محمد نبيل المصرى
كيف يمكنك ان تثق في نصيحة طبية يصدرها بعض الأفراد وأغلبهم من غير المختصين وتترك العلم الحقيقي وسياسة مؤسسات الطب ووزارة بلدك؟

المشكلة تكمن في غياب العقلية النقدية والاهتمام بالدليل و احترام التخصص .

علي سبيل المثال نجد الأستاذ محمود الخولي خريج كلية الحقوق و يتحدث في الطب النفسي و علاج السرطان علنا علي صفحته وفي بودكاست podcast from Cairo مع الأستاذة أروي والسيد ايريك .

يقدم محمود علاجات خرافية بديلة الطب و يهدم المنظومة الصحية مستغلا فضاء الإنترنت وغياب الثقافة الصحية.

يتحدث محمود عن فيديو شهير ومنتشر يظهر جلسة شفاء بطاقة "تشي غونغ" (Zhineng Qigong) في الصين عبر ترديد كلمات معينة .

العبارة التي تسمعها وتبدو مثل "وا سا" هي في الواقع "هاو لا!" (Hào la - 好了).

وتعني حرفياً باللغة الصينية: "شُفي بالفعل"، "أصبح بصحة جيدة"، أو "تَم الأمر".

تفاصيل الفيديو الشهير:المشهد: تظهر مريضة مستيقظة على سرير الفحص، بينما يعرض جهاز الموجات فوق الصوتية (السونار) ورماً كبيراً في المثانة على الشاشة.

الحدث: يقف ثلاثة من ممارسي طاقة "تشي غونغ" فوقها، ويحركون أيديهم لتوجيه الطاقة (التشي)، ويرددون بحماس وسرعة فائقة: "هاو لا! هاو لا!".

الهدف هو ترسيخ فكرة أن الورم قد اختفى بالفعل.

النتيجة في الفيديو: تظهر شاشة السونار الورم وهو ينكمش ويختفي تماماً في أقل من ثلاث دقائق.

الفلسفة خلف العبارة:تُستخدم هذه العبارة كتوكيد ذهني قوي.

بدلاً من تمني الشفاء في المستقبل، يركز المعالجون وعقل المريض على يقين تام بأن الجسد شُفي تماماً في اللحظة الحالية.

ثانياً: التقييم العلمي والطبي (Scientific Evaluation)عند إخضاع هذا الفيديو وهذه الممارسة للبحث العلمي والطب المبني على الدليل، نجد الحقائق التالية:

1. عدم إمكانية التحقق العلمي (Lack of Scientific Verification)المقطع المتداول تم تصويره في مركز "هواشيا" (Huaxia Center) في تسعينيات القرن الماضي.لم يتم نشر هذه الحالة في أي مجلة طبية عالمية مرموقة ومحكمة علمياً (Peer-reviewed).

لا توجد تقارير طبية مستقلة تؤكد فحص المريضة قبل وبعد الجلسة من قبل أطباء مستقلين، أو تؤكد خلوها من الأورام لاحقاً.

2. التلاعب الفني بالأجهزة (Equipment Manipulation)يوضح اختصاصيو الأشعة والموجات فوق الصوتية أنه يمكن التلاعب بظهور الأورام على الشاشة بسهولة أثناء الفحص الحي و تغيير زاوية مجس السونار (Transducer)، أو تقليل الضغط على الجلد، أو اللعب بإعدادات السطوع والتباين (Gain controls) يمكن أن يجعل كتلة الورم "تختفي" بصرياً عن الشاشة تماماً، بينما هي لا تزال موجودة داخل الجسد.

3. ظاهرة الشفاء الذاتي أو التلقائي (Spontaneous Remission)في حالات نادرة جداً في الطب، يمكن لبعض الأورام أن تنكمش أو تختفي تلقائياً نتيجة استجابة مناعية مفاجئة وقوية من الجسم.

لكن علمياً، لا يحدث هذا التراجع التلقائي خلال دقيقتين أو ثلاث دقائق كما يظهر في الفيديو، بل يستغرق أسابيع أو أشهراً.

4. التأثير النفسي والوهمي (Placebo Effect)يقر العلم بأن الحالة النفسية للمريض، واليقين بالشفاء، والهدوء (الذي توفره ممارسات مثل التأمل والتشي غونغ) تلعب دوراً كبيراً في خفض هرمونات التوتر وتحسين كفاءة الجهاز المناعي.

هذا التأثير النفسي يساعد في تحسين جودة حياة المريض وتقليل الألم، لكنه لا يمتلك القدرة الطبية على تدمير الخلايا السرطانية أو إزالة الأورام الخبيثة بشكل فوري.

الخلاصة الطبية:يعتبر الطب الحديث هذا الفيديو نوعاً من "العلوم الزائفة" (Pseudoscience) أو الدعاية الشرفية، ويحذر الأطباء بشدة من الاعتماد على هذه الطرق البديلة كبديل للعلاجات الطبية المثبتة (مثل الجراحة، العلاج الكيماوي، أو الإشعاعي)، لأن تأخير العلاج الحقيقي قد يشكل خطراً كبيراً على حياة المريض.

القصة تعود لعام 1995، حيث قام كاتب وممارس أمريكي يُدعى Luke Chan بزيارة مركز "هواشيا تشي غونغ" (Huaxia Center) وتوثيق هذا الفيديو.

في تلك الحقبة (الثمانينات والتسعينات)، كانت الصين تعيش ما يُعرف تاريخياً بـ "حمى التشي غونغ" (Qigong Fever).

كانت الحكومة تدعم ممارسات الطاقة كجزء من التراث الشعبي والهوية الوطنية، وسمحت لـ "مركز هواشيا" (الذي أسسه الدكتور بانغ مينغ) بأن يُطلق عليه اسم "المستشفى الخالي من الأدوية" (Medicineless Hospital).

المركز نشر آلاف الورقات البحثية المحلية غير المحكّمة، وادعى نسبة شفاء تصل إلى 95% لأكثر من 180 مرضاً.

إذا كنت تعتقد أن السلطات الطبية أو السياسية في الصين ما زالت تدعم هذه القصة، فإن الواقع الاقتصادي والسياسي والطبي المعاصر في الصين يعاكس ذلك تماماً.

لقد مر الموقف الرسمي الصيني بتحول جذري تمثّل في:

1. الإغلاق القسري للمركز والحظر القانوني بالإغلاق التام: 

في عام 2000، تحركت الحكومة الصينية رسمياً وقامت بإغلاق مركز "هواشيا" وحظره تماماً.

 السبب السياسي والطبي: 
رأت الدولة أن حركات الطاقة (مثل الـ Qigong والـ Falun Gong) بدأت تتحول من مجرد تمارين رياضية إلى جماعات شبه دينية تروج للخرافات والعلم الزائف، وتدفع المواطنين لرفض الطب الحديث مما هدد حياة الآلاف

الموقف الطبي الرسمي للصين اليوم (المستشفيات الأكاديمية)
الموقف الطبي الرسمي لوزارة الصحة الصينية والأكاديمية الصينية للعلوم الطبية يعتبر "التشيكنغ" (Qigong) مجرد تمارين استرخاء ورياضة بدنية مكملة (تساعد على مرونة الجسم والصحة النفسية) وليس "علاجاً بديلاً" يغني عن الطب.

الرد الصارم على علاج السرطان بالتدليك أو الصوت: لا تعترف أي مستشفى جامعية حكومية في بكين أو شانغهاي بقدرة طاقة الأيدي أو النطق بالكلمات على إزالة الأورام.

في بروتوكولات علاج السرطان الرسمية بالصين، يتم الاعتماد حصراً على:الطب الغربي الحديث (جراحة، كيماوي، إشعاعي، علاج مناعي).

الطب الصيني التقليدي الأكاديمي (TCM): والمبني على الأعشاب المثبتة علمياً لتقليل الآثار الجانبية للكيماوي وتحفيز المناعة، وليس إخفاء الأورام بالصراخ.

3. كشف زيف التجربة علمياً في المختبرات الطبيةاللجان الطبية التي فحصت أجهزة الموجات فوق الصوتية المستخدمة في تلك الحقبة أكدت أن ما حدث في الفيديو "خدعة تقنية وليست معجزة طبية".

عند فحص مريض بالسونار، يمسك الطبيب بجهاز الإرسال (المجس). إذا قام الطبيب بـ:تقليل الضغط على الجلد بمقدار ملليمترات قليلة.

أو إمالة زاوية المجس بدرجة بسيطة جداً (تغيير زاوية شعاع الصوت).

أو خفض إعدادات "السطوع والتباين" (Gain control) في جهاز السونار يدوياً.

فإن الورم يختفي فوراً من الشاشة بصرياً، على الرغم من أنه لا يزال مستقراً داخل جسم المريض ولم يتحرك من مكانه.

وهذا ما فسّر به الأطباء الصينيون والغربيون هذا الفيديو الشهير.