الأقباط متحدون - المسيح .. وإرادة التغيير
أخر تحديث ١٧:٤٠ | الأحد ٢٠ مارس ٢٠١٦ | ١١ برمهات ١٧٣٢ ش | العدد ٣٨٧٣ السنة التاسعة
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد

المسيح .. وإرادة التغيير

الرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس عبد الفتاح السيسي
بقلم : مدحت بشاي
medhatbeshay9@gmail.com
 
منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مهام منصبه ، وهو يتحدث و يطالب بلجاجة تغيير الخطاب الإعلامي والثقافي والديني ، والخطاب الأخير بالذات بشكل أهم وبإلحاح هائل .. لقد ناشد مؤسساتنا الدينية إعادة صياغة رسائلها للمواطن في الداخل والخارج .. وإلى حد وصف المأمول من التغيير بأنه يمثل ثورة يطالبهم بتفجيرها ، وحذرهم من يوم الحساب عندما يُسألوا عن تقصير أو تلكؤ أو إهمال في تحقيق الإصلاح والتغيير .. 
 
التغيير والإصلاح والتجديد والتحديث والتطوير والنهضة والصحوة والثورة وإعادة الهندسة وإعادة البناء وإعادة الصياغة .. وغيرها الكثير من المصطلحات الفكرية والعلمية وأحياناً " الحنجورية " التي تطالعنا عبر كل وسائل الإعلام تستصرخ أولي الأمر منا أن افعلوا أي شيء وكل شيء من أجل تغيير ملامح الواقع الرتيب والمخيف أيضاً .. واقع الحياة التي ينبغي أن يعيشها البشر وصولاً لتحقيق ما اتقق على تسميته "جودة الحياة" ..
 
والبشر كأحياء خلقها المولى تتحرك وتنمو وتسعى وتعمل وتكد وتتقلد المواقع والمناصب وتتبادلها وتسلمها عبر الأجيال ، وتلك كلها أفعال وأنشطة متغيرة تتبدل حالها من آن إلى آخر ، ومن واقع إنساني وحضاري إلى واقع مغاير ، ومن بيئة نوعية إلى أخرى لا تشبهها .. وهكذا ، فالتغيير سمة حياتية فطرية لا تغادرنا مادمنا أحياء .. 
 
يجدر الإشارة إلى أن السيد المسيح قد أحدث وقاد ثورة للتغيير والاصلاح‏,‏ ثورة في التفكير والتدبير‏,‏ وفي إرساء المفاهيم السليمة للقيم إلا أن تعاطينا وتعاملنا مع قضايا المجتمع الآنية لا يمكن أن تكون بنفس السبل وآليات إيقاع تنفيذها ما كان في زمن الأجداد أو حتى الآباء .. وهنا تكمن أولى إشكاليات التغيير فنحن في أحيان كثيرة وعند تعاملنا مع القضايا الجوهرية التي تحتاج إلى إحداث تغيير نتبع نفس الخطوات التقليدية النمطية غير مدركين لقوانين ومعطيات العصر ومنجزاته التي قد تتيح لنا حلولاً عبقرية تعبر بنا رتابة وبلادة أزمنة الأمية والتخلف .. 
 
في هذا الصدد ، ونحن نعيش ذكرى نياحة قداسة البابا شنودة الثالث الرابعة ،   نتذكر قوله في إحدى عظاته أن السيد المسيح كان وديعا‏,‏ وكان أيضا شجاعا‏:‏ يستخدم الوداعة حين تحسن الوداعة‏,‏ ويستخدم الشجاعة حين تلزم الشجاعة‏ ، وقيل عنه أنه لايخاصم ولا يصيح‏,‏ ولايسمع أحد في الشوارع صوته‏.‏ قصبة مرضوضة لايقصف‏,‏ وفتيلة مدخنة لايطفئ‏..(‏ مت‏12:20,19).‏ ولكنه كان جريئا في الحق‏,‏ لايجامل فيه أحدا‏.‏ يقف إلي جوار الحق والقدسية بكل قوة في هيبة واقتدار‏.‏ لما وجد اليهود لايتصرفون بما يليق بكرامة الهيكل‏,‏ قام بتطهير الهيكل بكل حزم‏.‏ أخرج كل الذين كانوا يبيعون فيه ويشترون‏.‏ وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام‏.‏ وقال لهم مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعي وأنتم جعلتموه مغارة لصوص‏(‏ مت‏21:13,12).‏ ولما وجد قادة الدين في أيامه من الكتية والفريسيين يحملون الناس في تعليمهم أحمالا عسرة الحمل‏,‏ إنتهرهم وقال لهم‏:‏ الويل لكم ايها الكتية والفريسيون المراؤون‏.‏ لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس‏,‏ فلا دخلتم أنتم ولا جعلتم الداخلين يدخلون‏(‏ مت‏23:13).‏ في هذا الإطار أرى أهمية ماقاله نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب في ضرورة التغيير من وجهة نظر المسيحية.. قال "  أن يكون التغيير شاملاً للكيان الإنسانى كله  وقادراً على الاستمرارحتى إلى الخلود.. فما قيمة تغيير يصيب الجسد والمادة والزمن فقط ، ولا يقود إلى تغيير الفكر والنفس والروح ، ويقود إلى حياة أبدية ؟!   ..من هنا جاء السيد المسيح بشعار أفضل وأكمل وأشمل...لخصة لنا بولس الرسول بقوله " تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم 
ويبقى السؤال : متى تتوفر لنا إرادة التغييرلدى المواطن و الحاكم و عناصر حكوماته ؟!
 
وأعتقد عزيزي القارئ أن المواطن المسيحي الفاهم لدينه الآن يستند إلى هذا المفهوم في مشاركته في الحرب على دعاة الإرهاب حتى الاستشهاد ،  أنه يواجه الشيطان المروع لحياة الناس وأمنهم ، وليس معاداة  بشر مطلوب محبتهم ..

More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter