الأقباط متحدون - دموع العربي
أخر تحديث ٠٩:٥٦ | السبت ٣ مايو ٢٠١٤ | برمودة ١٧٣٠ ش٢٥ | العدد ٣١٧٨ السنة التاسعه
إغلاق تصغير حمل تطبيق الأقباط متحدون علي أندرويد
شريط الأخبار

دموع العربي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مينا ملاك عازر
جلس الدكتور نبيل العربي أمام الإعلامية منى الشاذلي في برنامجها الجديد على سي بي سي 2 يحكي لها ولنا عن أحداث وخلفيات ما جرى لاستعادة طابا، وكيف أبلى رجال مصر وقتها بلاءاً حسناً، وكيف كانوا يخططون وينفذون خططهم بدقة متناهية، كيف كانت رؤيتهم لاختيار المحكمة؟ وكيف كانت تصاغ مرافعاتهم؟ وكيف قاتلوا الإسرائيليين دبلوماسياً ثم قانونياً؟ 

واستعانتهم بالتاريخ والجغرافيا لينصفاهم، تحدث بناءاً على سؤال الإعلامية عن عدم مصافحة الرئيس مبارك لهم بعد رفع العلم، ولم يبد إلا أسى طفيف، وتأثر قفز من فوقه قفز الفرسان من فوق الحواجز البالية.

كل هذا برع فيه الدكتور نبيل العربي لكن ما تفوق فيه على نفسه وبرع فيه براعة رائعة لم تكن في خيالي أنه يستطع أن يقدمها بهذا القدر من العاطفية والوفاء النادرين في هذا الزمان الرديء حينما لم يمسك دموعه عن أن تنسل من بين الجفون لتعلن صارخة عن وفاء يضرب بجذوره في أعماق الرجل حين شعر بالآسي لأنه يُكرم اليوم والكثير من رفاق الدرب لاستعادة طابا قد فارقوا الحياة، وقالها رنانة مؤلمة أكثر من آلاف الكرابيج "ما يؤسفني أنهم توفوا" وكأنه يدمع على شيئين على صحبة محترمة فارقت الحياة وتركتها بلا طعم، ولا نبل، فبدت قفراً فتأثر النبيل عليهم، كما تأسي أنهم ليسوا حاضرين اليوم ليكرموا معه.

ويبدو أن ذلك الوفاء مصدره تواضع جم، يشعر فيه الرجل رئيس الوفد أنه لم يصنع شيء وحده، وإنما كان معه رجال يستحقون معه الإشادة والتكريم، الدكتور العربي أبى أن ينسب الفضل لنفسه وحده، وطالما أشاد بأجهزة الدولة ومن كانوا معه من مقاتلين- قتال الدبلوماسيين والقانونيين والتاريخيين والجغرافيين- وحتى الشهود ذرف عليهم الدموع، مشيداً بدورهم الذي لم ينكره ولم يتلاشاه لم يغض النظر عنه كما يفعل الكثيرون وقت الانتصار والتكريم حتى يحتفظوا لأنفسهم بالأضواء

بيد أن العربي آثر الشموخ والنبل ليعط الحق كما يرى لأصحابه، الدكتور نبيل كان نبيلاً حقاً في دموعه.
كان نبيلاً أكثر حين لم يسحق مبارك وهو خارج الحكم رغم مواتاة الفرصة له إذ أصدر كتابه- بعد خروج مبارك من الحكم ولم يبح لنا الدكتور نبيل عن أخلاقه الراقية هذه فتحجج أنه لم يفعل هذا لأن الكتاب قد انتهى منه قبل خروج مبارك من الحكم لكن الكل يعرف أنه كان يستطع ولديه الوقت لهذا أن يعيد صياغة الكتاب أو على الأقل التركيز على مسألة عدم مصافحة مبارك له وأعضاء الوفد بعد رفع العلم لينكل بمبارك،

كان يمكنه حذف إشادته باهتمام مبارك بعملية التحكيم بمتابعته لها وسؤاله المستمر عنها، وقراراته لتسخير كل أجهزة الدولة لخدمتها، لم يكتب العربي إلا ما أملاه عليه ضميره وأنكر الإشادة لنفسه بخلقه الراقي، فبدى فارساً من فرسان العصور الوسطى يأبى الإجهاز على من آلمه بعد سقوطه من على حصانه، وفضل تضميد جراحه رغم ما قد يلحق به من هجوم، فضل إرضاء ضميره وقول الحقيقة على أن يزيفها فيشتهر أكثر كما يفعل الكثير من رجال هذه الأيام ممن كانوا في بطانة مبارك واليوم يتاجرون بفضائح ينسبونها له.
المختصر المفيد نعم الرجال الذين يحترمون أنفسهم ويذرفون الدموع في نبل.

 


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter