نادر شكري
تشهد محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا حالة من الجدل السياسي المتصاعد، على خلفية الاعتراضات على آلية إعداد القوائم الانتخابية الخاصة بالانتخابات الفرعية لمجلس الشعب، وما رافقها من انتقادات تتعلق بتوزيع التمثيل بين مكونات المنطقة.
وفي هذا السياق، اعتبر مدير المرصد الآشوري لحقوق الإنسان جميل دياربكرلي أن القوائم المطروحة تعكس ما وصفه بـ“السطو على التمثيل المسيحي”، مشيراً إلى أن المكوّن الكلداني السرياني الآشوري جرى اختزاله في مقعد واحد فقط، رغم ما وصفه بثقله التاريخي والديمغرافي في منطقة الجزيرة السورية.
وأوضح دياربكرلي أن الأسماء المدرجة في القوائم لا تعكس، بحسب تعبيره، الإرادة الشعبية الحقيقية للمجتمع المسيحي المحلي، بل ترتبط بجهة سياسية واحدة، الأمر الذي يثير مخاوف من استمرار سياسات التهميش والإقصاء بحق مكونات المنطقة.
وانتقد أيضاً اعتماد قوائم مغلقة ومعدة مسبقاً، معتبراً أن هذه الآلية تُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها التنافسي والديمقراطي، وتحولها إلى إجراء شكلي لا يضمن تمثيلاً عادلاً وحقيقياً للمكونات المحلية المختلفة.
وحذّر دياربكرلي من أن استمرار هذا النهج قد ينعكس سلباً على حالة السلم الأهلي وفرص الاستقرار في البلاد، داعياً إلى إعادة النظر في القوائم الحالية، وفتح مشاورات مباشرة مع المرجعيات السياسية والاجتماعية والدينية في منطقة الجزيرة السورية، بما يضمن تمثيلاً أكثر عدالة وشمولاً لجميع المكونات، وفي مقدمتها المكوّن الكلداني السرياني الآشوري.
وفي ظل هذه الانتقادات، تبقى الانتخابات الفرعية في الحسكة أمام اختبار حساس يتعلق بمدى قدرتها على تحقيق التوازن السياسي والتمثيل العادل، بعيداً عن اتهامات الإقصاء واحتكار القرار.




