نادر شكرى
قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، إن دير السلطان في القدس المحتلة، يعتبر أرضا مصرية داخل مدينة القدس، وللدولة المصرية جهود كبيرة في هذا الملف، وتاريخ دير السلطان يوضح وطنية الأقباط ضد الاحتلال بكل أنواعه على مر العصور، وملكية الدير للأقباط هي حقيقة تؤكدها الوثائق والمستندات والمصادر التاريخية والشواهد الأثرية.
 
وأضاف البابا تواضروس الثاني، في افتتاحية العدد الجديد من مجلة الكرازة الصادر اليوم: أن أهمية هذا الدير عند الأقباط ترجع إلى أنه طريقهم المباشر للوصول من دير مار أنطونيوس حيث البطريركية المصرية، إلى كنيسة القيامة، ومعنى فقدانه أن تصبح جميع أملاكهم لا تساوي شيئا، ويضطر الزوار إلى المرور في طرق عمومية شاقة ليصلوا إلى كنيسة القيامة، بالإضافة إلى قيمته التاريخية والأثرية.
 
وتحدث البابا في الافتتاحية عن دير السلطان بالقدس، متطرقا إلى النزاع بين الكنيستين المصرية والإثيوبية حول الدير، وقال إن طائفة المسيحيين الإثيوبيين في القدس تخلو عن أملاكهم في المدينة بسبب عجزهم عن دفع الضرائب التي تفرضها سلطات ما أطلق عليه البابا الاحتلال العثماني، مثل ضريبة الجزية وضريبة الغفر على الطوائف المسيحية، مما أدى إلى فقرهم بعد تنازلهم عن أملالكهم لصالح طائفتي الأرمن والروم، وظل الإثيوبيين يقطنون دير السلطان في ضيافة الأقباط حتى 1820م.
 
وأوضح البابا تواضروس، أنه منذ هذا التاريخ وحتى الآن ومشكلة دير السلطان تمر بمتغيرات سياسية ودولية تجعلها تظهر في الأفق السياسي أو تمر بمرحلة خمود ينتظر من يثيرها مرة أخرى، وأن المعروف أن إثيوبيا منذ ذلك التاريخ (1820م) تمر بسلسلة من الاضطرابات السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية وآخرها الصراع العرقي والإبادة التي تجري في إقليم تيجراي معقل الأرثوذكسية في إثيوبيا، والذي راح ضحيته مئات وآلاف ما بين قتيل ومصاب ونازح ولاجئ في الدول المجاورة.