محرر الاقباط متحدون
"إنّ الحب لا يكون حقيقيًا إلا إذا كان مجرّدًا من السلاح، فهو لا يحتاج إلى الكثير من الأعباء، ولا إلى أي تباهي، بل يحفظ بلطف الضعف والعري. نحن نجد صعوبة في الالتزام برسالة حساسة كهذه، ومع ذلك لا توجد "بشرى سارة للفقراء" إذا ذهبنا إليهم بعلامات القوة، ولا يوجد تحرر أصيل إذا لم نتحرر من التملُّك" هذا ما اقله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في عظته مترئسًا قداس الميرون في يوم خميس الأسرار
ترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الخميس في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان قداس الميرون في يوم خميس الأسرار بارك فيه زيت العماد وزيت المرضى وكرّس زيت الميرون، وخلال الذبيحة الإلهية ألقى الاب الأقدس عظة قال فيها أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، ها نحن الآن على أعتاب الثلاثية الفصحية. مرة أخرى، سيقودنا الرب إلى ذروة رسالته، لتصبح آلامه وموته وقيامته قلب رسالتنا. إن ما نحن بصدد عيشه من جديد، يملك في الواقع في ذاته القدرة على تغيير ما يميل الكبرياء البشري عادةً إلى تجميده: هويتنا، ومكاننا في العالم. إن حرية يسوع تغير القلب، وتداوي الجراح، وتعطر وجوهنا وتجعلها مشرقة، وتصالح وتجمع، وتغفر وتُحيي.
تابع البابا لاوُن الرابع عشر يقول في السنة الأولى التي أترأس فيها قداس الميرون كأُسقف روما، أرغب في التأمل معكم حول الرسالة التي يكرسنا الله لها كشعبه. إنها الرسالة المسيحية، رسالة يسوع عينها. يشارك فيها كل فرد بحسب دعوته الخاصة وفي طاعة شخصية لصوت الروح، ولكن أبدًا بدون الآخرين، وبدون إهمال أو كسر الشركة أبدًا! نحن الأساقفة والكهنة، إذ نجدد وعودنا، نضع أنفسنا في خدمة شعب مرسل. نحن مع جميع المعمدين جسد المسيح، قد مُسحنا بروحه، روح الحرية والتعزية، روح النبوءة والوحدة.
أضاف الأب الأقدس يقول إن ما عاشه يسوع في اللحظات الحاسمة من رسالته قد استبقته نبوءة أشعيا، الذي أشار إليه يسوع في مجمع الناصرة ككلمة تتحقق "اليوم". ففي ساعة الفصح، في الواقع، يصبح جليًا وبشكل نهائي أن الله يكرس لكي يرسل. يقول يسوع: "أرسلني"، واصفًا تلك الحركة التي تربط جسده بالفقراء، والمسجونين، والذين يتلمسون طريقهم في الظلام، والمضطهدين. ونحن، أعضاء جسده، نسمي الكنيسة "رسولية" لأنها كنيسة مُرسلة، تُدفع أبعد من ذاتها، وهي مكرسة لله في خدمة خلائقه: "كما أرسلني الآب، أرسلكم أنا أيضًا".
تابع الحبر الأعظم يقول نحن نعلم أن كوننا مُرسلين يتطلب، أولاً، انفصالاً، أي المخاطرة بترك ما هو مألوف وأكيد، للانطلاق نحو الجديد. ومن المثير للاهتمام أن يسوع، "بقوة الروح" الذي حل عليه بعد معموديته في الأردن، عاد إلى الجليل وجاء "إلى الناصرة حيث نشأ". إنها المكان الذي يجب عليه الآن مغادرته. ويتحرك "بحسب عادته"، ولكن ليدشن زمنًا جديدًا. يجب عليه الآن أن يرحل نهائيًا عن تلك القرية، لكي ينضج ما نبت فيها، سبتًا بعد سبت، في الإصغاء الأمين لكلمة الله. وبالطريقة عينها، سيدعو آخرين للانطلاق وللمخاطرة، لكي لا يصبح أي مكان حظيرة، ولا أي هوية جحرًا.
أضاف الأب الأقدس يقول أيها الأعزاء، نحن نتبع يسوع، الذي "لم يعد مساواته لله غنيمة، بل أخلى ذاته": كل رسالة تبدأ من ذلك النوع من إخلاء الذات الذي فيه يولد كل شيء من جديد. إن كرامتنا كأبناء وبنات لله لا يمكن أن تُنتزع منا، ولا أن تضيع، ولكن لا يمكن أيضًا أن تُمحى العواطف والأماكن والخبرات التي كانت في أصل حياتنا. نحن ورثة لخير كبير وفي الوقت عينه لمحدودية تاريخ يجب أن يحمل فيه الإنجيل النور والخلاص، الغفران والشفاء. وهكذا، لا توجد رسالة بدون مصالحة مع أصولنا، مع العطايا والمحدوديات في التنشئة التي تلقيناها؛ ولكن، في الوقت عينه، لا يوجد سلام بدون انطلاق، ولا وعي بدون انفصال، ولا فرح بدون مخاطرة. نحن جسد المسيح إذا مضينا قدمًا، متصالحين مع الماضي بدون أن نُسجن فيه: كل شيء يُستعاد ويتضاعف إذا تركناه يمضي أولاً، بدون خوف. هذا هو السر الأول للرسالة. ولا نختبره مرة واحدة فقط، بل في كل انطلاقة جديدة، وفي كل إرسال إضافي.




