على بوابات معرض القاهرة الدولي للكتاب ينتشر متطوعون شباب يحملون أجهزة قياس حرارة، يستقبلونك بها ويشترطون ارتداء الكمامة إلى جانب إبراز التذكرة الإلكترونية الجديدة قبل السماح لك بالدخول.

 
هكذا عاد معرض القاهرة للكتاب لأول مرة منذ ظهور فيروس كورونا، إذ تقام الدورة الثانية والخمسون منه بعد تأجيل دام نحو خمسة أشهر، إذ توافق موعده السنوي المعتاد مع ذروة انتشار فيروس كورونا في مصر.
 
وفي المنطقة المفتوحة خارج صالات عرض الكتب، نُصبت خيام ضخمة في الهواء الطلق ينتظر فيها سيدات ورجال من مختلف الأعمار، تستطيع سماع دردشاتهم حول الكتب التي يرغبون في اقتنائها، حتى يؤذن لهم بالدخول إلى الصالات، لأن هناك حدا أقصى لعدد الزوار المسموح بوجودهم داخل الصالات في وقت واحد لتقليل الاختلاط.
 
وينحصر الدخول على حاملي التذكرة الإلكترونية التي تحجز مسبقاً وهو ترتيب يطبق لأول مرة هذا العام، كي يتمكن القائمون على المعرض من ضبط أعداد الزائرين في آن واحد.
 
معرض افتراضي
و فعَّل معرض القاهرة للكتاب نسخة افتراضية على الإنترنت، إذ يمكن لأي شخص أن يتصفح صالات المعرض وأن يعرف أماكن دور النشر المتنوعة، والكتب المعروضة.
 
وتوضح إدارة المعرض أن الهدف هو توفير الوقت الذي قد يستغرقه الزوار في التجول داخل أروقته، لتقليل مخاطر العدوى، لأن مساحةَ المعرضِ كبيرةٌ جدًا، إذ تصلُ إلى ثمانين ألف مترٍ مربع.
 
وفي الطرقات، تسمع صوتًا نسائيًا ينادي: "يا جماعة ابعدوا عن بعض والبسوا (ارتدوا) الكمامات"، حيث تتجول فرق طبية وتوعوية ترتدي زيًا موحدًا تحمل شعار وزارة الصحة، وتنصح المارة باتباع تعليمات الوقاية.
 
تقول إحدى عضوات هذه المجموعة ومديرة إدارة مكافحة العدوى بمنطقة غرب مدينة نصر بوزارة الصحة المصرية، أماني أحمد، إنهم مكلفون بمتابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية وسياسات مكافحة العدوى.
 
وتوضح أماني أن الفرق الطبية أشرفت على إعداد المعرض من ناحية الإجراءات الاحترازية، مثل وجود أجهزة قياس درجات الحرارة، وإعداد خطوط سير رواد المعرض، ونشر الكحول في كافة الصالات، وتدريب 150 متطوعاً لتوعية الزائرين.
 
وقصرت وزارة الثقافة المصرية زيارة المعرض في هذه الدورة على شراء الكتب، أما الندوات والحفلات الثقافية المعتادة فهي افتراضية عبر الإنترنت.
 
إنقاذ لصناعة النشر
ويشارك في معرض القاهرة للكتاب الذي يمتد لنحو أسبوعين ما يزيد على 1200 ناشر من 25 دولة.
 
وتأتي هذه الدورة كانفراجة لصناعة الكتب التي عانت كثيرًا بسبب تداعيات وباء كورونا، إذ توقفت معارض الكتب محليًا وعربيًا ودوليًا لفترة طويلة.
 
يقول الأمين العام المساعد لاتحاد الناشرين العرب، سعيد عبده، إن أكثر من 30 بالمئة من الناشرين توقفوا تمامًا عن النشر، لأنه لا يمكنهم سداد حقوق المؤلفين أو المطابع.
 
ويوضح أنه إلى جانب توقف المعارض فإن جهات مثل المدارس والجامعات والمكتبات التي تعد من أبرز المشترين للكتب توقفت أيضًا وأثر ذلك على حركة النشر بشدة.
 
وتبدو أسعار الكتب في رفوف معرض القاهرة الدولي للكتاب منخفضة مقارنة بالسنوات الماضية، لتشجيع القراء على شراء ما تراكم في مخازن الموزعين خلال فترة الإغلاق.
 
وتقول وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة إيناس عبد الدايم، إن الحكومة تحاول خلق التوازن بين الحفاظ على الصحة العامة ومساعدة الناشرين الذين تكبدوا خسائر فادحة.
 
وتوضح الوزيرة في حديث مع بي بي سي نيوز عربي أن المنصة الإلكترونية دعمت ذلك، فهي من ناحية تبرز دور النشر وكتبهم وتوفر بديلًا للندوات، ومن ناحية أخرى تقلل مخاطر العدوى بفيروس كورونا، مضيفةً أن الوقت الطويل المنتظر قبل المعرض أتاح فرصة لإعداد تلك المنصة.
 
خلال تجولنا في الصالات تحدثنا إلى مجموعة من الزائرين عن مشاهداتهم وانطباعاتهم عن هذه الدورة الاستثنائية من معرض القاهرة للكتاب.
 
قالت لبنى إن هناك إصدارات كثيرة ومتنوعة في دور النشر الحكومية والخاصة والمعلومات فيها شيقة.
 
ورأى محمود أن المعرض رائع لكن طريقة الدخول في الصباح لم تكن منظمة، واتفقت سلمى قائلة: "كان هناك تدافع وزحام".
 
وسألتُ منى لماذا لا ترتدي الكمامة؟، فردت: "خلعتها لأنني أشعر بارتفاع درجة الحرارة"، رغم أن الصالة التي كنا نقف فيها مكيفة الهواء.
 
وأعلنت الهيئة العامة للكتاب في مصر المنظمة للمعرض تسجيل أكثر من 70 ألف زائر للمعرض في يومه الأول، ونحو 90 ألف في يومه الثاني.
 
يذكر أن عدد زوار المعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الماضية بلغ نحو 4 ملايين زائر.