّر فجأة بحجر فالتوت قدمُه الصّغيرةُ  ، وسقط على الأرض يصرخُ ويبكي .

حاول آدم والدّموع تسيل من عينيه أن يقيم أخاه ، ولكن دون جدوى ، فأسرع نحو البيت  ينادي ويصرخ  : 
ما ما  ماما اخي سامي .. اخي سامي ..
فركضت الامّ الى الحديقة ،  لتجد أنّ ابنها الكبير يتلوّى ويبكي منطرحًا على الارض .

أقامت الأمّ ابنها من عثرته وهي تُخفّف عنه قائلة :
 لا تخف يا صغيري ..لا تخف انّها إصابة بسيطة.. وبالفعل أكّد الطبيب الذي ضمّد قدم سامي أن الإصابة بسيطة ، وستختفي  في خلال أيام قليلة .
 عادت الام من العيادة مع طفليها الى البيت ، وآدم يعانقُ اخاه قائلًا : سلامتك يا غالي ... أُحبّك كثيرًا ..  أُحبّك .
وبكى سامي بصمتٍ وهو ينظر الى أخيه ،  في قلبه  الف توبة . 

 وفي المساء والعائلة تجتمع حول المائدة ، قام سامي يجرّ رجلَه المُضمّدةَ واقترب من أخيه آدم ،  وراح يعانقه بحرارة قائلًا :
ما أجملك يا أخي وما أطيّبَ روحك .. أُحبّك ألف مرّة .
 وصفّقَ الوالدان والدّموع تنهمر فرحًا من عيونهم .