CET 12:52:16 - 21/02/2010

مساحة رأي

بقلم: أنور عصمت السادات
مآساة يعيشها أهالي النوبة، يتآلمون ولا أحد يلتفت إليهم أو حتى يشعر بما عاشوه من نكباتٍ صمدوا فيها صمود الجبال، وكانوا مثلاً يُحتذى به لكل مصري في إخلاصهم وحبهم لبلادهم، فقد بذلوا في سبيلها أعز ما يملكون.. بالفعل ضحى هؤلاء بالكثير من أجل مصر، والسد العالي خير شاهد على ذلك، والآن إذا بحثت عن أوضاعهم، تجدهم يشعرون بالمرارة والأسى لما يحدث معهم من أمور أغرب ما تكون.. فكم من الوعود الرئاسية التي يتلقونها حتى تتراجع الحكومة عما تقول، لقد أصبحوا حيارى تائهين ما بين تلك الوعود وذلك التراجع، والإدارة المصرية لا تتعامل بجدية مع قضاياهم.. طالبوا ولا يزالون بالعودة إلى ضفاف البحيرة بعد ما عانوا آلام ومتاعب في الهجرة والتهجير، والحكومة تداوي جروحهم بالمسكنات، وتلعب معهم بعنصر الوقت معتقدة أنهم بمرورالوقت سوف ينسون قضيتهم، فالجيل الموجود الآن من الشباب لم يعش في النوبة القديمة.

 وغريب ذلك الموقف الحكومي المتعنت ضدهم، فتلبية مطالبهم والعودة إلى ضفاف البحيرة ليست بالصعبة أو المستحيلة، حيث فتحت الحكومة باب الاستثمار في بلادهم وسمحت لأهالي الدلتا وكفر الشيخ بالذهاب إلى هناك، والنوبيون أحق بالعودة إلى أراضيهم طالما سمحوا هناك بالزراعة,,,,, لكن تعليلات غريبة يسمعها أهالي النوبة، فحين يطالبون بالعودة والزراعة، تقول الحكومة إنها منطقة أمن قومي، وإن الزراعة هناك سوف تلوث البحيرة وهي مخزون استراتيجي لابد من عدم تلويثه بأي أمر كان، وفي الوقت ذاته تعطي الأراضي لمستثمرين آخرين، وحين يبعدون عن شاطئ البحيرة ويطالبون بالتمليك للزراعة، تتعلل الحكومة بأن المياه هناك ليست كافية ولا توجد مخصصات تكفي للري وتعطي الأراضي لفلاحين آخرين، وحين يُطالبون بترميم المنازل الآيلة للسقوط في نصر النوبة، تقول الحكومة إن الميزانية لا تسمح بذلك الآن، وفجأة تجدها تعرض على كل فرد من أصحاب الحق في العودة 75 ألف جنيه,,,,, والتضارب سيد الموقف..

فهذه كلها أفعال قتلت الإبداع النوبي الذي كان يرصد الحياة النوبية بكل ملامحها وتفاصيلها, وإعلام اتخذهم مادة للسخرية وتناسى ما فعلوه من أجل مصر.. ولا شك في أن هناك تراجعًا كبيرًا في دور المواطن النوبي في العمل العام، حيث إبعادهم عن المناصب الرفيعة,,,, لكنني أقول الحضارة النوبية أصيلة الجذور (عمرها 14 ألف سنة) أقيمت على ضفاف النيل، فعندما يلقون بأبنائها إلى حضن الجبل، فذلك يعنى تهميشهم وإضعافهم وتغريبهم,,,, ولا يليق بأي حال من الأحوال أن ننسب إليهم السعي نحو تأسيس دولة نوبية واتهامهم بالانفصالية والرغبة في الانضمام إلى السودان.. فهم من أصل مصر,,,, وما رفضه النوبيون في الخارج بأن يطلق عليهم "نوبيي المهجر" خير برهان على إخلاصهم ووطنيتهم وانتمائهم.. وكلنا يقين بأنه لن يفكر أحد منهم في اللجوء للخارج إلا إذا أغلقنا أمامهم كل السبل الداخلية لحل مشاكلهم,,, وعلى ذلك,, فإنه لابد من تلبية مطالبهم بالعودة إلى موطنهم الأصلي حسبما نصت بيانات حقوق الإنسان الخاصة بالشعوب القديمة والتي تم التصديق عليها دستوريًا.. وإعادة فتح ملف التعويضات المالية الخاص بهم، والاهتمام بالثقافة النوبية والتراث النوبي، وإلقاء الضوء على إسهامهم في الحضارة المصرية، ومحاسبة الإعلام إن اتخذهم مادة للضحك أو السخرية، وربط كل ماهو أسود بأنه نوبي، ومعاملتهم معاملة الأحق بالرعاية في المخصصات المالية والعينية، نظرًا لما تعرضوا إليه من ظلم وعنصرية وتهميش على مدار سنوات عديدة,,,, وكلنا معهم، فهم أبناء مصر وقضيتهم النوبية قضية مصرية.

وكيل مؤسسي حزب الاصلا ح والتنمية

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ٠ صوت عدد التعليقات: ١ تعليق