قال الدكتور أحمد السبكى رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية ومساعد وزير الصحة والسكان والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، إن الهيئة أطلقت العديد من المبادرات الصحية، والتي وصلت إلى أكثر من 35 مبادرة صحية للمنتفعين بالتأمين الصحي الشامل لتوفير مزيد من الخدمات والرعاية الصحية المتكاملة لهم، منها للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم، وللكشف المبكر عن هشاشة العظام، وللكشف المبكر عن الأمراض خاصة المزمنة منها، ولتوعية الطلاب بالمدارس، علاوة على المشاركة بالمبادرات الصحية الرئاسية، وذلك اتساقًا مع توجهات الدولة المصرية في الحفاظ على الصحة العامة للأفراد ووقايتهم من الإصابة بالأمراض، خاصة المزمنة منها.

 
ولفت السبكي إلى أن أعظم استثمار هو استثمار العنصر البشري من خلال التدريب والتعليم المستمر، سواء للأطقم الطبية أو الإدارية باعتبارهم أثمن مورد لدى الهيئة يضمن استثماره تقديم أفضل خدمات ورعاية صحية للمواطنين، حيث تم تنفيذ أكثر من 10 آلاف برنامج تدريبي حتى الآن للعاملين بالمجالات الطبية والإدارية والفنية وغيرها ذات الصلة بمجالات الرعاية الصحية، مما يسهم برفع كفاءة وتنمية مهارات وقدرات العاملين، ويضمن استمرارية النهوض بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين كجزء من استراتيجية الدولة المصرية للارتقاء بالموارد البشرية، التي تعد من أهم مكونات التنمية الاقتصادية لبناء مصر الحديثة، ولها عظيم الأثر لبلوغ مصر أهدافها التنموية الشاملة والمستدامة 2030.
 
وردًا على سؤال حول إنشاء وحدة لاقتصاديات الصحة بالهيئة العامة للرعاية الصحية، نوه السبكي بأن وصول الهيئة إلى مرحلة التميز المؤسسي جعلها قادرة على إضافة المزيد من الوحدات النوعية، مشيرًا إلى أن وحدة اقتصاديات الصحة بالهيئة تسهم في ربط وظائف الهيئة بشكل اقتصادي ومالي ومواكبة أحدث التطورات العالمية من خلال مهامها في التقييم الاقتصادي للتدخلات الطبية، وتنمية الموارد الذاتية بتقديم مقترحات لتنمية الموارد، ووضع السياسات الصحية المستندة على البراهين، ورعاية كل البحوث المرتبطة باقتصاديات الصحة، وتطبيق نظام الحسابات القومية الصحية بالتعاون مع الجهات المعنية المختلفة، والتي بدورها ستدعم اتخاذ القرار المبني على الدليل فيما يخص الانفاق على الخدمات الصحية المختلفة.
 
وأشار كذلك إلى آليات نشر مفاهيم اقتصاديات الصحة المبنية على الدلائل العلمية واقتراح البرامج والدورات التدريبية للعاملين على ذلك، مما يضمن دعم استراتيجية الهيئة نحو النمو والتوسع في الخدمات الحالية، ووضع آليات احتواء التكاليف الخاصة بالخدمات الصحية وترشيد الإنفاق مع الحفاظ على رضاء المتعاملين واستدامة التشغيل بأعلى المعايير العالمية.
 
وحول المنظومة الذكية لإدارة وصيانة الأصول الطبية وغير الطبية التي أطلقتها هيئة الرعاية الصحية، قال الدكتور السبكي "لقد أطلقنا هذه المنظومة بهدف الحفاظ على المال العام وضمان استدامة الأصول، وكذلك استمرار أداء الخدمات الصحية للمرضى بجودة عالمية، وهي منظومة رقمية تشمل جرد وحصر الأصول الطبية وغير الطبية بالمنشآت الصحية التابعة للهيئة في محافظات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والعمل على تسجيلها بطريقة مميكنة إلكترونيًا، وتكويدها بطريقة محاسبية صحيحة، وتثمينها بقيم حقيقية، كما تتضمن تسجيل مواعيد الصيانات الدورية والوقائية للأصول والتنبيه بموعد صيانتها، وخاصة الأجهزة الحساسة منها، مثل أجهزة أشعات الرنين والمقطعية والقسطرة".
 
وشدد على أن هذه المنظومة تساهم في دعم متخذي القرار على المستوى التعبوي بالمستشفيات والمراكز والوحدات الصحية، وعلى المستوى التكتيكي بالأفرع، وعلى المستوى الاستراتيجي برئاسة الهيئة في اتخاذ القرارات، وخاصة المتصلة بأعمال تطوير المنشآت وكيفية إدارة الأصول والاستخدام الأمثل للموارد وطوال عمرها الافتراضي بجودة عالية، إلى جانب أنها تضمن الحفاظ على المظهر العام للمنشآت الصحية التابعة للهيئة في المحافظات واستدامتها والحفاظ على استثمارات الدولة.
 
وردًا على سؤال حول كيفية تأهيل المنشآت للحصول على درجات التسجيل والاعتماد كأحد شروط انضمام المنشآت الصحية لتقديم خدمات منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد وأهمية اعتماد المنشآت الصحية، أكد السبكي أن منشآت هيئة الرعاية الصحية تضاهي كبرى المستشفيات في مصر والعالم من حيث البنية التحتية للمنشآت وأحدث التجهيزات الطبية وغير الطبية، كما تضم أمهر الأطقم الطبية والإدارية المختلفة ذات الصلة بمجالات الخدمات والرعاية الصحية.
 
وأكد أن التخطيط الصحي المبني على احتياجات صحية حقيقية أصبح هو الأساس في بناء وتطوير المنشآت الصحية بمنظومة التأمين الصحي الشامل الجديد، إضافة إلى تأهيلها للحصول على درجات الجودة العالمية واجتيازها "شروط ومتطلبات الاعتماد" و"المعايير المتمركزة حول المريض" فيما يخص ثقافة الرعاية المتمركزة حول المريض، والحصول على الرعاية واستمراريتها وقواعد انتقالها، وتقديم الرعاية المتكاملة، والخدمات التشخيصية والمساعدة التكميلية، والإجراءات الجراحية والتداخلية، وإدارة وسلامة الدواء، "الرعاية المتمركزة حول المنشآة" لضمان سلامة البيئة والمنشآت، ومكافحة ومنع انتشار العدوى، والإدارة والحوكمة المؤسسية، والتقييم والمشاركة المجتمعية، وإدارة الموارد البشرية، وإدارة وتكنولوجيا المعلومات، والجودة وتحسين الأداء، علاوة على "المتطلبات الإضافية" من التعليم الإكلينيكي المتمركز على سلامة المرضى والتعليم الطبي العادل والفعال.
 
وبين أن هناك 33 منشآة صحية تابعة للهيئة ببورسعيد والأقصر اجتازت في أقل من عام هذه المعايير وحصلت على درجة الاعتماد القومي طبقًا للنسخة المحدثة لمعايير اعتماد المستشفيات GAHAR2021 والمعتمدة دوليًا من جمعية الإسكوا العالمية، التي تضاهي نظم الصحة العالمية لضمان سلامة وأمان وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، كركيزة أساسية في نجاح تقديم الخدمات بمنشآت هيئة الرعاية الصحية، علاوة على نجاح تسجيل أكثر من 95 منشآة صحية أخرى كخطوة أولى من خطوات الحصول على درجة الاعتماد القومي المعترف به دوليًا، أي في الوقت الحالي تمتلك هيئة الرعاية الصحية أكثر من 100 منشآة صحية مسجلة ومعتمدة تابعة لها بمحافظات التأمين الصحي الشامل مطابقة لمعايير الإسكوا العالمية. 
 
وحول برنامج القيادة والتطوير بالهيئة العامة للرعاية الصحية، قال السبكي "إن برنامج القيادة والتطوير، هو برنامج ممول بالكامل من هيئة الرعاية الصحية، ويتضمن العديد من المنح الدراسية المتخصصة في جميع المجالات لتنمية مهارات مقدمي الخدمة للعاملين بالرعاية الصحية، وأطلقته الهيئة بما يتماشى مع استراتيجيتها في استثمار العنصر البشري وتبني ثقافة الجدارات ومواكبة عجلة التطور العلمي وضمان مستقبل أفضل لجميع العاملين في القطاع الصحي عن طريق تطوير مهاراتهم، بما يرسم طريقهم للوظائف القيادية داخل هيئة الرعاية الصحية أو في القطاع الصحي عموما".
 
وأضاف أن برنامج القيادة والتطوير يتيح ترشيح العاملين المتميزين من قِبل مدراء أفرع هيئة الرعاية الصحية والإدارات والمنشآت الصحية التابعة لها بالمحافظات للتعليم المستمر والتطوير الذاتي لهم من أجل خلق صف ثانِ وثالث من الكوادر القيادية القائمة على أسس علمية متميزة، وذلك من خلال ترشيح نائب لنفس الوظيفة القائمة (Successor) أو الترشيح لمجال وظيفي مختلف (Job Rotation)، وذلك تطبيقًا لمبدأ الملائمة الوظيفية التي تستهدف تحقيق أعلى نسبة كفاءة للأداء الوظيفي، كما يتضمن البرنامج فرص الترشيح الذاتي التي تضمن تحقيق مبدأ العدالة والمساواة في الترشيح وتلقي الفرص الخاصة بالبرنامج لضمان تحقيق الاستفادة القصوى من جميع الكفاءات الموجودة بكل المنشآت التابعة للهيئة العامة للرعاية الصحية.