الأقباط متحدون - الكتابة بالسكين
أخر تحديث ٠٢:٤٣ | الثلاثاء ٥ يناير ٢٠١٦ | ٢٦ كيهك١٧٣٢ ش | العدد ٣٧٩٨ السنة التاسعة
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

الكتابة بالسكين

الكتابة بالسكين
الكتابة بالسكين

 بقلم : د.مينا ملاك عازر

كنا قبل اختراع الآلة نكتب بالقلم وبعدها صرنا نكتب بالآلة الكاتبة العادية ثم الكهربائية ثم الكمبيوتر، وفي زمن البحث عن عدد قراء أكثر صار أشباه الكتاب يكتبون بالسكين، يبحثون عن جراح ينكأونها وأخرى اندملت يفتحونها، ومواطئ يجرحونها، المهم أن يأتي عدد كبير من القراء يقرأون وينجذبون، وعدد من التعليقات مش مهم ماذا يحدث؟ وما سيتأجج من فتن والمشاكل والأزمات لكن المهم أننا نقدم على الكتابة بالأداة التي تجذب الناس.
وبين الجذب السليم وجذب المجاذيب، حياتنا تسير على حافة سكين بيد مجانين هذا الزمان، يكتبون ولا يدرون ماذا ستؤدي الكلمة بمن يقرأها؟ لا يدرون أن الكلمة سفير لفكر، وإن لم يبني هذا الفكر فلا داعي من قولها، هؤلاء الكتاب الباحثين عن الشهرة وعن القراء يكتبون ما يرضي القراء وليس ما يرضي ضميرهم.
ضميرهم أصبح ضمير مستتر يتوارى وراء ادعاء التحرر والحرية، هؤلاء الكتاب انتشروا في عالمنا كالوباء، تجدهم يتاجرون بجراح الآخرين وبأحلامهم وبكوابيسه، المهم يحققوا نسبة قراءة جيدة، ونسبة مشاهدة جيدة، فيكتبون فيما لا يعرفوه، فيهاجمون ويصيبون المهاجم في مقتل وهم لا يدرون أنهم جهلاء ويظهرون جهلهم، يكتبون ولا يعرفون عن ما يكتبون عنه شيء، فتجد جوقة الجهلاء يسيرون وراءهم ويهتفون بحياتهم، وهم في الحقيقة حمقى يهتفون وراء أحمق.
وفي زمن الإبهام الذي نعيشه أشباه المثقفين ومن قرأوا عدد من الكتب يدعون فهمهم أنهم قراء ومثقفين، ويدعون أن لديهم المعرفة والقدرة على الكتابة في شتى المجالات، فتراهم يهذون ويهذون، ولما لا، ما داموا وجدوا من يقرأ لهم ومن يتفاعل معهم.
والإشكالية هنا على من يقع مسؤولية الهذيان هذا؟ هل القارئ الذي ينجر وراء سخافات وسخامات هؤلاء الكتاب؟ فيرضيهم ويجعلهم يندفعون وراء جهلهم أكثر وأكثر أم الكتاب الذين يشكلون وعي هؤلاء القراء بسخاماتهم هذه.
في الحقيقة هم لا يشكلون وعي وإنما يزيفون حقائق بإقرارهم واقع غير موجود وحلم غير محقق، وفهم غير واقعي لواقع غير موجود لا يعيشه أحد سواهم، وشلة الهتيفة الذين يأتي كلام هذا الكاتب أو ذاك على جرحهم، فتراهم ينشرون غسيل بيوتهم وأفكارهم القذرة في صفحات وصفحات ويهذون ويملأون الفضاء ضجيجاً وهرياً وضحالة فكرية.
آخر القول، هل تسحبون من هؤلاء الكتاب السكين لألا يقتلوا به أحد؟ نعم حرية الفكر للجميع مكفولة لكن لا يمكن أن أدعي أن تأجيج المشاعر وتهييج الأفكار وادعاء العلم بما لا علم لهم به أمر من قبيل حرية الإبداع، فأي إبداع في ابتداع طريقة جديدة للقتل؟ أنحيي القاتل لأنه قتل بأسلوب جديد؟ انحييه لأنه قتل بطريقة مبتكرة وأبدع في قتله؟ هل نحيي مؤججي الفتن ومقلبي المشاعر لأنهم أفلسوا فقدموا فكراً جاهلاً لعدم فهمهم بحقيقة الأمور وعمقها فأشعلوا النار؟!!!.
المختصر المفيد الكلمة سفير لفكرك، وفكرك سفير لقلبك، فنقي قلبك واقرأ ليمتلأ بالفهم ثم قدم فكر نقي بعيد عن إشعال الفتن وتأجيج المشاعر لتكن بناء وليس هدام.

More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter