الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
الملاحظ كثيرًا عندما أتكلم عن الربط بين علم اللاهوت والواقع الإنساني اليومي بين الباعة الجائلين والبوابين، بين مفهوم السلام والحرب العادلة، بين وضع المرأة والطبقات المطحونة يتعجب بعض الناس، بل وقد يستنكر بعضهوم لحد النفور أن اللاهوت أسمى من ذلك. المشكلة في رأيي يمكن إحالتها إلي "عثرة التجسد" كثير من المسيحيين في الشرق يعترفون شفويا وعقليا بالمسي إلها كاملا وإنسانًا كاملًا ولكن عندما نأتي إلى الواقع فأغلبنا يمارس بدعة إنكار إنسانية المسيح، عن غير قصد، فنظن أننا بما أننا نعترف بإنسانيّته بلسانن،ا فنحن "في السليم" الحقيقة أن الإيمان المسيحيّ هو في الأساس إيمان بالتجسد، الأقنوم الثاني صار إنسانًا، كاملا مثلنا في كل شيء ما عدا الخطيئة،
ولكننا حتى في فهمنا لمعنى ما عدا الخطيئة تتجه أفكارنا إلى الخطايا الفعلية اليومية، وذلك تبسيط مخل، فالمسيح الإنسان الإله استطاع أن يوحد الألوهية بالإنسانية ولم يسقط قط في هذا الفصل، لم يسقط في الاغتراب عن الله، الخطيئة الكبري هي رفض الله والعيش في هذا الانفاصل عنه، وهذا هو الجوهر في الموضوع، في المسيح تحطمت كل الحواجز بين الله والإنسان، المسيح هو الإنسان الذي قال نعم لله فعلا وقولا، هو الذي بتجسده حقق الاتحاد الكامل بين ناسوتنا والألوهية فاختفت التناقضات، صار ما هو جسدي وأرضي بكل ما تحمله الكلمة من معني مقدّسا ومؤلها، وهذا نقيض الغنوسية التي تري في المادة شرًّاو هذا ما يجعل كثيرا من غير المسيحيين في العالم العربي بشكل خاص يرفضون التجسد كيف يتعامل الله مع المادة وهو أسمي منها؟ كيف يقبل الله أن يصير ضعيفا ومحدودًا؟ هذه هي ما أود تسميتها عثرة التجسد.
الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ





