كتبت – أماني موسى

قال فاروق حسني، الفنان التشكيلي ووزير الثقافة سابقًا، أنه نشأ في الإسكندرية بحي الأنفوشي، واعتبر أن من حالفه الحظ ونشأ في الإسكندرية فهو شخص محظوظ، لافتًا إلى ارتباطه وحبه الشديد لأمه إذ أنه تربى على يديها بعد أن فقد والده مبكرًا، وأنها كانت شخصية منفتحة تترك له حرية الاختيارات والقرارات.
 
وزارة الثقافة هي وزارة تثقيفية بالدرجة الأولى
وأضاف حسني خلال كلمته على هامش فعاليات معرض الإسكندرية الدولي للكتاب 2019، الحركة الثقافية هي الجماهير وليس المسؤولين، ولا بد من إعطاء الفرصة والمساحة للمبدع، لكي ينشر فنه، ووزارة الثقافة هي وزارة تسويقية بالدرجة الأولى، تسويق للكتاب والفيلم والمسرح وكل أدوات الإبداع.
 
وتابع، المفروض يكون في فكرة دي تروح فين ويتعمل لها برامج، وكذا وزارة الآثار ودورها المكمل لوزارة الثقافة، غذ أن العمارة تلعب دورًا هامًا في النشاط الثقافي، مستطردًا: أنا اتعلمت في باريس أنه عشان يتبين قصر ثقافة، لازم مدير القصر يقعد مع المعماري ويقوله نشاطاته إيه، ومن ثم بناء القصر بناءً على فكر المدير والمحتوى المقدم بداخله.
 
مشيرًا إلى أنه أتاح فرصة للشباب في أثناء رئاسته لوزارة الثقافة لكي يخرجوا مواهبهم ويبدعون من خلال المسرح التجريبي، وهوجم أثناء ذلك لدرجة أنهم أسموه المسرح التخريبي، وأنه من ضمن العيوب أن الكبير لا يستطيع ولا يحب مجاراة الجديد.
 
وسرد حسني مواقف من توليه وزارة الثقافة، وأنه جاء في فترة كان يتم بناء دار الأوبرا، وأثناء زيارته وجد أشياء غير جاهزة، وكان قد التزم بميعاد أمام الرئيس آنذاك بفتح دار الأوبرا في 30 أكتوبر الساعة 8.
 
وفي ذلك الوقت أخبرته أحد القيادات بالأوبرا أن كل أعضاء الأوركسترا السيمفوني سيتم تسريحهم لعدم وجود مرتبات، والتي بلغت 300 ألف جنيه.
 
وعليه توجه لرئيس الوزراء يطالبه بالمبلغ، لكن الأخير رفض قائلاً: وأجيبلك منين 300 ألف جنيه؟ فأجابه حسني: طيب بتكملوا الأوبرا ليه؟ وأنا جاي ليه؟ يبقى أنا جاي عشان تحطني على الرف.
 
وحينها نادى عاطف صدقي رئيس الوزراء على كلاً من وزير المالية ووزير الاقتصاد وأخبرهم بالأمر، وعليه منحوا له شيك بالمبلغ المطلوب، وحينها شعر بالانتصار الكبير.
 
وورد لذهنه إقامة مصدر دخل ثابت، وهو صندوق التنمية الثقافية وألا يتم الاعتماد على أموال الدولة، وميزانية الدولة تذهب لأجور العاملين بالوزارة، ونجحت الفكرة بالفعل وتوفرت المليارات من خلال إقامة عروض فنية مختلفة وعروض الكتاب والمسرح والسيرك والفنون الشعبية والصوت والضوء، والحصول على نسبة 10% من كل هذه العروض.
 
ترميم أبو الهول
ولفت إلى أنه من ضمن الإنجازات الكبيرة التي يفخر بها هو ترميم أبو الهول، حيث هاتفه د. زاهي حواس، يخبره بحدوث كسر في كتف أبو الهول، وحين ذهب وجد أن جسم التمثال أحجار جميعها مشققة، لأن الصخرة الأم لم تقبل الأسمنت والأحجار ولفظتهم، نتيجة استخدام طريقة خاطئة بالترميم، وأنه كان لا بد من الاستعانة بمثال ولجان علمية متخصصة للقيام بعملية الترميم، فاتصل هاتفيًا بالفنان أدهم أمين في باريس، وطالبه بترميم أبو الهول، فرفض وجزع في البداية، وأخذ 10 سنوات للترميم وقبل ذلك أخذ 6 أشهر للترميم، نتيجة استخدام أسمنت!
 
تفكيك وتركيب أعمدة معبد الأقصر بعد غرقها بالمياه الجوفية
وأيضًا مشروع تفكيك أعمدة معبد الأقصر، من المشاريع التي يفتخر بها، حيث غرقت الأعمدة في المياه الجوفية ما أدي إلى ميلها، وتم تفكيكهم، لكنهم لم يجدوا أوناش تكفي لهذه الحمولة، وعليه تم استحضار أوناش من القاهرة تتمكن من حمل ما يقارب 9 طن للقاعدة الواحدة.
 
وتساءل أحدهم بأن حسني قدم العديد من الاستقالات أثناء توليه رئاسة وزارة الثقافة بعد عدة معارك أبرزها معركة الحجاب، ورد حسني قائلاً: هذه الاستقالات كانت بالطبع حقيقية.
 
واقعة الحجاب
لافتًا إلى أن واقعة الحجاب كانت بالنهاية كلها ضحك، وكان ذلك أثناء استقبال ضيف بالوزارة وبعدها كان هناك صحفيين لتغطية اللقاء، ومن بينهم كانت صحفية غير محجبة، فضحك معها قائلاً: "إيه دة أنتي غلبوكي بدل ما تقلعيهم هما يلبسوكي الحجاب".
 
لهذا السبب أنا ضد حجاب الأطفال
وواحدة من الصحفيات سألته هل أنت ضد الحجاب؟ فأجابها أنا مش ضد الحجاب، لكني ضد حجاب الأطفال، لأنه حرمان من طفولتهم واستحضار لأنوثة مبكرة، وأجد أن المرأة مخلوق جميل بشعره ليه تغطي شعرها، زي شجرة بتثمر ورود فنغطي الورد، وطلب من الصحفية ألا تنشر هذا الكلام، لكنه فوجئ باتصال من الكاتبة فريدة الشوباشي تثني على ما صرح به في موضوع الحجاب، فتفاجئ وسألها أين هذا الكلام؟ فأجابته أنه مانشيت بالمصري اليوم، وبعدها حصلت هوجة تطاول عليه.
 
وحدثت جلسة بالبرلمان خصيصًا للموضوع وأخذوا يزايدوا عليه، على الرغم من أنه يعلم أن جميع الوزراء ورئيس الدولة نفسه زوجته غير محجبة، وهنا قام بتقديم استقالته.
 
مشيرًا إلى أنه انتقد القشور وليس الجوهر، كأن يقول أن جلدة المصحف ليست نظيفة، فهذا لا يعني أن المصحف هو كذلك، كما أن الإخوان اعتبروه عداد يكشف شعبيتهم وهو شيء مستورد كالأسدال والنقاب من إيران، وحين وجدوا أن هذه النوعية من الملابس انتشرت أدركوا حجم شعبيتهم وقاموا بـ 25 يناير.