CET 00:00:00 - 24/02/2010

مساحة رأي

بقلم: أنور عصمت السادات
ما زال المسلسل يتكرر ونزيف الدماء لم يتوقف وصارت كرامة المصريين بلا ثمن في مصر وخارجها، ولعل ما حدث مؤخرًا من مقتل الشاب المصري ابن محافظة الشرقية في مدينة ميلانو الإيطالية ثم استقبل بعدها مطار القاهرة جثة مصريين آخرين قادمين من اليونان والأردن دلائل واضحة على استمرارية سيناريوهات الظلم والقسوة التي يواجهها المصريون بالخارج والداخل.

الحقيقة أن المواطن المصري مهضوم حقه في وطنه ولا يجد لآدميته ثمنًا عند النظام، ويتعرض دائمًا للذل والامتهان على أيدى حكومتنا التي يُفترض أنها تُدافع عن حقوقه، فلا عجب من أن نجد في الخارج مثل هذه المعاملة التي نجد أكثر منها في وطننا من هؤلاء المفترض أنهم اخواتنا وشركائنا في هذا الوطن.

حقوق الإنسان التي يتغنى بها المسئولين ويزعمون أن مصر تخطو خطوات جادة نحو أن يتمتع كل مواطن بحقوقه كاملة لا تكاد إلا أن تكون كلمات نضحك بها على أنفسنا ونجمل بها مظهرنا أمام العالم، وننفق أموالاً على عهود ومواثيق واتفاقيات حول هذا الشأن لمجرد تحسين صورتنا وصنع حالة من الوهم بأن المصرى يتمتع بحقوقه ويُعامل معاملة كريمة في وطنه مصر، والحقيقة كلنا نعرفها ونشاهدها كل يوم.

حرية رأي وفكر وإعلام وغيره شعارات كذابة، والواقع أن كل شيء في مصر تحت السيطرة لكن الديكور يتطلب ذلك، فوجود إعلام ينتقد وبعض من الكتاب والمفكرين يقولون بعدم صلاحية الحكومة ويبرزون أخطائها كلها أمور مدروسة ومُخطط لها من أجل المظهر الداخلي والخارجى أمام العالم. وبعض الناس مخدوعة بهذه النماذج وتصفق لهم وتطرب بكلامهم، لكننا نلتمس لهم العذر فما يسمعونه هو كلمات معسولة تجذب إليها الكثير.

وبعودة حميدة إلى سياقنا الأساسي، فإن الجهود والمساعي التي تسعى الحكومة نحوها -وخصوصًا الخارجية المصرية- من أجل صيانة وكرامة المصريين خارج القطر المصري، ما زالت ضئيلة وغير كافية ولم نلمس نتائجها إلى الآن.

وهؤلاء الشباب وغيرهم، سواء ذهب لإيطاليا أو غيرها بطريقة شرعية أو غير شرعية، فهم لم يذهبوا لرحلة أو لنزهة وإنما بحثًا عن لقمة العيش وسعيًا نحو تحسين أوضاعهم وهروبًا من البطالة وتدني الأجور التي يعانى منها كل المصريين، وحين يعود أيًا منهم إلى مصر ليفتح له مشروعًا ما أو يشارك أحد ما فإنه بذلك قد يوفر فرص عمل لغيره ويكن أداة من أدوات التطور والنمو، وإن لم يحدث ذلك فهو على الأقل ارتضى بمصدر رزقه وخف عبئه عن الحكومة.

ولا شك أن هذا يتطلب منا حشد الجهود والسعي الإيجابي نحو تأمين المصريين وصون كرامتهم في كل انحاء العالم, فبالأمس مروة الشربيني ولم تجف دموعنا إلى الآن على مأساة نجع حمادي واليوم شباب من خيرة شبابنا وغدًا مجهول, فهل نحن بانتظار ضحية جديدة.

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ١ صوت عدد التعليقات: ١ تعليق