كتبت - أماني موسى
 
قبل يومين احتفل المصريون بذكرى ميلاد الأديب الراحل نجيب محفوظ أول أديب وروائي عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، الذي ولد في 11 ديسمبر 1911 في منطقة الجمالية أشهر مناطق القاهرة القديمة، وكان حي الجمالية والحارة المصرية هم المحرك الأساسي للكثير من أعماله ورواياته، إذ ذخرت هذه الحارات بالقصص والحكايا التي عكست الجوانب الإنسانية وكذا حال الشعب.
 
ويقول محفوظ في أحد لقاءاته: كان حي الجمالية يمثل جميع الطبقات في مصر، ففي درب هرمس تجد ثرايا لتاجر من كبار التجار وبجواره ربع لسكان من العربجية والشحاتين، وأيضًا الطبقة الوسطى، وأذكر من الطبقة المتوسط سيدة كانت تدعى "أفكار" من رائدات التعلم والتعليم في مصر، إلى جانب الفتوات والمجاذيب والأولياء، والمظاهر المرتبطة بهذا الحي مثل الأذكار والزفات التي تنتهي عادة باشتباكات الفتوات.
 
وتابع، بعد ذلك انتقلت مع أسرتي لحي العباسية وهناك أكملت دراستي بالمرحلة الابتدائية، وفي هذه الفترة تأثرت كثيرًا بالإطلاع المستمر على الآثار المصرية "الفرعونية والقبطية والإسلامية" من خلال الرحلات المدرسية المنتظمة إلى هذه الأماكن، بالإضافة إلى الرحلات العائلية، وأنا أعتقد أني تأثرت بالآثار المصرية جدًا ظهر في حياتي الشخصية وإنتاجي الأدبي بعد ذلك، أما الاتصال المباشر بالأدب والقراءة ابتدأ عن طريق الصدفة بالقراءة، ففي خلال أحد الاستراحات المدرسية وجدت صديقي من عائلة صقر القروية المشهورة يقرأ في أحد الكتب وسألته عمن يقرأ فأجابني أنه يقرأ قصة عن بوليسي مشهور، فطلبت منه أن أستعيرها للقراءة، ومن اللحظة التي قرأت فيها هذه القصة لم انقطع عن القراءة إلى الآن.
 
مضيفًا، تطورت قراءاتي إلى كل ما يصادفني، فقرأت روايات بوليسية وترجمات عدة، وأهم أديب مصري بدأت بالقراءة له وعشقته لدرجة الجنون كان المنفلوطي، ومن المنفلوطي وعن طريق القراءة السياسية عرفت العقاد، ثم هيكل وغيره من هذا الجيل من الرواد، مشيرًا إلى أن توفيق الحكيم ابتدأ نجمع بالبزوغ وهم في المرحلة الجامعية، ولذلك بدأت في هذه الفترة من حياتي أن أعشق الفكر والكتابة، وعندما بدأت التخصص اختارت التخصص في الفلسفة ولم ابتدأ في دراسة الأدب دراسة منتظمة قبل عام 1936.
 
وأردف بعد التخرج من الجامعة عام 1934 تم تعييني بأحد الوظائف الحكومية وهذه الوظيفة لعبت دور هام في حياتي، إذ منحتني خبرات جديدة عن طبقة مهمة جدًا في المجتمع تضم المتعلمين والعاملين وهي التي كانت ولا تزال تمد البلد بكافة الخبرات في الفن والهندسة والطب والزراعة والعسكرية وغيرها، وفضلا عن ذلك كانت بساطة الوظيفة من أسباب توفيقي في الكتابة، إذ أن ساعتها المحددة للساعة الثانية ظهرًا ضمنت لي رزق وكذا منحتني الوقت الكافي للعمل بالكتابة، فهذه الوظيفة على الرغم من بساطتها إلا أني مدين لها فوق كل ما يظن.
 
مشيرًا إلى أنه بدأ مشواره بكتابة 3 روايات تسمى تاريخية لكنه يسميها أنها روايات من الأدب الشعبي، وهم "عبث الأقدار ورادوبيس"، وهم إعادة تدوير من التراث الفرعوني لدينا، وبعدها تحولت إلى الوضع المعاصر مباشرة وكتبت القاهرة الجديدة ثم سلسلة روايات انتهت بالثلاثية.
 
وعن رواية بداية ونهاية، قال محفوظ: كان لها تجربة غريبة جدًا، حيث فكرت أن أكتب عن المصريين اللي بيحبوا " الفهلوة" قصة كوميدي "أهزئهم" فيها، وحين بدأت بالكتابة وجدت أنهم يعيشوا مأساة وليست حياة كوميدية، فانقلب الرغبة في الانتقام إلى عاطف كاسح، وكتبت هذه الرواية، الغريب أني عملت الرواية احتجاج عن العذاب اللي عاشوه في حياتهم.
 
بعد ثورة 52 توقفت رغبتي نهائيًا في الكتابة
وأضاف أنه بعد ثورة 1952 شعر بعدم الرغبة نهائيًا في الكتابة، قائلاً: توقفت تمامًا رغبتي في الكتابة لفترة طويلة، وعملت حينها سيناريست وهذا أكسبني ماديًا أكثر بكثير من امتهان الأدب، ثم عدت للكتابة عن عهد الثورة بخلاف زملائي الذين آثروا الحديث عن تاريخ ما قبل الثورة، وحينها تحول الأدب للأدب الرمزي والتعبيري وليس الواقعية الصريحة.
 
لم يسافر خارج القاهرة قط
جدير بالذكر أنه عُرف عن الأديب نجيب محفوظ ميله الشديد لعدم السفر إلى الخارج، لدرجة أنه لم يحضر لاستلام جائزة نوبل، وأوفد ابنتيه لاستلامها. ومع ذلك فقد سافر ضمن وفد من الكتاب المصريين إلى كل من: اليمن، ويوغوسلافيا في مطلع الستينيات، ومرة أخرى إلى لندن لإجراء عملية جراحية في القلب عام 1989.
 
محاولة اغتياله
في 21 سبتمبر 1950 بدأ نشر رواية أولاد حارتنا مسلسلةً في جريدة الأهرام، وثم توقف النشر في 25 ديسمبر من العام نفسه بسبب اعتراضات هيئات دينية على "تطاوله على الذات الإلهية". لم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة، واقتُضي الأمر ثمان سنين أخرى حتى تظهر كاملة في طبعة دار الآداب اللبنانية، والتي طبعتها في بيروت عام 1967. وأُعيد نشر أولاد حارتنا في مصر، في عام 2006، عن طريق دار الشروق.
 
في أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين قد قررا اغتياله، لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل.
 
الوظائف التي التحق بها
شغل محفوظ منصب سكرتير برلماني في وزارة الأوقاف في 1938، وحتى 1945، كما شغل منصب مدير مؤسسة القرض الحسن في وزارة الأوقاف حتي 1954. وشغل منصب مدير مكتب وزير الإرشاد. ثم منصب مدير للرقابة على المصنفات الفنية في وزارة الثقافة. وعمل كمدير عام في مؤسسة دعم السينما في 1960، ثم رئيس مجلس الإدارة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون. آخر منصبٍ حكومي شغله محفوظ كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في 1966، وحتى 1971. ثم تقاعد بعدها ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.