مع دخول فصل الخريف، يشهد العالم الموجة الثانية لفيروس كوفيد – 19، إصابات هنا وإغلاقات هناك، وقيود صارمة اتخذتها بعض الدول مع ارتفاع الإصابات.
هذا المشهد ليس جديدا، فقد بدأت أولى فصوله في يناير 2020، حين بدأ الفيروس يتفشى في الصين، وواصل زحفه نحو دول العالم، مع تصاعد منحنى الإصابات والوفيات، قبل أن يهدأ قليلا خلال الصيف، ليبدأ فصله الثاني مع بدايات خريف 2020 الحالي، حتى وصل عدد المصابين فوق 46 مليون مصاب عبر العالم، وأكثر من مليون ومائة ألف وفاة، في آخر حصيلة عن الفيروس.
وبين الموجة الأولى والثانية، تغير سلوك الناس وتعاملهم مع الأخبار الواردة عن كورونا'>فيروس كورونا، لم تعد أخبار الإغلاق والقيود الصارمة التي فرضتها الدول تشغل اهتماماتهم، محمد حامد واحد من هؤلاء، كان عند بداية الموجة الأولى متابعا جيدا لصفحة وزارة الصحة المصرية التي تنشر يوميا تحديثات عن حصيلة الإصابات والوفيات بكورونا، "تعبت نفسيا من الأخبار، لم أعد اهتم مثل الأول، حتى أني ألغيت متابعة صفحة وزارة الصحة من عندي"، حسبما يعبر محمد في حديثه إلى "الشروق".
سبب عدم اهتمام محمد، بما يحدث حول العالم نتيجة الموجة الثانية لكورونا'>فيروس كورونا هو أن "الموضوع أصبح قديما"، فقد الشاب الثلاثيني شغفه لمتابعة الأخبار، ويضيف: "لم يعد الاهتمام في مصر كبيرا بالفيروس، ولا أحد يعطي لخطورة الفيروس حجمها المطلوب، فصرت لا أشغل نفسي بهذا الأمر الذي سيعيش معنا لأطول فترة ممكنة".
ما يقوله محمد تتفق معه هبه، وهي فتاة عشرينية أصيبت عائلتها بالفيروس سابقا، إذ ترى أن سبب تراجع اهتمام الناس بأخبار الفيروس وسبل الوقاية منه هو "فهم رسالة تخفيف القيود بشكل خطأ"، وأن اهتمام الناس بالموجة الأولى كان بسبب أن الموضوع لا زال جديدا عليهم، إلا أنها ما زالت تتابع مستجدات الفيروس أولا بأولا، وتحاول الالتزام بالتدابير الوقائية خوفا من نقل العدوى إلى والدتها المريضة بالسكري.
سياسة التخويف
في حديثها للشروق تقول الدكتورة ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام سابقا، إن السبب وراء تراجع الاهتمام بكورونا، هو تراجع حصة التوعية الإعلامية من قبل وسائل الإعلام للمواطنين بمخاطر كورونا'>فيروس كورونا، وتشير الخبيرة الإعلامية في هذا الصدد إلى أن تراجع حصلية الإصابات اليومية بكورونا ساعد في شعور الناس بالاطمئنان، وهنا لا بد من ظهور دور الإعلام في عودة الحملات الإعلامية التوعوية الجديد.
ورأت "عبدالمجيد" أنه لا مانع مطلقا من اتخاذ أسلوب التخويف والتهديد مع المواطنين ولكن بحساب، وذلك عن طريق تكثيف الحملات الإعلامية، وعدم الاكتفاء بنقل تصريحات أو إذاعة بيانات المسؤولين عن ملف الصحة فقط.
ومؤخرا فرضت عدة دول أوروبية قيود صارمة لمواجهة الموجة الثانية من كورونا'>فيروس كورونا، في وضعٍ وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه يبعث على
"القلق الشديد".
واتخذت فرنسا إجراءات صارمة فقررت فرض الإغلاق التام، وعدم الخروج من المنازل إلا بتصريح، وتوسيع فرض ارتداء الكمامات لمواجهة تفشي كورونا، مع حظر تجول من التاسعة مساء إلى السادسة صباحا، فيما قررت إنجلترا تطبيق الإغلاق العام، بداية من الخميس، وينتهي في 2 ديسمبر المقبل، تزامنا مع ارتفاع معدل الإصابات.
لم أعد أتأثر بكورنا!
محمد صديق شاب ثلاثيني، أصابه الملل والإحباط من أخبار كورونا'>فيروس كورونا في مصر وحول العالم، لم يعد ذلك الشخص الذي كان يطالع ما تبثه وسائل الإعلام من مواد مكتوبة ومرئية خلال الموجة الأولى لكوفيد – 19، كما لم يعد يكثرث بمتابعة بيانات وزارة الصحة المصرية، وأخبار الأطباء المصريين عن مواجهتهم للفيروس "لأن التركيز عن الموضوع لم يعد مثل الأول، ولم يعد يهتم أحد بأخبار وزارة الصحة مثل الأول"، وفق قوله.
ويقول الشاب الثلاثيني في حديثه إلى "الشروق" عن سبب عدم تأثره واكتراثه بالفيروس " لم يعد عقلي يتحمل هذه النوعية من الأخبار، وليس في قدرته استعياب أي مؤثرات خارجية خاصة بكورونا، بالإضافة إلى أن الناس صارت تتعامل مع الفيروس بشكل طبيعي، وهو ما قلل فكرة الحديث عن وباء يهدد العالم".
وعن هذا يفسر استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز أن سبب عدم الاكتراث بمخاطر كورونا، يعود في أول الأمر إلى تراجع دور التوعية من قبل الحكومة، وهو ما سبب في شعور الناس بالاطمئنان، فضلا عن عدم التشدد في فرض عقوبات على المخالفين.
ويرى "فرويز" في حديثه إلى "الشروق"، أن البعد النفسي غير وارد هنا، فالأمر يقتصر على فرض سياسة قوية تُجبر الناس على أخذ الأمور على محمل الجد، وهو ما نفس ما يذهب إليه الشاب أحمد صالح عن سبب قلة اهتمامه بما ينشر أو يُقال عن كورونا'>فيروس كورونا "لقد فقدت الإحساس بالقلق والمتابعة، حتى الإجراءات القائمة لم تكن مثل الأول، ولم يعد فرض ارتداء الكمامة قائما كما كان".
ويعقب "فرويز" عن ذلك بقوله: "هذا أمر طبيعي، الناس يهدأون قليلا، ويجب على الحكومات أخذ زمام المبادرة في ذلك، وإخضاعهم لقوة القانون"، ففكرة المراهنة على وعي المواطن – كما يقول فرويز – فاشلة بكل المقاييس، حيث فشلت في الولايات المتحدة الأمريكية والدول العظمى في إلزام المواطن وإقناعه بذلك، ولا بد من التشدد في تطبيق الإجراءات الوقائية.



