سؤال .. هل عندما يهنىء مسيحى مسلماً بالمولد النبوى الشريف يكون هذا إقراراً منه او اعترافاً بنبوة محمد عليه الصلاة السلام ؟ او حين يرسل احد الاقباط لأخيه المسلم بطاقة مكتوب عليها تهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك .. هل هو يؤمن انه مبارك ؟؟
هل حين نهنىء اصدقاءنا واحباءنا المسيحيين بميلاد المسيح أو عيد القيامة ونقول عنه ( المجيد ) نكون بذلك آمنا بمايقولون عن قيامة المسيح ؟؟
لما مسلم يكلم مسيحى ويقول له ( مجد سيدك ) او مسيحى يقول لمسلم ( صلى عالنبى ) هل معنى ذلك ان كلاهما يؤمن بمعتقدات الآخر ؟؟
هى محبة ، هى ود ، وكلا الطرفين يدرك تماماً اختلاف عقيدتهما لكن كلاهما يكلم الاخر بلغته و تلك التعبيرات هى سر جمال وسماحة المصريين وهى التى تذيب الفوارق وتكسر الحواجز وتشيع الحب وتحفظ تماسك المجتمع عبر السنين .
هناك من يخلط بين الكريسماس ورأس السنة ، فرأس السنة ليس احتفالاً دينياً و يأتى فى 31 ديسمبر ونحتفل فيه بقدوم عام جديد نأمل ان يحمل لنا الخير . اما الكريسماس او ميلاد المسيح فالارثوذكس يحتفلون به يوم 7 يناير وباقى الاقباط يحتفلون به فى 25 ديسمبر ، وهو احتفال دينى لديهم .
اما شجرة عيد الميلاد .. فهى ليست رمزاً دينياً ولا يجب الجزم بذلك ، حيث أُختلِف فى نشأة هذا التقليد ،فهناك من يعتقد انه بدأ في بريطانيا فى العهد الفيكتورى ، أى الوقت الذي اعتلت فيه الملكة فيكتوريا العرش بين عامى 1837 و1901 .. ولكن الواقع ان هذا التقليد يضرب بجذوره فى الزمن لأبعد من ذلك بكثير . فقبل المسيحية بوقت طويل والأشجار دائمة الخضرة لها معنى خاص للناس فى الشتاء، وفي كثير من البلدان كان يعتقد أن الخضرة الدائمة تطرد الأشباح والسحر الأسود والأرواح الشريرة والمرض .
ففى مصر القديمة عبد المصريون الإله رع ولديه رأس الصقر ويرتدى الشمس كرمز فى تاجه
وكان المصريون القدماء يرون في الانقلاب الشمسي بداية تعافي رع من مرضه ، فكانوا ينصبون نخيلا أخضر فى بيوتهم رمزا لانتصار الحياة على الموت .
وكان الرومان يحتفون بالانقلاب الشمسي باحتفال أطلقوا عليه ساتورناليا تكريما لساتورن إله الزراعة . فقد علم الرومان أن الانقلاب الشمسي يعني ازدهار الزراعة قريبا، وابتهاجا بالمناسبة كانوا يزينون بيوتهم ومعابدهم بأشجار دائمة الخضرة ، وفي شمال أوروبا كان كهنة الكلت يزينون معابدهم بأشجار دائمة الخضرة رمزا لاستمرار الحياة ، وكان الفايكينغ يعتقدون أن الخضرة الدائمة هى نبتة إله الشمس بالدر .
اذن بعض الحضارات اخذت من الاشجار رمزاً دينياً وليس كلها .. لكن اشترك الجميع فى الاهتمام بالنبات والشجر وعلموا فائدتهم العظيمة وكانت مصدراً للبهجة والالهام .
ويأتى هنا سؤال آخر .. هل لو اهتممت بالاشجار ووضعتها فى منزلك تكون بذلك آمنت بالاله رع او ساتورن ؟؟!! ام انك تقدر قيمة الشجرة وتعتبرها رمزاً للخير الذى تأمله فى العام الجديد .. وكما يقول المصريون ( ربنا يجعلها سنة خضرا ) .
وقد يقول البعض لانقلد الغرب فى الاحتفالات الماجنة وشرب الخمور … الخ ،، ومن قال لك ان تفعل هذا اصلاً ؟؟؟ وهل الحفلات الماجنة وفعل المحرمات مقتصر على هذا اليوم ؟؟ بل هل لا يوجد مسلمون يشربون ويرقصون ويقيمون الحفلات طوال ايام السنة ؟؟ فلما نختص تلك الليلة بهذا المظهر الموجود والشائع طوال الوقت عند البعض ؟!!
فئة اخرى تستهجن الاحتفال بالسنة الميلادية من الأساس وتقول بأننا يجب ان نتبع ونحتفل بالعام الهجرى !! فهل التقويم الهجرى من الدين الاسلامى ؟؟ هل هو دين ؟؟؟
التقويم الميلادى يعتمد على دورة الشمس والتقويم الهجرى يعتمد على دورة القمر وكانت الشهور القمرية معروفة عند العرب من قبل الاسلام لكن تمت نسبة التقويم الى المسلمين لأن فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب بدأت حسبته بالسنين ،، وذلك حين اكتشف حدوث خلط فيم يُذكر عن واقعة ما انها حدثت فى رمضان أو رجب أو أو فقال فى اى سنة ؟؟ فجاء اقتراح ببدأ التأريخ بمولد الرسول أو وفاته أو هجرته واستقر الأمر على اعتبار سنة الهجرة بداية التقويم ومع ذلك لم تبدأ بالشهر الذى حدثت فيه الهجرة ( ربيع الأول ) ولكن بشهر ( محرم ) لأنه مُنصرَف الناس من الحج !!
اذن فهو تقويم ليس له علاقة بالدين الا فى انه يحدد المناسبات الدينية .. وليس هناك حرام فى اتباع اى التقويمين فكلاهما من تصنيف البشر وقد قال الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) سورة يونس … فبأى منهما نهتدى او نحسب لا ضير . وحقيقة الأمر ان اكثر تقويم يناسب المصرى كان التقويم المصرى القديم الذى كانت السنة فيه 13 شهراً ثم تم تعديله من قبل بطليموس الثالث عام 238 ق.م الى مايسمى التقويم القبطى .. فالتقويم المصرى القديم هو تقويم شمسى ويعتبر من أوائل التقاويم التي عرفتها البشرية . كما أنه الأكثر دقة حتى الآن من حيث ظروف المناخ والزراعة خلال العام؛ لذلك يعتمد عليه المزارع المصرى في مواسم الزراعة والمحاصيل التي يقوم بزراعتها خلال العام ، منذ آلاف السنين وحتى وقتنا هذا .
الخلاصة … نحن نحتفل بميلاد السنة دون مجون او محرمات ونزين بيوتنا بأشجار ترمز الى الخير الذى نأمله ونهنىء اخواننا المسيحيين بالكريسماس ولكننا لا نحتفل به .
وانتهز هذه الفرصة لتقديم التهنئة الى اصدقائى وأحبابى المسيحيين برأس السنة وعيد الميلاد المجيد مع تمنياتى لهم ولمصر كلها بأعوام يسودها الخير والبركة والحب والسعادة . 🎄❤️💚
Merry Christmas
sawtonanews.wordpress.com