كتب – محرر الاقباط متحدون ر.ص 

قاد البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الأنطاكي، القداس الإلهي الذي احتفل به الأب حبيب مراد القيم البطريركي العام وأمين سرّ البطريركية، بمناسبة زيارة العذراء مريم إلى نسيبتها أليصابات، وعيد القديس مار يعقوب السروجي، وذلك في كنيسة أمّ الرحمة، في الدير الأمّ لجمعية الراهبات الأفراميات بنات أمّ الرحمة، بطحا – حريصا، لبنان.

 

شارك في القداس الأب جول بطرس مدير إكليريكية سيّدة النجاة – الشرفة، والأب كريم كلش أمين السرّ المساعد في البطريركية، والأخوات الراهبات الأفراميات، وجمع من المؤمنين.

 

في موعظته بعد الإنجيل المقدس، بعنوان "طوبى للتي آمنت أن يتمّ ما قيل لها من قِبَل الرب"، تحدّث الأب حبيب مراد عن زيارة مريم العذراء إلى أليصابات، لافتاً إلى أنّ "مريم التي قالت "نعم" لمشروع الله الخلاصي، أعلنت عن طاعتها واستعدادها وجهوزيتها الكاملة لتحقيق إرادة الله وتصميمه الخلاصي في حياتها وفي العالم، فلم تحتفظ مريم بهذا الإيمان ولم تحبسه في قلبها، بل نقلته إلى نسيبتها إليصابات بفرح، معلنةً عن سرورها بحضور الله في حياتها وتسليمها ذاتها بين يديه. فتحوّلت البشارة إلى ثمرة في أحشائها هي يسوع المخلّص، وعلى مثالها المؤمنون مدعوون لنشر كلمة الله وعيشها في أقوالهم وأعمالهم، فتفوح منهم رائحة المسيح الزكية وعذوبته".

 

وأشار إلى أنّ إيمان مريم أحدث تحوّلاً كبيراً وجذرياً في حياتها، "فقامت مسرعةً وانطلقت بنتيجة الاستعداد الروحي العميق، وكانت المبشّرة الأولى والخادمة الأولى لبشرى الخلاص"، إذ "تحمّلت مريم مشقّة السفر بين الجبال رغم الحَبَل، حتّى وصلت إلى منزل نسيبتها أليصابات حاملةً معها بشرى الفرح والخلاص، لتشارك بها أليصابات التي تربطها بها صلة القربى، فضلاً عن محبّتها الكبيرة واحترامها لنسيبتها".

 

ونوّه إلى أنّ زيارة مريم لأليصابات هي "لقاء العهد القديم (يوحنّا) بالعهد الجديد (يسوع)، لقاء الإنسان بأخيه الإنسان، لقاء الوالدتين (أليصابات ومريم) ܡܒܰܪ̈ܟܳܬܐ – ܢܰܟܦ̈ܳܬܐ، المباركَتين – العفيفتين، ولقاء الجنينين" وأنّ "سلام مريم هو امتداد لسلام الله، لذا لا نجد اليوم جبرائيل، فقد اختفى لتواصل مريم عمله، وعلينا أن نقتدي بمريم في صفاء التحيّة بالوداعة والتواضع والمحبّة والسلام، وأن نقول كلمة الحقّ على الدوام"، مشيراً إلى أنّ ارتكاض الجنين في بطن أليصابات هو "دعوة إلى الفرح، فرح البشارة تفيضه مريم على عائلة زكريا وتُشرِكُ فيه البشرية بأسرها، فيوحنّا الجنين ارتكض فرحاً، وأليصابات امتلأت بالروح القدس وحصلت مع ابنها على الخلاص"، مذكّراً "أنّ الجنين هو كائن حيّ كامل يشعر ويفرح ويتحرّك وهو في حشا أمّه، من هنا نؤكّد على وجوب تحريم الإجهاض لأنّه قتل لإنسان كامل".

 

وأشار إلى أنّ "زيارة مريم هي شرف عظيم لأليصابات ومجد لها أن تزورها أمّ ربّها! وهنا تعلن أليصابات إيمانها بألوهية يسوع، وتعلن أنّ مريم هي والدة الإله"، منوّهاً إلى أنّ مريم "أضحت لنا المثال في العمل الرسولي، بالطاعة والمحبّة، وعدم التأخّر في مساعدة المحتاجين إلينا، بل تكريس الوقت الكافي لهم، متخطّين الصعوبات، ومحتفظين بالفرح رغم الانشغالات، فيتجلّى عملنا كمظهرٍ للإيمان العامل بالمحبّة". 

 

وتأمّل بأهمّية أن تكون زيارة مريم لأليصابات قدوةً للمؤمنين، فينقلون في لقاءاتهم الإيمان بالفرح، ويتحلّون بالفضائل ويعكسون المحبّة والخدمة المجّانية، ويتركون الروح القدس يتكلّم فيهم، متجنّبين النميمة والكلام على الآخر، مشدّداً على "ضرورة المحافظة على الترابط العائلي رغم تحدّيات العصر والتواصل الاجتماعي، وحالياً تحدّيات انتشار الوباء والحجر"، متوقّفاً عند نشيد مريم الذي يعبّر عن "تواضعها وقبولها رحمة الله".

 

وتكلّم عن سيرة حياة القديس مار يعقوب السروجي الذي تعيّد له الكنيسة السريانية في هذا اليوم، متوقّفاً عند بعض المحطّات البارزة من حياته، وهو الملقَّب بالملفان وكنّارة الروح القدس، ومؤلّفاته البديعة، التي تفوق 3000 قصيدة، ولا سيّما تفاسير الكتاب المقدس، والإيمان، والتغنّي بالعذراء مريم وبالقديسين، وقد ثبّت السينودس المقدس لكنيستنا السريانية هذا العيد منذ عام 2016.