شهود عيان:
    صاحبة السيارة زعقت معايا إني صورتها فيديو
    المُعلمة  لم تحصل على رخصة قيادة ومن الواضح أنها في فترة التعلُم


دقت الساعة السابعة صباحًا، فأيقظت الأم الأربعينية نجلها الوحيد عمانوئيل عادل، لشراء وجبة الإفطار لهما ولوالده، ومن ثم يذهب إلى عمله كعادته، ولم تدر أنها ترسله ليلقى مصيره وتنتهي حياة مؤنسها وسندها.

تقدمت قدما الشاب البالغ من العُمر عشرين عامًا، عدة خطوات بعد منزله ليصبح على ناصية شارع النعمة بمنطقة المخبز الآلي بمحافظة سوهاج، ليتفاجأ بسيارة سوداء تقودها سيدة ثلاثينية تصطدم به وتجعله لبضع دقائق بين سيارتها وباب محل تُجاري كان مُغلقًا حينها.

ولعدم إجادة السيدة، التي تعمل مُعلمة، القيادة، لم تستطع تفادي الشاب ولم تكن لديها القدرة على العودة إلى الخلف بعد أن صدمته، لنشاهد اليوم فيديو مأساويا تظهر به سيارة فخمة يختفي أسفلها شاب تحلى بحُسن الخُلق والمحبة.

فارق "عمانوئيل" الحياة مودًعا والديه اللذين لم يكن لديهما قريب أو حبيب مثله، فهو نجلهما الوحيد، تنهمر دموع الأم دون أن تشعر ولا تستطع أن تتحدث بعد فقدانها قرة عينيها، فقط تبكي وتنظر إلى جثمانه وهي تضمه بعينيها وكأنها تترجاه أن يعود للحياة مرة أخرى ولا يتركها أبدًا.

"صدى البلد"التقى أحد شهود العيان ويُدعى كارتر غبريال، والذي صور مقطع فيديو للسيارة يظهر فيه رقم السيارة حتى يتمكن من أخذ حق الشاب وهذا لما يتمتع به من إنسانية ونخوة، وقال: "زعقت معايا إني صورتها فيديو، وتواصلت مع مديرين ليا في الشغل عشان يكلموني مشهدش في القضية ومرفقش الفيديو بأقوالي، لكن ضميري لم يسمح لي أبدًا وأصحاب العمل لم يجبروني على قول شيء لم أرد قوله".

واستكمل حديثه موضحًا: "هي بصراحة وصلته للمستشفى بنفسها وبعربيتها وأنا لفيت وراها مستشفيات المحافظة لحد ما لقيتهم في سوهاج العام وللأسف كان فارق الحياة".

ويقول المحامي سامح نظير، إن المُعلمة التي كانت تقود السيارة لم تحصل على رخصة قيادة، ومن الواضح أنها في فترة التعلُم، ولذلك عندما دفع أحد الشباب السيارة للخلف لإبعادها عن الفقيد لم تتمكن من العودة وعادت مُصطدمة به تارة أخرى.

وعن حالة والدة الشاب الذي يعمل بمحل بويات بالمنطقة، أوضحت الدكتورة منال عطية عبد النور، المحامية، أن الأم في حالة لا يستطع تحمُلها أحد، وإن رزقها الله عمرًا بعد وفاة نجلها الوحيد نعتبر ذلك معجزة.

وأودعت الكنيسة مساء أمس، الاثنين، جثة الشاب العشريني وحيد أبويه بزفة وورود، حيث لفظ عمانوئيل عادل أنفاسه الأخيرة بيوم عيد الصليب، وهذا من الأيام المُقدسة لدى الإخوة الأقباط.