فضفضضات كورونية
من يزرع بالشح "لاهوتا" وعلما ’فبالشح يحصد "ناسوتا"وجهلا !


الأب أثناسيوس حنين

(هذه الكلمات – الأنات هى للتائبين حقا وليس لأعضاء حزب ليس فى الامكان أحسن مما كان !)

التوبة أو الميطانيا ’ باليونانية والقبطية ’ هى حرفيا ’ مرحلة العقل ما بعد العقل ’ وبين العقلين هوة عميقة ’ هى تغيير طريقة التفكير ’ هى قرار شخصى بأنه لا يمكن الاستمرار فى "اللى أنام فيه أصبح فيه" كما يقول شعبنا الذكى . كم عانت هذه الكلمة ’ التوبة ’ من تعدى وتحريف وتجريف وتوظيف لأغراض فى نفس كل يعقوب .لابد قبل أن نقول ما هى التوبة ’ أن نستوضح ما هو ليس بتوبة لأن الشئ بضده يظهر كما يقول الفلاسفة .لا أجد أفضل من قول أديب مصرى وفقيه انسانى وهو مصطفى لطفى المنفلوطى (1987 -1924)والذى وفى كتابه "النظرات ص 88 ) يكاد أن يعطى مفهوما لاهوتيا ’ من خارج ’غنيا لفقه التوبة ’ يقول "من العجز أن يزدرى المرء نفسه فلا يقيم لها وزنا ’ وأن ينظر الى من هو فوقه نظر الحيوان الأعجم الى الحيوان الناطق ’ وعندى أن من يخطئ فى تقدير قيمته مستعليا ’ خير ممن يخطئ فى تقديرها متدنيا (أو متدينا)" .

التوبة فى المسيحية ليست صغر نفس بل عظمة النفس ’ ليست فقدان الهمة بل علوها ’ فليس المتزلل المتملق الدنئ تائبا ’ كما أن الذى ترفع عن الدنايا وعرف مكانة نفسه من المجتمع الانسانى (أى الكنيسة نموذج المجتمع الانسانى المثالى) متكبرا . يلاحظ الدارسون ’ بدهشة كبيرة ’ بأن عدد الأيات الواردة فى الكتاب المقدس والتى تتحدث صراحة عن التوبة شحيح ’ اذ لا يتعدى الخمس والثلاثون أية ’ ورد منها فى العهد القديم فقط خمس أيات وفى العهد الجديد تسعة وعشرون أية . الأمر الذى يدعو الى العجب العجاب ’ كما كان يقول المسكين متى كلما كشف له الروح شيئا جديدا فى الكلام الالهى ’ الشئ العجيب والذى يدعو الى الدهش والميطانية العقلية ’ هو أن الأيات التى تشير الى التوبة فى العهد القديم لم تأتى من اسفار الشريعة او الناموس ’ بل من الأنبياء الكبار أرمياء وأشعياء وحزقيال ’ وكأن الروح يقول لنا بأن التوبات الكبرى وتغيير منهج الحياة وكبر النفس ’ لا تصنعها الشريعة ولا أوامرها ولا نواهيها ولا فروضها وطقوسها ’ بل روح الرب العامل فى الانبياء ومن خلالهم فى كل ما سبق .لأن الشريعة تشير الى الخطأ ولا ترسم له طريق نجاح ’ بينما الانبياء والكارزين بالنعمة يصنعون "ثورة تصحيح " داخل النفس والكنيسة .الشريعة تنادى بالغضب والانتقام ’ بينما النعمة تبشر بالرضا والعفو الحبوب.الشريعة تقيد النفوس ’ بينما النعمة تحررها . الشريعة بموسى أعطيت فى عليقة مادية مشتعلة

يتكلم فيها الله من فوق ’ بينما النعمة اوالحق فبيسوع المسيح صارا ’ عليقتنا الحقيقية ’ واقعا روحيا ولاهوتيا متجسدا يتكلم فيه الله من تحت فينا .الشريعة تزدرى بالأوطان (مصر أرض العبودية وما يتبعها من تفسيرات غير علمية ولا تاريخية ولابد من مراجعتها بتوبة عقلية وعلمية وكتابية ) بينما النعمة تنادى بأنه (مبارك شعب مصر ) ’ قلتها وأعنيها (شعب وليس شعبى) لأن الله فى مسيح العهد الجديد لا يفرق بين شعب وشعب الا بالتوبة والتقوى والانتاج والابداع .التوبة العقلية هى اعادة قرأة الشريعة الأثنية والعرقية الضيقة فى نعمة المسيح الكونية والرحبة والكونية الشاملة .التوبة ليست (بازار ) مين يدفع لمين ومين بيشترى مين ومن مين ’ لسنا دمى تباع وتشترى ’ بل هى ’ أى التوبة ’عقد جديد مع الاب السماوى فى المسيح بالروح القدس بما يعنيه هذا من تغيير شامل للكيان الانسانى ورؤية جديدة وكبر نفس وزرع بالدموع .التوبة التى تزرع بالشح ’ لابد وأن تحصد بالشح . الميطانيا التى تزرع بالشح لاهوتا وعلما وقرأة وتفسيرا وسهرا ودموعا ’ لابد من أن تحصد بالشح ناسوتا وجهلا وكسلا عقليا وتحريفا ونوم وأكل بالهموم .موسى والشريعة هما علم محفوظ عن ظهر قلب ’ بينما المسيح والانجيل هما علم مفهوم فى القلب بمعناه المصرى الجميل أى وحدة العقل والقلب وأنسكاب العقل فى القلب فى لغة علماء الكنيسة الجامعة ونساكها الحقيقيين .أعجبتنى عبارة معبرة فى الأدب العربى "قيل لأحد العلماء ان فلانا قد حفظ متن البخارى عن ظهر قلب فقال لقد زادت نسخة فى البلد " أى أن الحفظ لا ينتج علماء بلا يرص كتبا ! هذا لا يعنى أن التوبة لا تنتج كتبا ولا تسطر فكرا ولا تستلهم اللوغوس فيما تمسك بالقلم والقرطاس لكى تكتب ما يمليه الروح عليها كما قلت لصديق عالم وذو منصب مرموق وباحث يشعر بالزهق والملل هذه الأيام !’ ولكن التائب حينما يكتب فهو ينكسب حبرا مع اشعياء وارمياء ويوحنا والأباء العلماء . لا ينسخهم نسخا عتيقا ويحبسهم فى قضايا وهموم ولت , ولا يضعهم فوق الانجيل ’ بل يقرأئهم من خلال الكلمة الالهية التى أحبوها و يهضمهم ويسبر غورهم ويتمخضهم فكرا جديدا لمواجهة مشاكل ومسائل جدت .

ومن هنا وبناء على ما سبق تذهب بى المناقشات والاقتباسات والمجادلات التى يعج بها الفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الى قصة برج بابل الواردة فى العتيقة أى العهد القديم والذى شكل حركة عصيان جماعى ضد المقاصد الالهية والتى تشكل امتداد للعصيان العائلى الذى قاما به أبوينا الأولين .نحن لم نرث ذنب احد وان كنا قد ورثنا شيئا فهو روح العصيان والتمرد والتذاكى المغلف بالدين والمبادرات الفردية التى قد تصيب مرة وتخيب مرات ’ والتى تبدو جماعية ولكنها فى الحقيقة تخفى أنانية مطلقة وتمركز حول الذات وعبادة أوثان فى هيئة بشر ’ أكان هؤلاء الأوثان حكاما أو قسوسا أو شيوخا أو حاخامات ’ كانت الارض كلها ’ حسب رواية التكوين ’ لسانا واحدا ’ أى لغة واحدة ومع ذلك قرروا ’ فى لحظة هيجان جماعى ’ أن يبنوا لأنفسهم برجا "لئلا نتبدد على وجه الارض"تك 11 ’ ليست مصادفة أن بلبلة الالسنة حدثت بعد الطوفان . شغلهم هم الحفاظ على العرق والذات والصيت والأمة ’وهنا ظهر حنان الله زحبه للبشرية مرة أخرى أو قل مرات اخرى وخاف عليهم من أنفسهم ومن طموحاتهم الغير الألهية أو الناسوتية بلا لاهوتية والتى تزرع بالشح والتى تكرس الفرقة والجيتو الثقافى والدينى ’ وما بلبلة الالسنة الا نتيجة لما زرعوه بالشح لاهوتيا أى فى علاقتهم بالرب الذى كان قد بدأ فى اظهار عنايته بالبشرية وترتيب استردادها لمعيته وحنانه وحريتها الحقيقية’ لقد زرع الاب السماوى بالوفرة بتقديم ابنه الحبيب بالروح القدس حتى لا يزرع احد فيما بعد بالشح ’ بل بالبركة ’ نعم ’ لقد خططوا لأنفسهم ومن أجل بقائهم الجسدى لئلا يتبددوا . لقد

زرعوا بالشح لاهوتيات ’ أى عدم فهم لمقاصد الرب فى مسيرتهم التاريخية كما علمها لهم وسلمها لهم أبائهم ’ فحصدوا بالشح انسانيات باهتة وسلوكيات ساقطة وطقوس ميته أو كانت حية وماتت فى أيديهم ولم ينتفع بها الذين تعاطوها حسب بولس ’أى تشتت السنتهم وفقدان الرؤية وبعد أن كانوا يتكلمون لغة واحدة لاهوتية ويحصدون فهم وتصديق المواعيد ويتذوقون عربون تاريخ الخلاص الأتى فى العهد الجديد الذى هو مستتر فى القديم حسب بولس فى رسالته الى العبرانيين . تبلبلت السنتهم وبالتالى تشتت عقولهم وافكارهم وتبددت مشورتهم كشعب بزمن كبير قبل تبدد مشورة أخيتوفل كفرد . يبدوا أن السماء قد استجابت ومازالت تستجيب لصلاة الليتورجية المصرية "بدد مشورتهم كما بددت مشورة أخيتوفل " لقد أرتد السهم الى الصدور الغير التائبة ’ لم تتبدد مشورة اخيتوفل بالدعاء السلبى وقرع الصدور فقط ’ بل وحسب رواية سفر صموئيل الثانى 15 :31 -37 ’ فقد تعب صموئيل ومن معه وزرع بالوفرة وبالدموع وكان يصعد الى جبل الزيتون باكيا وحوله رفاق من الرجال الشجعان يدينون للنعمة الأتية فيه وهنا القائد التائب والذى يقود شعبه الى جبل الزيتون لا الى نفسه .الى أن قرر الرب أن يستبدل هذا الزحام الفارغ والمتمرد والذى يزرع بالعناد والتمرد

والتأمر والكبرياء ولا يقرأ تاريخ الخلاص ويجهل عمق العهود ويتحدى المقاصد الالهية ’ استبدل هذا الزحام بشخص واحد يزرع بالوفرة طاعة وفهما وتواضعا وقرأة لعلامات زمان البشرية ’ مطيع وفاهم ومدرك لدوره فى المشروع الالهى لخلاص البشرية وهو ابراهيم "تكوين 12 "وبه وبعمق فهمه اللاهوتى وطاعته المطلقة للصوت الالهى سن عهدا جديدا يزرع فيه القلة بالوفرة ’ فتحصد الكثرة أى قبائل الارض كلها البركة "تكوين 12 ’3 ". الى ان جاء من تباركت فيه جميع قبائل الارض ’زراعة الاب فلاحة الاب ’ والذى لم يزرع فقط بالدموع بل بالدم ’ الدم الذى صار مادة وعظية وتليفزيونية فضائية للزرع بالشح والتبشير بالانفصام فى الذات الالهية ’ بين عدلها ورحمتها ’ واللاهوت من هذا الهراء برأء . لم تقتصر بركة المسيح على الخيرات الأرضية ’ بل شاركنا فى كل شئ له أى لاهوته . لقد زرع السيد بالوفرة اذ قدم نفسه’ صار هو نفسه الوفرة

اللاهوتو-انسانية ’ فكشف شح الشريعة وفقر المشرعين ونقائص المبشرين بالناموس’ وكشف لنا فى ثوب جديد اله العهد القديم حسب بولس ’ ولم ينتظر هو حصادا وفيرا لأن عرف بأن كل من جاء قبله قد زرع بالشح ! ولكنه عالم بأنه لم يأتى ليحتقر الشح بل لكى يغنيه ويخصبه’ بل حصدت البشرية فيه بالوفرة "باركت طبيعتى فيك "حسب القداس المصرى . وعاش الرسل يزرعون بالوفرة وتركوا لنا تراثا غنيا ما زلنا نبذل الجهد الجهيد لفهمه والتبشير به . عنوان هذا المقال يأتى من رسالة المعلم بولس الثانية الى الكورنثيين "9 ’6 " وفيها يحس الكورنثيين بسد أعواز "القديسين" من الفقراء مالا والأغنياء روحا ’ لأن هذه الخدمة تؤدى بالفقراء فقط الى الشبع ’بل والى أن "يمجدون الله على طاعة اعترافكم لانجيل المسيح وسخاء التوزيع لهم وللجميع ". الزرع بالشح فيما يسمى خدمة أخوة الرب لم ينتج لنا ورعا ناضجا بل وقدسين فقراء بل"متسولون محترفون وناقمون " هذه البلبلة البابلية والتى تظهر جليا اليوم ’ ولا ينكرها الا أعمى قصير النظر ’ وبالرغم من أننا نتكلم لغة واحدة ’ الا أن لكل منا مقاصد ومنافع من وراء الكلمة ’ جل قصد ’ حتى المتدينيين منا ’هو حب البقاء "لئلا نتبدد على وجه الارض" الزارعون بالشح بيشغلوا ربنا عندهم ولحسابهم ’ بينما الزارعون

بالوفرة بيشتغلوا هم عند ربنا ولحسابه ! الزارعون بالشح لا يعرفون أن من تشتتوا من تلاميذ المسيح قد صاروا مبشرين . لماذا نحصد بالشح ؟ هل لأننا غير تائبون ؟ هل لأننا طردنا الكلمة المتجسد من قواميسنا وردمنا أبار الخير والبركة والفكر والرؤية ؟’ هل لأننا حفرنا لأنفسنا أبارا مشققة لا تنضب ماء ؟. أى أننا زرعنا بالشح لاهوتا وعلما ’ وها نحن نحصد بالشح ناسوتا وجهلا’ لأننا ’ وحسب العظيم أثناسيوس’فى تأنسن الكلمة ’ لكى نفهم اللاهوتيات لابد لنا من التمعن فى الانسانيات .هل لأ، ثقافتنا الانسانية والتاريخية واللغوية فقيرة جدا وشحيحة ؟هل لأننا صرنا نجتر ايات الكتاب اجترارا كالببغاء ونغربها عن أصولها التاريخية والثقافية واللغوية ونموها خلال تاريخ الكتاب المقدس ؟ لقد يتمنا الكلمة وأفقرناها لاهوتيا ’ فتركتنا

فقراء ناسوتيا !ناهيك عن تقصيرنا المأساوى فى حق العلوم الانسانية من فيلولوجيا واستوريا وفيلسوفيا ورأينا فيها عدوا يثير فتنة التفكير ويخصب موهبة التعبير . والنتيجة هى أننا بزرعنا بالشح للعلوم الانسانية ’ صرنا نحصد بالشح فى العلوم اللاهوتية ’ وصار اكبر وعاظنا يتسولون الكلمة على اعتاب المراجع الكاثوليكية الغنية علميا والبروستانتية السخية احتجاجا ونقدا ’ ولو كنا قد درسناها حقا بلا روح دفاعية رديئة ونفسانية ومجتزئة لفهمنا اصولنا ولأدركنا بأن الروح يهب حيث يشأء فى مسكونية رقيقة وهادئة تظهر فيها كل كنيسة المشترك والفرادة فى روح عائلية شاهدة للكنيسة الاولى الى أن يرى الله دموعنا فيحن علينا بالوحدة اللاهوتية الكاملة ’ بدلا من هذه المسكونية الناسوتية العرجاء والتى تخلط ابو قرش مع ابو قرشين

! والتى يتصرف فيها من يمثلوننا كأنهم يتامى بلا أ ب غنى وأم كريمة ويقفوا مبهوروين أمام أنجازات الغرب ! وبدلا من ان تصنع الكلمة قديسين أغنياء ولاهوتيين نبهاء وخدام أمناء ’ حسب القصد الالهى ’ صنعنا بها خداما "أخوة للرب " يتامى وأفقرناهم ناسوتيا وانسانيا لاننا لم نعلمهم لاهوت الغنى والشبع ! أرزاق ! لقد صرنا جميعا "أخوة الرب" فى فقرنا ’ بعد أن كنا أحبائه فى غناه بل وأوهمنا الناس أنهم أغنياء وأبناء أمة عريقة وكنيسة مجيدة ونحن فى الحقيقة نكذب لأننا " نقول أننا أغنياء وقد أستغنينا ولا حاجة بنا الى شئ ولانعلم بأننا أشقياء وبؤساء وفقراء وعميان وعرايا " رؤية 3

’17 ".بلا لف ودوران ’ لقد ظهرت الانيميا الروحية علينا وفقر الدم اللاهوتى المتغلغل فى عروقنا وأدماننا حبوب منع الفهم وركضنا وراء الدعايات والموالد والخطب الرنانة وخلط الامور (راجع العظات حول الكورونا والخلط الفج بين العلم والدين) وفقدان الحس الانسانى والعلمى فى قرأة اللاهوتيات استخدام ايات الكتاب للكيد والردح البلدى وامطار الناس باللعنات والويلات وبئس المصير . بل وصنعنا لاهوت الفهلوة والملحسة والسطحية وعملنا لانفسنا علما جديدا وهو "الأفتأولوجيا" حسب تعبير صديق فيسبوكى فهيم. فقدنا "بوصلة " الميطانية كما سلمتها لنا الكنيسة القبطية

أم الشهداء كما يسميها استاذى جورج بباوى والتى زرعت قديما بالدموع و بالوفرة والبركات ’ والتى جارت عليها الايام على يد اجيال متهاونة زرعت بالشح وباتت ام الشهداء لا تعرف زمان افتقادها ! وخطط حفنة من ابنائها وابائها فى الايام الاخيرة ان يمنعوا بل ويقاوموا الزرع بالبركات اللاهوتية والوفرة الناسوتية وها هم يحصدون بالشح تشتتات وبلبلات وتكتلات ويتعبون فى غياب روح الله صنع الكنيسة الاولى يوم "وكان الجميع بنفس واحدة ...ببساطة وبهجة قلب ونعمة عظيمة على جميعهم" أعمال الرسل . يتعاملون مع الله على أنه اله ماكر جبار وقاس غضوب يميت من يشاء ويحيى من يشاء بل وصنعوا انفصاما بين عدله وحبه وهم لا يفقهون ! وكأنهم يتبنون اللاهوت العربى "مكروا ومكر الله والله خير الماكرين". نعم لقد حصدنا ولا نزال نحصد بالشح حينما تنازلنا عن تراث الكنيسة الغنى والذى زرعه الأباء بوفرة السهر والدموع والقرأة فى القرون الاولى .
نعم لقد زرعنا بالشح حينما قبلنا انشقاق 451 بلا مقاومة سلمية ولاهوتية وحسن تدبير وانعزلنا عن مسيرة الوفرة اللاهوتية والثقافة الكونية حسب تعبير المسكين متى .

نعم لقد زرعنا بالشح حينما قررنا التنازل عن لغتنا وهويتنا بعد الغزو العربى لمصر بينما هناك شعوبا عانت ما عانيناه ولم تفرط فى لغتها كالسريان والارمن ’ فنالوا احترام العالم والهيئات العلمية واللاهوتية .

نعم لقد زرعنا بالشح حينما كانت أمامنا فرص كثيرة لعمل نهضة علمية كبيرة تليق بمكانتنا ولم نستثمرها نعم زرعنا بالشح حينما تغربنا عن تاريخ وتراث مصر وقرائنا الكتاب المقدس يعيون متهودة بل واسرائيلية عنصرية .’

نعم لقد زرعنا بالشح حينما لم نفهم ان ولادة علم المصريات فى القرن الثامن عشر شكل فرصة ذهبية لاعادة قرأة تراثنا اللاهوتى فى عمق شخصية مصر وخاصة عهدنا القديم.

نعم لقد اكتفينا وانكفينا على اننا أهل زمة عمليا وان كان تم الغائها نظريا وسعينا وراء هوية عرقية منغلقة " لئلا نتبدد على وجه الارض" وأن كنا بالهجرة قد تشتتنا بلا مرجعية لاهوتية ’فحصدنا فقدان هويتنا الأصلية كشعب الله وكره الجار مهما طانت قساوته وتشتتنا فرقا وشيعا وقبائل . أذ لم يكن مراجعة هذا كله هو التوبة ’ فماذا تكون التوبة ؟ ألعل زمان الكورونا هو فرصة للقداسة والاعتكاف والمراجعات أى المطانية النصوحة . أمين