القمص اثناسيوس فهمي جورج
نودع اليوم علي رجاء المجد الابدي معلمنا المبارك دكتور نصحي عبد الشهيد اشهر واقدس مكرسي هذا الجيل ؛والقامة الروحية العالية ...
عرفته منذ نعومة اظافري رائدا وايقونة للتكريس البتولي .. علما من اعلام التربية الكنسية في كل كورة مصر ، نصحي عبد الشهيد معلم من معالم الدراسات
الباترولوجية في الكرازة المرقسية وهو صاحب الفضل في اكتشاف كنوز اباء الكنيسة وله السبق في ترجمة كتاباتهم وسير حياتهم واقوالهم واعمال سيرتهم ، وقد دخلنا علي تعبه وسهره وريادته .
كان ياتي الينا في عذراء محرم بك بالاسكندرية شهريا ودوريا منذ السبعينيات في مواعيد ثابتة لتلتف حوله خليه العسل تمتص الرحيق وتمتثل العسل الصافي ؛ ولعل كنيسة العذراء محرم بك كانت مألوفة له لانها تشبه في جغرافيتها وطبيعتها الخصوصية كنيسة العذراء الفجالة التي كانت مكان خدمته الاول ، وكان في زيارته للاسكندرية يزور اخته الدكتورة اولجا عبد الشهيد ثم ينزل الي الكنيسة ويجلس في قاعاتها ومضيفتها القديمة ؛ حيث يهرع اليه المتخصصون ليطلعوا علي امهات الموسوعات والمراجع ، واماكن مكتباتها وامكانية الحصول عليها
كان رفيقا لدرب كوكبة من خيره انبل واعظم خدام وعلماء كنيسة القرن العشرين : القمص ميخائيل ابراهيم والقمص مرقس داود والقمص بيشوي كامل والقمص تادرس يعقوب والدكتور موريس تواضروس والدكتور سليمان نسيم والفارس كمال حبيب ( انبا بيمن ) والارشي رمسيس نجيب والدكتور وهيب عطالله ( انبا اغريغوريوس ) والدكتور صمويل عبد السيد استاذ اللغة اليونانية والدكتور وهيب قزمان بولس وتلاميذه الاتقياء القس صمويل وهبة والدكتور جورج عوض والدكتور سعيد حكيم ، وكان رفيقا ايضا لزملاء بيت التكربس بحلوان . ولا يمكن ابدا الاحاطة الحصرية بدوره في مشاركاته العلمية ومقالاته وترجماته
، وايضا لا يمكن حصر اعماله وما انتجه من زخم وموروث لوديعة الكنيسة التفسيرية واللاهوتية والابائية ولمسيرة خدمة بذور وجذور التعليم و التكريس العامل وايضا ريادته في تحريك الماء الراكد في مجال الترجمة والنشر للباترولوجيا الابائية علي اصول اكاديمية متخصصة . لايفوتني ايضا هنا ذكر صداقاته وانفتاحه علي علماء الارثوذكسية العالمية ، امثال الاب ليف جيلله والاب لعازر مور و الاب الكسندر شميمان وتوماس هوبكو وبروفسور سباستيان بروك ودكتور جورج ديون دراجاس وبروفسور بابا دوبلوس والمطران دميانوس " سانت كاترين " هؤلاء اللاهوتيين الارثوذكسيين المسكونيين الذين يعرفون مجد اباء الكنيسة القبطية ودورها .
انه مثال نادر وفريد تعرفه كنائس المسكونة كلها ؛ وقد اثمرت علاقاته الطيبة الراقية وصداقته الروحانية ثمرا وفيرا .
وباقة زهور فركها لتشيع الرحيق الطاهر في الاجواء ، وقارورة طيب انسكبت بالقول والعمل فيتثبت اريج ناردينها في كنيستنا القبطية البهية فخر الكنائس .. فليضع الله سيرته علي منارة بعد ان حرص هو علي الانزواء ونكران الذات ، وليغنينا الله بمسيرته التي لم يحمل فيها لا زادا ولا زوادا . معوزا مكروبا
ولم يكن العالم مستحقا له ، وليصبغ علينا الهنا روح النسك وعمل اليدين والفقر والمسكنة ومعرفة اللاهوت التي حفظها اباء القبط الاولين .
امضي بسلام معلمنا الخادم نصحي عبد الشهيد الله يعيننا كما اعانك ( الساعة الواحدة - ٩ يوليو ٢٠٢٢ م - تجنيز الخادم الدكتور نصحي عبد الشهيد - كنيسة العذراء الفجالة - القاهرة ) .





