بقلم الأب يسطس الأورشليمى
هُو حُب، وبحُبه يبغض الكراهية ولا يقبل الشرّ، فيقُول: “أحببت البرّ وأبغضت الإثم، للحُب وقت وللبغضة وقت” (مز45؛ جا8:3)، يشّبه البعض أبُوة الله المملُوءة حباً بأبٍ يحب طفله الصغير، لكنه إذ يرى حّية سامة تود أن تقتله يُبغضها ويقتلها، هكذا الله في حُبه لنا يبغض الخطية التي تبث سمُومها فينا، ويُقدم الحكيم لنا قائمة بالأمُور التي يبغضها الرّب، وهي خطايا تسبب أضراراً للحياة البشرّية..
وكأن مَن يُؤذي أخاه إنما يُسيء إلى الله نفسه الذي يشتهي راحة البشر، ويطلب سلامهُم ونمُوهُم، لنتطلع إلى هذه القائمة لا لندين الآخرين، وإنما لنكشف أخطاءنا نحنُ فنتُوب عنها برُوح الاتضاع مع الصلاة، والجهاد من خلال المسيح، وتجنب كُل باب للشرّ، هذه الخطايا السبع التي يبغضها الله أشبه بمرآة، يتطلع إليها الإنسان فيكتشف ضعفه، عندئذٍ يُسرع نحو الله مُعترفاً بخطاياه، سائلاً إياه أن يُطهره منها..
راجع الكتاب (تث22:16؛ إش14:14؛ رؤ6:2)..
لا يُوجد خطأ ما يُحطم كُل الفضائل ويسلبها، ويعري الإنسان من كُل برّ وقداسة، مثل شرّ الكبرياء أم الخطايا الذي يشبه وباءً يهاجم الإنسان بكليته، ولا يقتصر على إتلاف عضوٍ واحدٍ، إنما يتلف الجسم كُله بتأثيره المُميت، يجتهد الكبرياء أن يطرح الإنسان بسقُوط مُهلك، وقد سقط الشيطان فيها، ويُحطم الذين وصلُوا إلى قمة الفضائل..
الكبرياء يُجرد النفس، ويُقهر كُل قُوة للفضيلة..
قال أحد الحكماء: اليوم الذي يمر من عمرك دُون أن تتعلم فيه شيئاً جديداً، هُو يوم ضائع من عمرك فلا تحسبه، سواء كان التعلم بالقراءة، أو الملاحظة، أو المُشاهدة، أو التأمل..
قال يُوحنا ذهبي الفم: هُناك طريقة تستطيع أن تقضي بها على عدُوك، وهي أن تُحوّل العدُو إلى صديق، ومَن لا توافقك صداقته، لا تتخذه لك عدُواً، فالناس يُفضلُون العطاء في النُور والأخذ في الظُلمة، صلاة الحقُود كبذار على صخرة، وناسك غير رحيم كشجرة بلا ثمر..
باركي يا نفسي الرّب، وكُل ما في باطني ليُبارك اسمه القدُوس، باركي يا نفسي الرّب، ولا تنسي كُل حسناته، الذي يغفر جميع ذنُوبك الذي يشفي كُل أمراضك، الذي يفدي من الحفرة حياتك، الذي يكلّلك بالرحمة والرأفة الذي يشبع بالخير عمرك، فيتجدّد مثل النسر شبابك..
لا تُضيّع الفرص، كم وكم من كثيرين سيشعرون بالندم عندما يتقابلُون مع الملك المسيح في مجده؟! كم من فرص ذهبية اُتيحت لهُم لكي يُقدمُوا له أفضل ما عندهُم ولم يفعلوا!! أبوا أن يجلسُوا عند قدميه ليعطوه قُلوبهُم ويُسلموه مشيئتهُم ومستقبلهُم، وطرق الرّب أبوابهم وألحّ في الطلب، لكي يُقدموا له أجسادهُم ليسير بها، ويتكلّم من خلالها مع المحرُومين والمحتاجين إلى غفرانه وشفائه، فتجاهلُوا طُرقه ونداءاته الكثيرة لهُم..
جاء إليهُم مُتخفياً، مرة يُصاحب مريضاً في احتياج، ومرة أخرى خلف أسرة فقيرة تطلب المساعدة، ومرة ثالثة في صُورة محرُوم من الحنان والحب، فاعتذرُوا له بانشغالهُم (مت30:25-45)..
لا تتبع قائداً لا ينظر إليك، وهُو يقُودك، ولا يُراجع خطُواتك ليتأكد إن كُنت سائراً في الطريق الصائب السليم أم لا، الرّب يسُوع هُو القائد الأعظم في سفينة حياتك، الذي يمكنك أن تتبعه وأنت مطمئن للغاية، هُو دائماً ينظر إليك ويُهدي خطُواتك، فإن ضلّلت الطريق لا تضطرب، ولا تقلق، بل تعال إليه، وأسكب قلبك أمامه، وهُو سيصحّح طريقك، وسيصنع معك أكثر مما تفتكر، فهُو لا يُهملك، ولا يتركك..
تنير الوصية الإلهية أعماقنا، فنرى حقيقة أنفُسنا، ونُدرك احتياجنا الدائم إلى المُخلّص، ونكتشف عمل الثالوث القدُوس فينا فنمتليء رجاءً، كما تفتح أعُيننا على معرفة الإرادة الإلهية والأسرار السماوية، بهذا نتقبل كُل تأديب من قبل الرّب، لنسلُك طريق الحياة الأبدية..





