النائب العام يأمر بالتحقيق.. و"الصحة العالمية" ودار الإفتاء يتدخلان للتوعية

كتب – نعيم يوسف
هاشتاجان تصدرا موقع التواصل الاجتماعي، قد يكونا مرتبطان ببعضهما البعض إلى حد كبير، والأول هو "جيش مصر الأبيض"، والذي يشيد بتضحيات الأطباء، والهاشتاج الثاني يحمل اسم قرية مصرية وهي: "شبرا البهو"، ولكن هذه المرة ليس للإشادة، وإنما للانتقاد، بعد موقف بعض أهاليها ورفضهم دفن جثمان طبيبة توفيت بفيروس كورونا.
 
البداية.. طبيبة ضحية كورونا
البداية كانت بعد وفاة طبيبة وهي الدكتورة سونيا عبدالعظيم، ومتزوجة في قرية شبرا البهو ومسقط رأسها في قرية "ميت العامل" دائرة المركز، جراء إصابتها بفيروس كورونا المستجد، و توفيت في مستشفى العزل بالإسماعيلية.
 
ما أن علم الأهالي بقدوم الجثمان، حتى تجمعوا، وتجمهروا أمام أمام سيارة الإسعاف ورفضوا دخولها المقابر، وانتشرت الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتثير جدًلا واسعًا.
 
الأمن يتدخل
على الفور، انتقلت أجهزة الأمن إلى القرية، بالإضافة للإدارة الصحية، في محاولة منهم للتهدئة الأهالي، وتوضيح عدم وجود أي خطورة من دفن الجثة، إلا أن الأهالي أصروا على رفضهم، فاستخدم الأمن القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، وتمت السيطرة على الأمر ودفن الطبيبة.
 
تحركات رسمية
أعلن الدكتور أيمن مختار، محافظ الدقهلية، إطلاق اسم الدكتورة سونيا عبدالعظيم، التي رفض الأهالي دفنها بسبب وفاتها بفيروس كورونا، على مدرسة شبرا البهو الابتدائية.
 
وأمر النائب العام، بفتح تحقيق عاجل، في واقعة تجمهر البعض ومنعهم دفن طبيبة متوفاة بمحافظة الدقهلية، وستعلن النيابة العامة تفصيلات الواقعة في بيان لاحق حين انتهاء التحقيقات.
 
طالب البعض ومنهم الفنان رامي جمال، بإطلاق اسم الطبيبة المتوفية على القرية منتقدين موقف أهالي القرية ورفضهم دفن الجثمان.
بيان لدار الإفتاء
أصدرت دار الإفتاء المصرية، بيانا، بشأن تعدد واقعة رفض بعض المواطنين دفن "شهداء فيروس كورونا"، مستشهدة بالآية القرآنية التي تقول: "لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".
 
وتابعت دار الإفتاء في بيانها: "هذا التكريم الإلهي وهبه الله للإنسان حتى بعد موته وانتقاله إلى لقاء الله تعالى، لا فرق في ذلك بين مسلم أو غيره، ولا بين غني أو فقير ولا بين صحيح أو مريض. ومن أهم مظاهر تكريم الإنسان بعد خروج روحه التعجيلُ بتغسيله والصلاة عليه وتشييع جنازته ثم دفنه، وهذا ما أجمعت عليه أمة الإسلام منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، حتى شاع على ألسنتنا جميعًا قول إمام السلف أيوب السختياني رضي الله عنه: (إكرام الميت دفنه)، ويؤيده ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ)؛ وعلى ذلك فلا يجوز لأي إنسان أن يحرم أخاه الإنسان من هذا الحق الإلهي المتمثل في الدفن الذي قال الله فيه: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)".
 
وأضافت الدار: "ولا يجوز بحال من الأحوال ارتكاب الأفعال المُشينة من التنمر الذي يعاني منه مرضى الكورونا -شفاهم الله- أو التجمهر الذي يعاني منه أهل الميت -رحمه الله- عند دفنه، ولا يجوز اتباع الأساليب الغوغائية من الاعتراض على دفن شهداء فيروس كورونا التي لا تمتُّ إلى ديننا ولا إلى قيمنا ولا إلى أخلاقنا بأدنى صلة، فإذا كان المتوفى قد لقي ربه متأثرًا بفيروس الكورونا فهو في حكم الشهيد عند الله تعالى لما وجد من ألم وتعب ومعاناة حتى لقي الله تعالى صابرًا محتسبًا، فإذا كان المتوفى من الأطباء المرابطين الذين يواجهون الموت في كل لحظة، ويضحون براحتهم -بل بأرواحهم- من أجل سلامة ونجاة غيرهم، فالامتنان والاحترام والتوقير في حقهم واجب، والمسارعة بالتكريم لهم أوجب، فيجب على من حضر من المسلمين وجوبًا كفائيًّا أن يسارعوا بدفنه بالطريقة الشرعية المعهودة مع اتباع كافة الإجراءات والمعايير الصحية التي وضعتها الجهات المختصة لضمان أمن وسلامة المشرفين والحاضرين، وبما يضمن عدم انتشار الفيروس إلى منطقة الدفن والمناطق المجاورة".
 
ودعت دار الإفتاء "جميع المصريين إلى أن يعملوا جميعًا على سد أبواب الفتن بعدم الاستماع إلى الشائعات المغرضة، وألا يستمعوا إلا لكلام أهل العلم والاختصاص، وأن يتناصحوا وأن يتراحموا وأن يتعاونوا على البر والتقوى، ولنكن كما قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا)... فنسأل الله تعالى أن يوحد صفوفنا وأن يهدينا طريق الحق والصواب والرشاد، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين".
 
الصحة العالمية تتدخل
من جانبها، حسمت منظمة الصحة العالمية، عبر مكتبها في مصر، مسألة انتقال العدوى من المتوفى، مؤكدة في بيان لها، أن جثمان المتوفى لا ينقل العدوى.
 
الجدير بالذكر أن فيروس كورونا ظهر في البداية في الصين، وانتشر منها إلى باقي دول العالم، ووصل عدد الإصابات إلى حوالي مليون و725 ألف مصاب، وتوفي بسببه أكثر من 104 ألف.
 
أما في مصر، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، في بيان لها أحدث الأرقام، وهي إصابة 1794 حالة من ضمنهم 384 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل، و 135 حالة وفاة.