قصّة للأطفال بقلم  : زهير دعيم 
جود طالبٌ جميل ومثابرٌ ، يحبُّه أبواه  حُبًّا شديدًا ، ويُحبّانِ فيهِ خِصالَهُ الحميدة ، إلّا خصلةً واحدةً تمنّتِ الأمّ أن ينساها.
  .... إنّها خصلةُ الشموخِ والتّباهي ، فقد اعتادَ جودُ أن يشمخَ بتحصيلِه المدرسيِّ -  رغم انه لمْ يكنِ المُبرّزَ الوحيد -  ، وأنْ يتباهى بعلاماتِهِ  ويكثرَ من استعمالِ الضّمير " أنا" .
  وكثيرًا ما فكّرت الأمّ في طريقةٍ تُخلّصُ فيها ابنَها الحبيبَ من هذا التباهي.
  الى أن جاءَ صباحُ يومٍ ربيعيٍّ جميل ، وكانَ يومَ عطلة ، وكان جودُ ما زال يغُطُّ في نومٍ عميقٍ ، حين وضَعَتْ إحدى دجاجاتِ الجيران بيضةً ، فملأتِ الفضاءَ قرقرةً ، فاستيقظ جودُ غاضبًا يسأل: لماذا تقرقرُ هذه الدّجاجةُ ،  فقد أزعجتني كثيرًا. 
  ضحكتِ الأمُّ قائلة : 
   " كلُّ القصةِ وما فيها " أنّها وضعتْ بيضةً فظنّتِ المسكينةُ أنّها الأفضلُ والأروعُ في العالم ، فراحت تقرقر وملأتِ الفضاء كعادتها  مباهاةً ، في حينِ أن السّمكةَ  الواحدةَ في البحرِ والنهر والبحيرات، تضعُ آلافَ البيضاتِ وتظلُّ صامتةُ وساكنة ومتواضعةً.
    هزَّ جودُ برأسِه وعادَ يغوصُ من جديدٍ في نومِه وتفكيرِهِ !!!
 
  وجاءَ اليوم الثّاني  ، والثالث  ، ومرّ اسبوعٌ وأُسبوعانِ وجودُ يركنُ الى الصّمتِ والسّكوتِ والبسمات .
   تعجّبَ الوالدانِ من سلوكِه ومن تَغيُّرهِ وراحا يتساءَلان : 
 ماذا أصابَه يا تُرى ؟!!!
 الى أينَ  ذهبت  " الأنا " ؟
 والى أيْنَ طارَ التّباهي ؟ 
 الى أنْ تجرّأتِ الأمُّ يومًا وسألته : 
   ما بكَ يا صغيري ؟! 
 فأجابَ والبسمةُ تغمرُ مُحيّاه : 
 أريدُ أن أكونَ سمكةً يا أُماه.
  فابتسم الوالدان في هدوء  وطمأنينة ..