قصّة للأطفال : زهيــر دعيم

                                                                                                   
استيقظَ الحطّاب سعيد من نومه.شربَ الشَّاي وحمل زاده وفأسه كعادته كلّ صباح .
  ودَّعَ زوجته وأولاده ألثلاثة  الصِّغار واتَّجه نحوْ الغابة .
   عندما وصَل َفتَّشَ عن شجرة مُلائمة ،  خشبها قويّ.
  رأى في الرُّكن البعيد شجرةً جميلةً شامخة، فتوجّه  اليها.
 
   ضَرَبَ جِدعها بالفأس فسمعَ صوتًا رقيقًا من بين الاغصان يُكلّمه .
   رفع رأسه مُتعجِّبًا ، واذا بعُصفورةٍ جميلة الرّيش ترتعدُ في عُشِّها مع فراخها الخمسة الصِّغار .
 
  قالت : " أرجوكَ يا سيِّدي الحطّاب لا تقطع هذه الشجرة  اليوم وتهدِم عُشِّي  وتُضيِّع فراخي الصغار . اقطعها بعد اسبوع ..أرجوكَ "
  لكنَّ الحطّاب القاسيَ أصرَّ على قطع الشجرة  الا اذا وعدته العُصفورة أنْ تعطيَه بعد أسبوع أحدَ فِراخها.
 
  وافقت العصفورة الامُّ كارهةً وقالت في نفسها : " لعلّه ينسى ولا يرجع ".
  مرّت الأيام والعصفورة الأم حزينة ،  تُطعم فِراخها وهي تبكي .
 
سألها الصِّغار :" لماذا هذا الحُزن في عينيْكِ يا امّي ؟"
  أجابت وهي تُحاول ان تبتسم : " لا شيءَ يا صغاري ...لا شيء "
 
   بعد اسبوعٍ رَجَعَ الحطّاب . قال : " اليوم موعد تنفيذ الشَّرط .ارمي لي ذلك الفرْخَ الكبير ...هيّا " .
  بكتِ العُصفورةُ الامُّ وقالت :" ارحمني ...أرجوكَ فصغاري لا يُشبعونَكَ " .
 
  لكنّ الحطّاب القاسي هزَّ رأسَهُ رافضًا وقال : "وَعْدُ الحُرِّ دَيْنٌ ، ولا بُدَّ من تنفيذ الشّرط  ".
   لمّا رأتِ العُصفورة أنَّ الحطّابَ لا يرحم ُ قالت : " اذنْ أرمي لكَ نفسي ، فأنا أكبرُ وأسمنُ ".
 
   رفضَ الحطّابُ وقال : " لا..لا..أنـت لحمُكِ قاسٍ . أريد واحدًا من فراخكِ ...والا  قطعْتُ الشّجرة  ! ".
   ارتفعتِ السقسقةُ في العُشِّ. فهمت الفراخ التّهديدَ . قال الفرخ الكبير : " خَيْرٌ لنا يا أمي أنْ يموتَ أحدُنا فِداءً عن الكُلّ" .
 
  ابتسم الحطّاب وقال : "عافاكَ يا صغيري ، هيّا اقفِزْ اليَّ"
    قالت الامُّ بحزن : " تَمهَّلْ يا سيّدي ، لا تكن ظالمًا !! ".
   قال الحطّابُ : " إذن اختاروا واحدًا  بالقُرعة ".
 
            ارتفعت الضَّجَّة في العُشِّ . كان فرخٌ يقول : " أنا يا أمّي ، أنا أموت فِداءً عن الكُلّ ...أنا ...أنا يا امّي " .
احتارت الامُّ وبكت بُكاءً مُرًّا وقالت : " أعنِّي يا ربِّي . ماذا أفعلُ؟ لم يبقَ الا أنْ اجريَ القُرعة ".
 
بدأتِ الامُّ بإجراء القُرعة قائلةً وهي تُشير إلى رؤوس صغارِها ، "شادي ..بادي قال لي أبوي خُذْ...واختنقت بالبكاء . رفعَتْ رأسَها لتتابِعَ اجراء القُرعة  فإذا بالحطّاب القاسي ينسحِبُ ببطءٍ والدُّموع تنهمِرُ من عينيْهِ !!!.