الأقباط متحدون - ديمقراطية بمواد التموين وأنابيب البوتاجاز
أخر تحديث ١١:٠٥ | الجمعة ٢٢ فبراير ٢٠١٣ | ١٥ أمشير ١٧٢٩ ش | العدد ٣٠٤٥ السنة الثامنة
إغلاق تصغير

ديمقراطية بمواد التموين وأنابيب البوتاجاز

محمد حسين يونس

عشت عمري الواعي أحلم باليوم الذي تتحقق فيه لوطني ديمقراطية برلمانية رشيدة ، فلم أقتنع أبدا بديمقراطيات ما بعد يوليو 52 ولم اقتنع أبدا أن الأحزاب قبلها كانت فاسدة وتحتاج لتطهير ..بل علي العكس تصورت دائما أن منظومة الأحزاب التي تم حلها عشية الانقلاب كانت قادرة - يتقدمها الوفد- علي تطوير حياة سياسية ايجابية وأن منظمة التحرير فالاتحاد القومي ثم الاشتراكي ما هي الا نسخ أهطل لأفكار نازية لاقت قبولا بين شباب ذلك الزمن الذي جرى فيه تقديس هتلر وستالين علي خلفية إنهما نموذجا ثوريا لمقاومة الاستعمار الغربي الذي يحتل نصف مساحة العالم.

الانقلابات البهلوانية التي قام بها السادات علي الدولة الناصرية بدأت بمنابر هزلية داخل التنظيم السياسي الرسمي أختار بنفسه قادتها ثم تربع هو وحثالة انتهازية في الوسط، ما تم بعد ذلك من( فارس )ساخر لم يشجعني علي المشاركة مع اى من الأطياف الثلاثة رغم أن العديد من الأصدقاء اعتبروها خطوة للأمام وسجلوا أنفسهم في منبر خالد محي الدين اليساري .

ولادة الأحزاب في مصر جاءت قيصرية متعثرة حيث إصر السادات أن تكون الأحزاب المنافسة كرتونية مهذبة وأن تكون لحزب مصر ثم الوطني مخالب وانياب نازية تجعله يزاول نفس دور الاتحاد الاشتراكي ولكن بمسمي يقبله البيت الابيض صاحب 99% من اوراق اللعبة .

الحزب الوطني ولجنة سياساته في عهد مبارك كانت وكرا لتشكيل عصابي متكامل من رجال اعمال - هذا الزمن الردىء- ظل متمسكا بحكم البلاد يسرق ،ينهب ،يدمر الايجابيات ، يبيع ممتلكات الحكومة ، يسقع الاراضي و يسمسر ويراكم المليارات من المضاربة في البورصة حتي انتهي امره بحرق مقراته وسجن قياداته .

الحزب الوطني اغلق عضويته علي حثالة تحتمي بالفتوات والبلطجية وكان يحصل علي أغلبية برلمانية بالارهاب ، التحايل ، التزوير العلني المكشوف ،الذى لا يخجل منه، بعد ان خرب الحياة السياسية وسحق منافسيه .

عندما هاجت مصر علي ظالميها وطالبت الجماهير بالتغيير وأسقطت برلمان مبارك ودستور السادات وسلمت امرها للعسكر كانت كمن يحتمي من الرمضاء (الحية ) بالنار لقد كان واضحا ان سيادة المشير وعصبته من الفرقاء واللواءات سينتجون نظاما علي شاكلة ما انتجه البكباشية منذ نصف قرن و هكذا خلال سنتين من الفوضي تم استنساخ نظام السادات/ مبارك ولكن عن طريق صناديق الاقتراع المشكوك في صحتها ليحظي الوطن بمجلسي شعب وشورى أكثر عوارا وتخلفا وبعدا عن امال الشعب وبدستور دونته الحاجة ام ايمن يعاونها الخالة بخاطرها و الاسطي حسنين الحلاق .

ديموقراطية توزيع اكياس السكر والارز وزجاجات الزيت بسيطة لمن يمتلك تمويلا، ويمكن لأى مغامر أن يقوم بها إذا سيطر على مليون جنيه أو أكثر، إنها عملية استثمارية من الدرجة الأولى وعائدها مضمون، ستلقى برأس مالك فى الميدان ( دعاية، رشاوى، أتعاب بلطجية ) ويعود لك كرسيا ونفوذا وسلطة توفر لك قدر ما أنفقت وأكثر بعشرات المرات بل بمئات المرات.

لعبة الأربعة وعشرين شهر الماضية ، شهدت استثمارات عملاقة أججت المنافسة وأظهرت على السطح كتلتي تمويل أساسيتين ، الأولى مشايخ الجاز الذين أنفقوا عددا من المليارات على أبو اسماعيل ومن يماثله من السلفيين فأشتروا لهم مقاعدا كانوا لن يصلوا إليها لو لم يتلقوا دعم الخليج السخي، والثانية أمريكا التي إستثمرت مليارين من أموال المعونة لتصعد بتنظيم الاخوان المسلمين المحظور وتضمن إستمرار تبعية حكام مصر لنفوذها.

حجم الاستثمارات الذى شهده سوق الاقتراع شجع العديد من السماسرة والبلطجية على إحتراف تأمين أصوات سكان ريف مصر الفقراء وسوق طوابيرهم الى الصناديق، كذلك كان السبب فى تفتح قرائح الشر لدى المنغمسين فيه بابتكارأساليب إرهاب وبلطجة وتهديد ( خصوصا للنساء والقبط ) وتزوير لم تشهدها الساحة من قبل، هل يمكن تصور أن تستجلب بطاقات الاقتراع من المطبعة مسوَّدة لصالح الاخوان ..!! ، لقد وضعت كل العقبات أمام فسطاط التغيير وأعطيت كافة التسهيلات للفسطاط الشرير، لتخرج لنا النتائج دائما متوافقة مع ما تراه عصابة منتفعين( تحركهم الادارة في أمريكا و الخليج وفقا لمصالحهم) تتكون من الاخوان ، السلفيين ، وطابور خامس من منتفعي رجال السلطات الثلاث.

البعض بحسن نية يتصور أن الأداء المخزى للسلفيين والاخوان خلال السنتين الماضيتين وخصوصا الأشهر الثمانية الأخيرة سيجعل الصناديق ضدهم ، وأنا أقول لا فالعامل الحاسم في الانتخابات المصرية هو كيفية تجميع أكبر قدر من المتعصبين دينيا أو قبليا أو مستفيدين ماديا والدفع بهم الى مراكز الاقتراع، ومادام الاخوان قادرون على إنفاق مليار أو مليارين - من اموال بتوع الجاز- جدد كرشوة وخداع وإفساد للحياة السياسية فأرجوك بلاش نضحك على بعض، ((قال ديموقراطية قال)).

 


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter