الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
لاهوتٌ بلا اسم وكرستولوجيا باسمٍ مستعار
جون-إيڤ لاكوست
هل يمكن لحكاياتٍ خياليّة موجَّهة للأطفال والنشئ أن تحمل مضمونًا لاهوتيًّا عميقًا؟


هذا هو السؤال المركزيّ الذي يطرحه الفيلسوف وعالِم اللاهوت جون-إيڤ لاكوست في هذا الكتاب اللافت، وهو يقرأ "عالم نارنيا" الذي ابتكره الكاتب البريطاني سي. إس. لويس قراءةً جديدةً ومفاجئة.

ينطلق المؤلّف من ملاحظةٍ يسيرة ولكنّها جريئة: قصص نارنيا لا تذكر الله صراحةً، ولا المسيح، ولا الكنيسة، ومع ذلك فهي مشبّعة بالمعاني المسيحيّة الكبرى. فبدل الوعظ المباشر أو الشرح العقيديّ، يختار لويس الأسطورة والحكاية الخرافيّة ليعبّر عن الإيمان، وعن الخلق، والخلاص، والشرّ، والرجاء، والإسكاتولوجيا.

يشرح لاكوست أنّنا اعتدنا، في اللاهوت الحديث، على الشكّ في الأسطورة، وحسبانها خطرًا على التفكير العقلانيّ في الإيمان. غير أنّ نارنيا تقترح طريقًا آخر:

ليست الأسطورة عدوًّا للعقل، بل يمكن أن تكون مدخلًا إليه. فالقصّة، والرمز، والخيال، قادرةٌ على أن تهيّئ القلب والعقل لفهم الإنجيل، من دون أن تحوّله إلى خطابٍ مباشِر أو تعليميّ.

يرى الكتاب أنّ عالم نارنيا يعمل بوصفه "لاهوتًا بلا اسم": لاهوتٌ لا يستخدم المصطلحات الكنسيّة، لكنّه يسمح للقارئ أن يختبر معنى الخير والشرّ، والتضحية، والمحبّة، والقيامة، والرجاء. كما يقترح أنّ ما يقدّمه لويس يمكن وصفه بأنّه "كريستولوجيا باسمٍ مستعار": فالمسيح حاضرٌ، ولكن متخفّيًا في السرد، وفي الشخصيّات، وفي مسار الأحداث.

لا يهدف الكتاب إلى تحويل نارنيا إلى كتاب تعليمٍ مسيحيّ، ولا إلى البحث عن رموزٍ قسريّة في كلّ صفحة، بل إلى إظهار كيف يمكن للخيال الأدبيّ أن يخدم الإيمان بطريقةٍ مختلفة: طريقة تحترم حرّيّة القارئ، وتخاطب خبرته الإنسانيّة، وتفتح له أفق السؤال بدل فرض الجواب.

هذا الكتاب موجّهٌ إلى قرّاء نارنيا من غير المتخصّصين
وإلى المهتمّين بالعلاقة بين الإيمان والثقافة
وإلى كلّ من يتساءل كيف يمكن الحديث عن الله اليوم من دون لغةٍ دينيّة مباشرة
نارنيا، عالَمٌ لاهوتيّ؟
كتاب قصير في حجمه، عميق في فكرته، يبيّن أنّ اللاهوت لا يُكتب فقط في القاعات الأكاديميّة، بل يمكن أن يُروى أيضًا… في حكاية. أنصح الجميع بقراءته. 

الأب جون جبرائيل الدومنيكانيّ
LACOSTE, Jean-Yves, Narnia, monde théologique ?, Genève, Ad Solem Éditions SA, 2005