جرجس منير حنا
في خطوة تاريخية تُعدّ علامة فارقة في مسار حماية حقوق الأقليات القومية والدينية، أكدت حكومة أرمينيا ضمان تمثيل الشعب السرياني الآشوري الكلداني الآرامي في الجمعية الوطنية الأرمنية، ومنحهم حق المشاركة الكاملة في الاستحقاق الانتخابي وفقًا للقانون الدستوري المعمول به في البلاد.
ويتيح القانون للأحزاب والتحالفات الانتخابية إدراج ممثلين عن المكونات القومية المعترف بها ضمن جزء ثانٍ من القوائم الانتخابية، بما يضمن لهم دخول البرلمان دون خوض منافسة تصويتية مباشرة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه الدول الديمقراطية إلى ترسيخ مبدأ الشراكة السياسية وحماية التعدد القومي، باعتبار أن المشاركة في صنع القرار لم تعد امتيازًا، بل حقًا أصيلًا للشعوب المتجذرة تاريخيًا في أوطانها.
وبموجب التشريع الأرمني، يُسمح بإدراج أربعة ممثلين عن كل مكوّن قومي ضمن القوائم الانتخابية، على أن يبقى المقعد شاغرًا في حال عدم ترشيح ممثل عنه.
ويشمل هذا النظام المكونات القومية المعترف بها رسميًا في أرمينيا، وهم:
الإيزيديون (31,079 نسمة )الروس (14,076 نسمة)الآشوريون (2,755 نسمة) الأكراد (1,663 نسمة)ما يعكس اعتراف الدولة بتنوعها القومي والثقافي وحرصها على إشراك هذه المكونات في الحياة السياسية والتشريعية.
ويعيش أبناء الشعب السرياني الآشوري في أرمينيا بشكل رئيسي في قرية ديميتروف بمحافظة أرارات، وقرية نور أرتاجرس في محافظة آرماوير، إضافة إلى بلدة أرزني السياحية في مقاطعة كوتايك، التي أسسها السريان الآشوريون عقب هجرتهم من إيران إلى شرق أرمينيا، ولا يزالون محافظين حتى اليوم على لغتهم الأم وثقافتهم وتراثهم التاريخي والكنسي.
ويُعدّ هذا التمثيل البرلماني خطوة نوعية نحو دمج السريان الآشوريين الكلدان الآراميين سياسيًا وقانونيًا ضمن النظام الأرمني، ومنحهم صوتًا مباشرًا في التشريع وصنع القرار، بما يضمن حماية هويتهم القومية واللغوية ضمن إطار دستوري يعترف بتعددية الدولة ويصون مكوناتها الأصيلة.
وتمثل هذه الخطوة نموذجًا متقدمًا في احترام حقوق الأقليات القومية والدينية، وتؤكد أن التعددية ليست مجرد شعار، بل التزام دستوري يعزز العدالة والمواطنة المتساوية، ويحفظ حضور الشعوب المسيحية التاريخية في الشرق والشتات.




