حمدي رزق
الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها، تجتهد (وزارة الصحة والسكان) فى وأد «فتنة البيض» ما استطاعت سبيلا، وبالأمس قطعت الوزارة بأن البيض يُعد من أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، إذ يحتوى على بروتين عالى الجودة يمد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية التى تساعد فى بناء العضلات وإصلاح الأنسجة ودعم وظائف الجسم المختلفة، فضلًا عن أن البيض يمثل مصدرًا غذائيًا مهمًا للأطفال لأنه يساعد فى دعم النمو وتكوين العضلات، كما يمنح شعورًا بالشبع لفترة أطول، وهو ما قد يساهم فى تنظيم الشهية عند تناوله ضمن نظام غذائى صحى.
ما أشيع عن خطورة البيض على الصحة العامة (كلام بيض) بمعنى كلام تافه، فارغ، (ممشش)، لا يرعوى لقيمة البيض الغذائية، كلام لا يمت للعلوم الطبية بصلة، تحس إنها مؤامرة على بيض المائدة، ما يمكن تسميته «فتنة البيض».
ما شاع عن البيض محض هراء، أخشى استهداف صناعة البيض التى تعد من الصناعات المستقرة مصريًا، فتنة البيض كادت تدمر صناعة متنامية، ليس صدفة أن مصر مكتفية ذاتيًا من البيض، وتصدر الفائض، تُنتج مصر قرابة ١٦ مليار بيضة سنويًا (نحو ٤٥ مليون بيضة يوميًا)، وهو ما يغطى الاستهلاك المحلى بالكامل، اكتفاءً ذاتيًا بنسبة ١٠٠٪ مع فائض للتصدير للأسواق العربية.
وليس صدفة استهداف استثمارات قطاع الدواجن التى تبلغ ٢٠٠ مليار جنيه، ويعمل بها ما بين ٣.٥ إلى ٥.٥ مليون عامل بشكل مباشر وغير مباشر فى الأنشطة المرتبطة بها مثل المزارع، ومصانع الأعلاف، والمجازر.. ما يكلف الاقتصاد خسارة فادحة فى الاستثمارات وفرص العمل.
لافت أن فتنة البيض بدأت بكذبة (سوداء)، وصدقها بعض الناس الطيبين، ولايزال بعضهم على سذاجته، وصم أذنيه عن المعلومات الطبية والغذائية السليمة، والحمد لله لم يخرج علينا أحدهم يحرم أكل البيض، وهذا ليس بمستغرب على بيئة حاضنة هشة مخلخلة تقتات الخرافات وتستطيب مذاقها، وتعتنقها، وتحول الخرافات إلى ما يشبه اليقين الجمعى، وهذا صعب اقتلاعه كخلع ضرس العقل المسوس.
فتنة البيض نموذج ومثال للفتن التى تعتور المجتمع كل حين، كذبة سوداء تروج فى ظل تصالح مجتمعى مع الكذب، واستنامة المراجع الطبية التى عادة تستيقظ متأخرة بعد فساد الأمكنة، وهنا يصح القول بضرورة مكافحة مصادر الفتنة ما ظهر منها وما بطن بالمعلومات اليقينية الموثقة، وعلى وقتها قبل أن يمشش البيض فى الكرتونة.
كتبت هذه السطور قبل أن آوى إلى فراشى، بعد قراءة فى كتاب «القبّة المزخرفة وأحلام الجوعى»، ورأيت بيضة مسلوقة فى طبق بلور فى حلم جميل، وتصفحت كتاب الأحلام، وعلمت أنها دلالة على الرزق، وبالرجوع إلى العلّامة (ابن سيرين) وتأويلاته، عثرت على ضالتى، البيض الكثير، كرتونة مثلًا، يشى بالرزق الوفير، وللأعزب دلالة على قرب الزواج، ويحذر من أكل البيض النئ فى الحلم وأنت جعان، رؤية غير محمودة، تشير إلى مال حرام، أو الإصابة بالهم.
فى الحلم يفضل البيض مسلوقًا، والمسلوق يرمز إلى حلول للمشاكل، وتحقيق الأمنيات، والمخفوق يفسر على الجوارى أو النساء، وإذا باضت الدجاجة تترجم مولودا جديدا، وتشقق البيضة عن (كتكوت بيصاصى) يعنى إحياء أمرٍ كان ميؤوسًا منه، يفضل (ابن سيرين) فى الحلم رؤية البيض المطبوخ على النئ، والبيض السليم على المكسور.. لو عاش (ابن سيرين) بيننا لفقد عقله، وعافت نفسه تفسير البيض فى تأويلاته!.
نقلا عن المصرى اليوم





