القمص يوحنا نصيف
في مناسبة عيد نياحة القديس أثناسيوس الرسولي، أرى البعض متحمسين له كبطل الإيمان، وهذا أمر جميل... ولكنني أرى أن الأجمل هو أن نقرأ كتاباته، وندرس ونفهم فكره، وننشر أقواله بغزارة.. ولو بذلنا بعض المجهود في ذلك..!

وإلا فكيف نكون أبناءه، ونحصل على روحين من روحه؟!

أخشى أن نكون كالذين يفتخرون بحفظهم بعض أسماء آباء الكنيسة، بينما هم متغربون تماما عن فكرهم وروحهم..!

ولكي أبدا بنفسي، رأيت أن أشارككم ببعض أقواله، التي كنت أطالعها هذا الصباح:
+ لم يكن الكلمة نفسه هو المحتاج لانفتاح أبواب السماء... بل نحن الذين كنا نحتاج إلى ذلك، نحن الذين كان يحملنا في جسده الخاص.
تجسد الكلمة ٢٥: ٦.

+  أخذ ضَعفَنا عليه، وهو غير ضعيف.. لكي يرفع ما هو لنا حتى يبطله عنا... فحينما يُقال أنّه جاع وبكى وضَعُفَ وصرخ "إلوي إلوي" التي هي ذاتها جميعًا انفعالاتنا البشريّة، فهو قد استلمها منا لكي يرفعها إلى الآب، متشفِّعا فينا، حتى يُبطِلها عنّا في ذاته.
ضد الأريوسيين ٤: ٦، ٧.

+ إن لم نكن نحن "مخلوقين فيه"، فلا نكون نقتنيه في داخلنا بل خارجا عنا، وكأننا فقط نتلقن منه التعاليم كمجرد معلم. ولو كان الأمر كذلك، لبقيت الخطية كما هي تملك على الجسد، وكأنها لم تُقتلَع منه. ولكن الرسول ينقض هذه الأفكار قائلا: "لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع" (أف٢: ١٠).
ضد الأريوسيين٢: ٥٦.

+ كما أن الموت بحسب طبيعته، لم يكن ممكنا أن يظهر إلاّ في الجسد، لذلك لبس الكلمة جسدًا، لكي يُلاقي الموت في الجسد، ويبيده.
تجسد الكلمة ٤٤: ٦.

+ هكذا نحن أيضا حينما نَقبَله (بالإيمان والأسرار المقدسة) نشاركه في عدم موته.
ضد الأريوسيين ٣: ٥٧.

+ اقتنى لنفسه جسدًا قابلاً للفساد، بحسب طبعه الخاص، لكي يستطيع بكونه هو نفسه "الحياة" أن يزرع في الجسد امتيازه الخاص، الذي هو الحياة.
كتاب المسيح واحد.

+ لقد وحَّدَ ما هو بشري بحسب الطبيعة (الناسوت) بالذي له طبيعة اللاهوت، حتى يصير خلاص الإنسان وتأليهه مضمونًا.
ضد الأريوسيين ٢: ٧٠.

+ لما اتّحد ابن الله العديم الفساد بالجميع، بجسد مشابه لهم، فقد ألبس الجميع عدم الفساد بطبيعة الحال.
تجسد الكلمة ٩: ٢.

+ إذا ما نحن اشتركنا في روحه القدوس نتألّه.
الدفاع عن قانون نيقية ١٤.

+ نحن إنما نتألّه، ليس باشتراكنا (المقصود شركة سر التناول) من جسد إنسان ما، ولكن بتناولنا من "جسد الكلمة" ذاته.
الرسالة إلى مكسيموس ٢.

+ لم يكن ممكنًا أن يحوِّل الفاسد إلى عدم فساد إلاّ المخلّص نفسه، الذي خلق منذ البدء كلّ شيء من العدم.
ولم يكن ممكنًا أن يعيد خلق البشر ليكونوا على صورة الله، إلا الذي هو صورة الآب.
ولم يكن ممكنا أن يجعل الإنسان المائت غير مائت إلا ربنا يسوع المسيح، الذي هو الحياة ذاتها.
ولم يكن ممكنًا أن يُعَلِّم البشر عن الآب، ويقضي على (ضلالات) عبادة الأوثان إلاّ الكلمة... وهو وحده الابن الوحيد الحقيقي.
تجسد الكلمة ٢٠.

+ بالإجمال، صار (الكلمة) إنسانا حتى أنّنا نحن البشر المائتين نستعيد الحياة، ولكي لا يسود الموت علينا فيما بعد. كما يقول الرسول: "الموت لن يسود فيما بعد" (رو٦: ٩).
الرسالة الفصحية ١٠: ٨.

+ رغم أنّنا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة، ليس مثل الإله الحقيقي أو كلمته، كما سُرَّ الله الذي وهبنا هذه النعمة.
ضد الأريوسيين ٣: ١٩.

+ بالروح نصير في الله، وبالتالي نصير مُتّحدين بعضنا مع بعض في الله.
ضد الأريوسيين ٣: ٢٥.

+ بالاشتراك في الروح القدس، نصبح شركاء الطبيعة الإلهية.
إلى سيرابيون ١: ٢٤.

+ عندما يكون الروح القدس فينا، يكون فينا أيضا الكلمة الذي يمنح الروح القدس، والآب الذي هو في الكلمة، وهذا يتفق مع ما قيل: "إليه نأتي أنا وأبي، وعنده نصنع منزلا" (يو١٤: ٢٣).
إلى سيرابيون ١: ٣٠.

بركة القديس العظيم أثناسيوس الرسولي تكون معنا جميعا. آمين.
القمص يوحنا نصيف