قصّة للأطفال : زهير دعيم 
في بلدة جليلية  تلمع لياليها بنور الشّموع ، عاشت طفلة جميلة  تُدعى مريم لم يتجاوز عمرها الثمانية اعوام  .

في مساء دافئ دقّت الأجراس وملأ رنينها الجميل الفضاء ،
اقتربت مريم من أُمّها قائلة : لماذا تُقرع الاجراس  يا أُمّي ؟ 
 فردّت الأم : غدًا يا صغيرتي سيبدأ الصوم الكبير .

   ولماذا نصوم يا أُمي ؟ 
ابتسمت الام وربّتت على شعرها قائلة : 

نصوم يا صغيرتي ليس فقط عن أكل اللحم والجُبن ، بل لنصونَ قلوبنا ، ونتعلّمَ أن نشعرَ مع الآخَرين وأن نحبّهم أكثر .
فكرت مريم طويلًا  ثم قالت : غدًا سأصوم يا أُمّاه . غدًا سأصوم 
وصامتْ مريم ...

 وفي طريق عودتها من المدرسة رأت زميلتها ليان جالسة وحدها على قارعة الطريق  ، وعيناها دامعتان فسألتها : ما بكِ يا صديقتي ؟ 
لا شيء .. لا شيء ....

..............لا بل هناك شيء
فتلعثمت ليان  وهي تقول : لا استطيع أن اشتريَ الكتابَ الذي طلبته منّا المعلّمة  ، رغم أنّ ابّي يعمل كلّ أيام السّنة  .

سكتت مريم وشعرت ان قلبها يدقّ بطريقة مختلفة ، وتذكّرت كلام اُمّها : ان نصوم هو أن نشعر ايضًا بالآخَرين .

في تلك الليلة فتحت مريم صندوقها الصغير ، حيث تُوفّرُ نقودَها لشراء دمية جميلة  وقالت في نفسها : 
الدّمية يمكن ان تنتظر ، لكن حزن ليان لا..

وفي الصّباح وضعت  النقود في ظرف صغير،  واتجهت نحو المدرسة ، لتجد ليان في طريقها ، فاقتربت منها واعطتها الظرف وشدّت على يدها بمحبّة  دون ان يراها أحدٌ .

ابتسمت ليان ....  وابتسم قلب مريم 
وتمرّ أيام الصّوم  ومريم لم تخبر احدًا ، بل راحت تُساعد أُمّها بصمت ،  وتزور في كلّ مساءٍ جارتهم العجوز حاملة  لها صحنًا من الطبيخ ، وتصلّي : يا ربّ علّمني أن أُحبّ بصمت .

 وفي مساء هادئ سألت الأمّ ابنتها : هل عرفت يا بُنيتي الآن معنى الصّوم ؟ 

 ابتسمت مريم وعانقت امّها قائلة : نعم يا أمّي ؛  الصومُ  ليس  هو ان نُظهرَ ما نتركُ ،  بل أن نُخفيَ ما نُعطي ..

ضمّتها الأم الى صدرها وقالت : هكذا يا صغيرتي يقترب القلب من السّماء ..

 ونامت مريم  في تلك الليلة نومًا هادئًا ما نامته من قبل ..