بقلم الأب يسطس الأورشليمى
. قانا: كلمة عبرية معناها: "قصب" (أي "غاب" - فهي "قناة" في العربية وهي الرمح الأجوف).
مدينة قانا الحالية هي مدينة قانا الجليل الإنجيلية يؤكد هذه الحقيقة التقليد ونتائج وبحسب إنجيل يوحنا، فهناك صنع المسيح أولى معجزاته بتحويل الماء خمراً في عرس قانا الجليل (يو 2: 1-11). وذهب الرب يسوع مرة أخرى إلى قانا الجليل حيث جاء إليه خادم للملك من كفر ناحوم وطلب إليه أن ينزل ويشفي ابنه لأنه كان مشرفاً على الموت، فقال له يسوع: "ابنك حي" فآمن الرجل بالكلمة التي قالها له يسوع" إن ابنه حي وذهب وعلم في الطريق من عبيده أن ابنه قد شفي في تلك الساعة التي قال له فيها يسوع إن ابنك حي" (يو 4: 46-54). كما ذكر إنجيل يوحنا أن نثنائيل أحد الاثني عشر تلميذاً كان من قانا الجليل (يو 21: 2).
زيارة المدينة
وفي أثناء الثورة اليهودية ضد الرومان، التي انتهت بتدمير أورشليم في 70 م.، أصبحت "قانا" المقر الرئيسي للدفاع عن الجليل بقيادة يوسيفوس الذي أسره الرومان، وهو الذي أصبح بعد ذلك المؤرخ اليهودي الشهير. وبعد تدمير أورشليم والهيكل بها، أصبحت قانا موطناً لعائلة إلياشيب الكاهن.
وهذه المدينة يذكرها إنجيل يوحنا فى كل مناسبة على إنها " قانا الجليل " تمييزاً لها عن " قانا " التى تقع على تُخم يسّاكر فى فينيقية ( لبنان ) . ويُطلق على قانا الجليل حالياً إسم " كفر كنا Kafr Kanna " ، وهى بحسب التقليد ، الموقع الذى أقيم فيه عُرس قانا الجليل ، وهى تقع على بعد نحو ثمانية أميال إلى الشمال الشرقى من الناصرة ، على الطريق إلى طبرية .
ومازال موقع "قانا الجليل" موضع بحث، فهناك ثلاثة أماكن تدور حولها الآراء:
كفر كنّا، وهي الموقع التقليدي وتقع على بعد نحو ثمانية أميال إلى الشمال الشرقي من الناصرة، على الطريق إلى طبرية، على الجانب الجنوبي من سهل يسمى "سهل توران" بمحازاة سلسلة من التلال، وبه نبع ماء جيد بعيداً عن المستنقعات وغابات القصب التي يفترض أن المدينة أخذت اسمها منها. وتوجد كنيسة يونانية أرثوذكسية بالقرب من الطريق، بها عدة جرار حجرية، يقولون أنها هي التي استخدمت في صنع المعجزة، وإن الكنيسة تقوم على أطلال البيت الذي صنع فيه الرب المعجزة. كما توجد كنيسة أخرى بناها الفرنسيسكان بالقرب من مركز القرية. ويوجد تحت أرضية الكنيسة طبقة من الفسيفساء عليها كتابات يهودية بالأرامية تعود إلى القرن الثالث أو الرابع بعد الميلاد مما يدفع الظن بأن الكنيسة بُنيت على أطلال مجمع يهودي. كما توجد كنيسة صغيرة أخرى بناها الفرنسيسكان أيضاً، يقولون أنها مبنية على أطلال بيت "نثنائيل". وهناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن هذه القرية اعتبرت أنها موقع "قانا الجليل" لوقوعها على طريق الحجاج إلى الأماكن المقدسة من الناصرة إلى كفرناحوم وبيت صيدا.
(2) - وهناك مكان يسمى "عين قانا" ولكن ليس هناك ما يدعو إلى الظن بأنه يمت بصلة إلى "قانا الجليل".
(3) - خرابة قانا (ومازال العرب يسمونها "قانا الجليل")، وهي أنسب المواقع، وتقع على بعد نحو تسعة أميال إلى الشمال تماماً من الناصرة. وتقع على الطرف الشمالي مما يسمى "سهل البطوف" (ويسمى أيضاً سهل زبولون أو سهل نطوفة). وكل العوامل اللغوية والجغرافية والأركيولوجية تدعم القول بأنها هي الموقع الحقيقي "لقانا الجليل".
وقد اكتشف الأركيولوجيون في 1961 م. أواني فخارية من العصر الحديدي الثاني (عصر الملكية في إسرائيل) ومن العصور اليونانية والهيرودسية ومن العصر الروماني المتأخر ومن العصر العربي، ومن زمن الحروب الصليبية. ولكل هذا أهميته حيث أن تغلث فلاسر الثالث يذكر أنه فتح مدينة في الجليل اسمها "قانا". وقطع الفخار من العصر الحديد الثاني تدعم القول بأنها هي الموقع الحقيقي "لقانا الجليل". كما وجدت بها عملات من القرن الميلادي الأول (كما يذكر "كرالنج Kraeling). كما أن القصب كان ينمو بغزارة في مستنقعات وادي البطوف (وكان يسمى في زمن العهد الجديد بوادي "أسوكيس" Asochis - كما يذكر يويسفوس). وظلت قانا هذه مأهولة بالسكان إلى القرن السابع عشر الميلادي.
زيارة المدينة
في مدخل المدينة قادمين من الناصرة نجد النبع الذي حتى بضعة أعوام خلت كانت النسوة تأتين لتستقين منه الماء . إذا ما تخطينا كنيسة الروم الكاثوليك ، نبلغ كنيسة الروم الأرثوذكس حيث يحتفظون فيها بجرتين كبيرين يعتقد أنهما استعملا في الاعجوبة التي صنعها المسيح . أما في الواقع فهما على الأرجح جرنا معمودية .
بعد هذه الكنيسة نبلغ كنيسة اللاتين بقبتها الحمراء وبرجي الأجراس وقد بناها الفرنسيسكان عام 1879 . وقد كشفت الحفريات عن بناء سابق تحت الكنيسة يعود للقرن الرابع وبالإمكان مشاهدة الكتابة الآرامية تحت أرضية الكنيسة الحالية حيث كتب : " مباركة ذكرى يوسف ابن تنحوم ابن بوتاح وأولاده الذين صنعوا هذا الفسيفساء، فلتنزل علهيم البركات على نفس الطريق نجد على بعد 50 مترا كنيسة مكرسة لنثنائيل .
عرس قانا الجليل يوحنا ٢: ١-١1
" وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل، وكانت ام يسوع هناك. ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس. ولما فرغت الخمر، قالت ام يسوع له:«ليس لهم خمر». قال لها يسوع:«ما لي ولك يا امراة؟ لم تات ساعتي بعد». قالت امه للخدام:«مهما قال لكم فافعلوه». وكانت ستة اجران من حجارة موضوعة هناك، حسب تطهير اليهود، يسع كل واحد مطرين او ثلاثة. قال لهم يسوع:«املاوا الاجران ماء». فملاوها الى فوق. ثم قال لهم:«استقوا الان وقدموا الى رئيس المتكا». فقدموا. فلما ذاق رئيس المتكا الماء المتحول خمرا، ولم يكن يعلم من اين هي، لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا، دعا رئيس المتكا العريس وقال له:«كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا، ومتى سكروا فحينئذ الدون. اما انت فقد ابقيت الخمر الجيدة الى الان». هذه بداية الايات فعلها يسوع في قانا الجليل، واظهر مجده، فامن به تلاميذه.
خمر :
فى اللغة العبرية توجد إحدى عشرة كلمة تستخدم فى العهد القديم للدلالة على الخمر ، لكن هناك كلمتين يكثير إستخدامهما ، هما : " يايين Yayin " ، " تيروش Tirôsh " . أما فى العهد الجديد ، فالكلمة المستخدمة فى اليونانية هى " أوينوس Oinos " .
- كلمة " يايين Yayin " تُستخدم لوصف الخمر من كل نوع والمسكر منها ، وكان مُحرّماً على الكهنة أن يشربوا خمراً " يايين " عند دخولهم إلى خيمة الاجتماع للخدمة ( لاويين 10 : 9 ) ، كما كان مُحرماً على النذير كل أيام نذره أن يشرب خمراً " يايين " ( عدد 6 : 3 ، 20 ) .
- كلمة " تيروش " وهى تستخدم للدلالة على عصير العنب الطازج غير المختمر ، ويُعبّر عنه عادة فى الترجمة العربية بكلمة " سلاف " أو " العصير " . وهى التى إستخدمها السيد المسيح فى سر الأفخارستيا ، وفى معجزة تحويل الماء إلى خمر .
- إما فى العهد الجديد ، فتستخدم للدلالة عليه فى اليونانية كلمة واحدة هى " أوينوس " فى جميع أسفار العهد الجديد .
لزم التنويه ، وتوضيح معنى كلمة " خمر " ، لئلا يظن ذو النفوس الضعيفة أن المسيح له المجد أباح شرب الخمر .
كنيسة المعجزة :
توجد بقرية " كفر كنا " كنيسة بناها الفرنسيسكان سنة 1879 م ، ويوجد فى أرضية الكنيسة طبقة من الفسيفساء عليها كتابات يهودية بالآرامية تعود إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادى، مما يدفع إلى الظن بأن الكنيسة بُنيت على أطلال مجمع يهودى . وعلماء الآثار يؤيدون أن هذه الكنيسة مبنية فى مكان صنع المعجزة ، لذا تُسمى " كنيسة المعجزة " ، هذا بالإضافة إلى التقليد الذى يفيد نفس الغرض . وتوجد كنيسة صغيرة أخرى بناها الآباء الفرنسيسكان ، يقال أنها بُنيت فوق بقايا بيت " نثنائيل " .





