افتتح وزير الأوقاف محمد مختار جمعة، ومحمد الشريف محافظ الإسكندرية، مسجد الشهيد رقيب أول مصطفى أحمد مصطفى بمحور المحمودية بمحافظة الإسكندرية، بحضور أكثر من ثلاثين طالبًا وافدًا من مختلف دول العالم ولفيف من القيادات الدينية والتنفيذية بمحافظة الإسكندرية.

 
وأدى جمعة الخطبة بالمسجد تحت عنوان "تحت عنوان "فضل الشهادة والتضحية في سبيل الوطن"، مؤكدا أن الوفاء لدماء الشهداء يقتضي السير على دربهم في الحفاظ على الوطن وفِي مواجهة أهل الشر ، وفِي مواصلة مسيرة البناء والتعمير ، وفِي تفويت الفرصة على دعاة الفوضى وأصحاب الصفحات الوهمية المأجورة.
 
وأوضح جمعة أن مكانة الشهيد على مر العصور مكانة عظيمة دينيًّا وروحيًّا وإنسانيًّا ، حتى رأينا الشاعر العربي الأصيل يذكر أن أيام الشهداء هي أيام التاريخ والتاريخ الحقيقي والفخار الحقيقي، أما المنزلة الدينية فيكفي أن الحق سبحانه وتعالى قرن في كتابه العزيز بين منزلة النبيين ومنزلة الشهداء والصديقين فقال سبحانه: “وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا” ، وبين سبحانه أن الشهادة إنما هي منحة واصطفاء واجتباء ، فقال (عز وجل) : “وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ”.
 
ونوه إلى أن الشهداء ليسوا أمواتًا إنما هم أحياء عند ربهم يرزقون ، ويكفي الشهيد منزلة أن ذنوبه تكفر بأول قطرة من دمه، وأن الشهداء يتمنون لو عادوا إلى الدنيا ليستشهدوا في سبيل الله مرة أخرى لما رأوا من عظيم منزلة الشهادة.
 
ومن الناحية الوطنية والإنسانية فإن الأوطان العظيمة هي تلك التي تحتفي بتاريخ شهدائها ، وتظل تؤرخ لهم وتذكرهم بما يستحقون من الفضل والعزة والشرف ، وتعتني بأسرهم وأبنائهم وذويهم على شاكلة ما تقوم به مصرنا العزيزة في إكرام أسر الشهداء وأبنائهم ، فالدول العظيمة هي التي تُعنى بتاريخها وتاريخ أبنائها العظماء.
 
وتابع جمعة: أنه علينا أن نتعلم من دروس الشهادة حب العطاء للوطن والاستعداد للتضحية في سبيله ،فلا نتعامل مع أوطاننا بمنطق النفعية المقيتة، على نحو ما كان من تعامل المنافقين مع أوطانهم، حيث يقول الحق سبحانه: " وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ"، ويقول سبحانه : "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ"، مشيرا إلى أن التعامل مع الوطن هو لون من رد الجميل والاعتراف بالفضل له.