قصّة للأطفال : زهير دعيم 
                            26\02\2026
في بيتٍ دافئ صغيرٍ تحيط به الطبيعة الجميلة ، عاشت عائلة صغيرة مؤلّفة من الوالد والوالدة  وطفل لا يتعدّى الثامنة من عمره  يدعى "نور" .
 كان نور طفلًا ذكيًّا ومرحًا يحبُّ الرَّسم والموسيقا والمطالعة ..

لكن كان لدى نور عادة سيئة واحدة  تُسمّى " الكذب " .. عادة كثيرًا ما احرجته أمام والديه ومعلّميه .
 حاولت الأم أكثر من مرّةٍ ان تفاتحه بالموضوع ، ولكنها لم تنجح. 

 في يوم من الأيام  عاد نور  من المدرسة حزينًا ومهمومًا ، فلاحظت الأم ذلك فسألته : ما بك يا صغيري ؟!!
أجاب بسرعة : لا شيء يا أُمّي لا شيء..
 وسرعان ما دخل الى غرفته وأقفل الباب ..

 فتحت الام حقيبة ابنها ، فإذا بها تحتوي على أوراق مبعثرة على غير العادة ، ولاحظت أن هناك ورقة تحمل اسم المدرسة ،  ففتحتها فإذا بها تحمل ملاحظة من المعلّمة ، فيها اخطار للأهل بأنَّ ابنهم اعتدى اليوم على صديقه ..
ابتسمت الأم ولم تغضب وفكّرت ، ثم قرعت باب غرفة ابنها قائلة: 
 الغداء حاضر يا صغيري ..

ففتح الباب قائلًا : لست بجائع يا أُمّاه  ..
 فعانقته الام قائلة : سنأكّل انا وأنت فأنا جائعة ..

 وبعد الغَداء ، احتضنت الأم صغيرها ومسّدت شعره بيدها وهي تقول : 
هل تعلم يا صغيري  أنّه بعد ساعات قليلة سيحلّ الليل ، وأنت لو نظرت من نافذة غرفتك الى السماء سترى  نجمة صغيرة تحبُّ الأطفالَ الصّادقين .
نظر نور الى امّه متعجّبًا وقال : حقًّا ؟!

  نعم يا صغيري ، فكلّما قال الطفل الصّدق ، أضاءت تلك النجمة أكثر ، ولكنّها حين تسمع كذبةً يخفت نورها .

   في تلك الليلة نظر نور من نافذة غرفته الى السماء وتخيّل أن هناك نجمة صغيرة تبتسم له ثمّ تضع يدها على قلبها بحزن .

  شعر الطفل بشيء غريب في صدره .. شعر وكأنّ قلبه يريد أن يقول شيئًا .

  في الصباح استيقظ نور نشيطًا وجاء الى امّه وقال بصوت منخفضٍ :
  أمّي ... أريد أن أقول لكِ الحقيقة .. لقد اعتديت بالأمس  على صديقي على غير عادتي ،  والمعلّمة كتبت لي انذارًا ..فأخفيته في الحقيبة خوفًا من غضبك أنت ووالدي ..
 عانقته الأمّ بحرارة : أنا لا أحزن من الخطأ يا صغيري ، فالخطأ يمكن أن نُصلّحه بالاعتذار ، ولكنّني احزن عندما يختبئ قلبي عن قلبك عن قلبينا انا ووالدكَ .

ابتسم نور قائلًا : لن أعود بعد اليوم الى الكذب يا أمّاه ، وسأعتذر من صديقي اليوم  اعتذارًا صادقًا أمام المعلّمة وطلّاب الصفّ .
وسأنظر في الليلة القادمة الى تلك النجمة الصغيرة التي رأيتها بالأمس باهتةً  لعلّها تشعّ كثيرًا .

قال الامّ : انظر بنفسك الليلة..
 وفي تلك الليلة وقف نور عند  نافذة غرفته المطلّة على السماء ، فرأى نجمة صغيرة تلمع بقوّة فابتسم وقال بهمس : يا الهي فعلًا 
الصّدق يجعل قلبي خفيفًا وأمّي فرحانة ..

ومنذ ذلك اليوم أضحى نور طفلًا مؤدّبًا يقول الحقيقة حتى ولو كانت صعبة .

  وكانت النجمةُ الصغيرةُ تلمعُ بشدّةٍ في كلّ ليلة.