بقلم: مدحت عويضة 
نادر فوزي شخصية مثيرة للجدل صاحب لسان لاذع لم يسلم منه أحد حتي كاتب هذه السطور، نختلف معه كثيرا. وبالرغم من إختلافنا الكبير مع الرجل ومنهجة السياسي لكنه يقوم هو ومعه أثنين أو ثلاثة من أقباط المهجر بدور عظيم في الرد القاسي والعنيف علي الوهابية المتطرفون، لم يتركوا صغيرة او كبيرة للعوه أو عمارة أو أبو إسلام أو غيرهم إلا وردوا عليها بأسلوب قاسي تجعل من يفكر في مهاجمة الأقباط وعقيدتهم يعمل لهم ألف حساب. ولن أنسي رد نادر فوزي علي مهدي عاكف عندما قال ليس لدي مانع أن يحكم مصر ماليزي وطز في مصر فكان رد فوزي ( إنت عايز ماليزي يحكمها طيب أنا عايزه أمريكاني علي الأقل الأمريكاني أنظف) والدور الذي يجهله الكثيرين والذي يلعبه نادر في الحركة القبطية إنه لولا وجود نادر لأصبح كل أقباط المهجر متطرفين فوجوده أعطي باقي أعضاء الحركة صفة الإعتدال سوي قبل أعداء الحركة هذا أو لم يقبلوا.

ونادر رئيس منظمة مسيحي الشرق الأوسط قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه بكتابه "المضطهدون" الذي أرخ من خلاله فترة من أكثر فترات الظلم علي الأقباط في العصر الحديث. أما العمل العظيم الأخر التي قامت به المنظمة والذي جعلني أخلع قبعتي وأحني رأسي إجلالا وإحتراما للمنظمة ورئيسها والعاملين بها والذي جعلني أنسي كل الإساءات التي وجهت لي شخصيا من أعضاء المنظمة ورئيسها هو العمل البطولي الجرئ الشجاع الذي قامت به المنظمة برفع قضية تعويضات الكشح.

عندما علمت برفع القضية رقص قلبي فرحا ونسيت كل شئ إلا صور ضحايا الكشح التي شاهدتها والتي لم تفارق خيالي لحظة واحدة، ياله من عمل بطولي يالها من صفحة جديدة في تاريخ الأقباط. لم تكن سعادتي بأن المنظمة تطالب بتعويضات أو أن أسر الضحايا سوف يحصلون علي بعض المال لا أبدا. فسعادتي أن المنظمة أحيت ذكري مذبحة الكشح من جديد حتي تتعرف عليها الأجيال التي لم يكن لديها الوعي حينذاك بما يحدث وحتي تكون ذكري الكشح ليس يوما واحدا فقط نتذكرة من العام للعام، بل تكون ذكري شهداء الكشح كل يوم وكأنها حدثت اليوم ومذبحة الكشح تستحق ذلك بل وأكثر، لقد جاء اليوم الذي سيدفع فيه رجال الأمن ثمن خيانتهم للوطن وكما قال الأنبا مرقس في تحقيقات النيابة وقتها أن قيادات المذبحة سهرت ليلة المذبحة مع قيادات أمنية من محافظة سوهاج وتناولوا السحور في مركب في النيل، وهذا مثبت في محاضر التحقيقات لمن يكون لديه شك في كلامي.

أما البابا شنودة فقد سمعته بأذني في كنيسة المرقسية بالإسكندرية يقول (أن المسئولين عن الأمن وعن المذبحة تم نقلهم إيحاءا من الدولة بمعاقبتهم ولكن النقل تم في أماكن افضل من سوهاج وكتكريما لهم) وأستمر تقاعس رجال الأمن للنهاية حتي إنهم فشلوا في تقديم الأدلة الكافية لعقاب المجرمين ولذلك جاءت أحكام محكمة الجنايات والنقض "مرتين" بالبراءة لكل المتهمين ليضيع دم واحد وعشرون مصري قبطي هراءا.
ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب ووراءه رجال لا يهابون إلا الله لذلك كانت المفاجأة التي هزت قلوب المجرمين من أهالي ورجال الأمن الذين أشتركوا يدا بيد في المذبحة والذين ظنوا إنهم قد هربوا وأفلتوا بجريمتهم، ليأتي رجال منظمة مسيحي الشرق الأوسط ليقولوا لهم لا ولن تفلتوا بجريمتكم ولسندفعكم الثمن. يكفينا كتابة الصحف عن القضية يكفينا أن أطفالنا عندما يسألوننا عن القضية سنقص ونحكي لهم عن المذبحة، يكفينا تناول أجهزة الإعلام العالمية للقضية وتنويهها عن الجريمة التي أرتكبت ضد الأقباط الأبرياء في جنوب مصر حتي يظل الضمير العالمي متذكرا لقضيتنا الكبري ويتعاطف أكثر معنا. لقد وقفت أمام لجنة الخارجية التي أجتمعت بنا في كندا وقلت لهم أقل شئ أعطوا أهالي الضحايا تعويضات عن الجرائم التي أرتكبت في حق ذويهم ولكن هيهات أن يسمع رجال النظام لصوت الحق.
 
لقد تم تأجيل قضية تعويضات الكشح للمرة الرابعة ليوم 16 نوفمبر القادم وإنني منتظر اليوم الذي يجبر فيه القضاء رجال النظام علي دفع التعويضات لربما " تبرد" النار التي في قلوبنا قليلا أو ترفض القضية فتقوم المنظمة برفعها مرة ثانية حتي تظل ذكري شهداء الكشح حية في قلوب العالم الحر كله، ويدفع النظام ثمن تقصير رجاله وتخاذلهم في توفير الأمن والحماية لمواطنين مصريين أبرياء فالكشح لمن لا يدري وصمة عار في وجه كل رجال وممثلي النظام في الخارج فمجرد ذكر كلمة الكشح يصيبهم بإحراج بالغ، فتحية من القلب لمنظمة مسيحي الشرق الاوسط وتحية حب وإحترام للسادة المحامين الأبطال الذي يترافعون في القضية بكل قوة وثبات.وللحديث عن الكشح بقية طالما بقي في العمر بقية.

مدير تحرير الأهرام الكندية
Medhat-Eweeda@hotmail.com