CET 00:00:00 - 24/06/2009

مساحة رأي

بقلم: مجدي جورج
وللإجابة على هذا السؤال لابد من الرجوع قليلا للوراء واستعراض كيفية نشأة نظرية الولي الفقيه ودولته وهذا سيتضح من استعراض ما كتبه الأستاذ عبد المنعم شفيق في كتابه حقيقة المقاومة حيث يقول : ان الصفويون حين استولوا على حكم إيران في القرن السادس عشر جعلوا من التشيع الامامى دين الدولة هناك وبهذا حصنوا إيران ضد الفتح العثماني التركي السني وقد ساهم فى  نشر المذهب الشيعى الذى كان قد قارب على الانزواء فى ايران علماء شيعة استقدمهم الشاة إسماعيل من جبل عامل في لبنان وفى بداية هذا التعاون أبيد الآلاف العامة والعلماء السنة فقد قتل فى يوم واحد 40 الف سنى كما اجبر الآلاف على التحول الجبري الى مذهب الشيعة الأمامية .

وقد ارتبط بهذا المذهب نظرية الأمام المعصوم وهو المعين من الله ولا يجوز لأحد عزله ولكن بعد وفاة الأمام الحادي عشر الحسن العسكري ولم يكن له ولد تأثر الشيعة بنظرية وجود و الأمام محمد بن الحسن العسكري داخل السرداب وهو الأمام الثاني عشر والذى انتظره  الشيعة لإقامة دولة العدل. وقد ارتبط بنظرية وجود الأمام الغائب نظرية أخرى هى "التقية والانتظار" فلا يمكن الدعوة للعمل السياسى او لإقامة دولة العدل الإسلامية او الدعوة للثورة إلا بعد عودة الامام المنتظر وهكذا فعل نواب الإمام الأربعة  طوال فترة غيبته وقد كان إن توفى رابعهم دون ان يوصى بنائب له وبذلك انتهت فترة الغيبة الصغرى وبدأت فترة الغيبة الكبرى التي طالت حتى تعدت الإلف عام والشيعة محرومون حسب اعتقادهم من دولة شرعية فبدأت فكرة نقل وظائف المهدي المنتظر تداعب الفقهاء الشيعة وهذا هو ما فعله الامام الخميني الذى قال :أن غيبة الإمام المنتظر قد تطول حتى تصل إلى الف عام أخرى فهل تبقى إحكام الإسلام معطلة كل هذه المدة ؟

 لذا فقد نادي بنظرية ولاية الفقيه وهو يقول :ان الله جعل الرسول وليا على المؤمنين جميعا ومن بعده كان الأمام وليا وهكذا الأمر بالنسبة للفقيه.
وهكذا نقل الخميني الشيعة الأمامية من الانتظار والتقية والتخفي الى العمل لإقامة دولة الإسلام على الأرض وكان ان نجح فى ذلك بخلع الشاة في أواخر السبعينات وأقام دولة ولاية الفقيه ولم يكتفي الخميني يذلك بل حاول تصدير ثورته الى خارج ايران وكانت سيطرة الخميني على كل الأمور فى إيران واضحة ولا جدال فيها  وبنص الدستور وعندما اختلف مع  اول رئيس للجمهورية الإسلامية وهو الحسن بنى صدر أقاله وحاول اعتقاله او تصفيته لولا هروب بنى صدر الى فرنسا .
وحتى بعد الخميني ومجئ على خامنئ مكانه كمرشد اعلى للثورة الإسلامية لم يتغير الوضع كثيرا بل زاد سوء بان استأثر هذا بمعظم السلطات بمساعدة الحرس الثوري الذي أصبح يتدخل فى كل شئ ورأينا سابقا ان الرئيس الاصلاحى محمد خاتمي لم يستطع فعل شئ ولم ينفذ اى وعد من وعوده التى وعد بها ناخبيه الذين انتخبوه لتعارض هذا مع رغيه المرشد ورغبة المحافظين رغم بقاءه فى السلطة لفترتين .

وعندما جاء بعده احمد نجاد للسلطة وارتضى ان يرتمي فى أحضان المرشد وان يقبل يديه صباح ومساء وان ينتقص من سلطاته المنتقصة أصلا وتعطى للمرشد جاء هذا كله على هوى المرشد وهوى المحافظين فكان لابد من بقاءه في السلطة لأطول فترة ممكنه لذا  اعترض على فوزه بالانتخابات الأخيرة المرشح الأخر ذو الشعبية الجارفة مير حسين موسوي وكان ان اتهم النظام كله بتزوير الانتخابات لصالح احمد نجاد بل وتجرأ ولأول مرة وشكك فى نظام ولاية الفقيه وقرر أن يلجا هو وأنصاره الى التظاهرات والاعتصام وهذه هى المرة الاولى التى تحدث فيها هذه الاحداث بإيران فالجميع داخل إيران وخارجها اعتادت على رؤية المسيرات الملوحة بقبضات أيديها المهددة للغرب وإسرائيل والمؤيدة للنظام ولكنها هذه هى المرة الاولى التى يرى العالم اجمع ان هناك مظاهرات ضخمة تجرى ضد النظام هناك وتستمر كل هذه الفترة بمنتهى القوة والشجاعة .
وقد شكك البعض فى جدوى ما يحدث قائلين ان : قال البعض ان نجاح  احمد نجاد مثله مثل نجاح مير موسوي فالوضع لن يتغير كثيرا لان كل منهما يؤمن بنظرية ولاية الفقيه وان معظم القرارات الهامة كالملف النووي والساسة الخارجية والدفاع فى يد المرشد. وهذا يمكن ان يكون الى حد ما صحيح ولكن هناك أمور أخرى مختلفة بينهما تدفع للاعتقاد بان مير سيكون الأفضل فشخصية مير حسين تحررية غير قابلة للانضواء تحت عباءة المرشد كشخصية نجاد والدليل الموقف من الانتخابات الأخيرة كذلك فأن أنصار وناخبي مير حسين سيكونوا بمثابة دافع يدفعه للتغيير والانقلاب على المواقف الحالية للنظام الايرانى. فهل يعنى هذا ان مير موسوى ممكن ان ينجح ؟ 

وللإجابة على سؤالنا السابق وسؤالنا الأسبق لابد من تذكر الاتى :
* ان النظام الايرانى سينجح في وأد هذه المحاولة للتغيير بالأساليب الآتية :
- بالتعتيم الاعلامى فهو مثله مثل كل النظم الشمولية والظلامية عدو للنور والمعرفة سيقوم بل قام بتعطيل معظم الشبكات الإخبارية التي تنقل اى تقارير من الشارع الايرانى وسيحاول تعطيل شبكة الانترنت وغيرها من الأساليب القذرة.
- بعسكرة الشوارع في طهران وملئها بالحرس الثوري بزيه المدنى والعسكرى ليخيف المتظاهرين ويرهبهم وباعتقال المتظاهرين والمنظمين للتظاهرات والضغط على معارضيه بمختلف الأساليب.

- بلفت الأنظار الى أشياء أخرى كاجراء مناورات فى الخليج مثلا واتهام الغرب بانه يقف خلف هؤلاء المتظاهرين.
- وأخيرا بمحاولة تقديم تنازلات بسيطة لتهدئة خواطر المعارضين كإعادة فرز بعض صناديق الانتخابات ولكن لن يسمح النظام لا بإعادة الانتخابات ولا بإسقاط احمد نجاد.
*  ولكنني أضيف أيضا ان ما حدث وما يحدث الان  وان كان لن يستطيع إزاحة هذا النظام الفاشستي المسيطر على الناس هناك الآن الا انه قد يكون أول مسمار يدق فى نعش هذا النظام لان هؤلاء الشباب والإصلاحيين عموما الذين انتخبوا مير حسين موسوي لن يسمحوا  فى المستقبل ان تسقط أحلامهم مرة أخرى خصوصا بعد سقوطها مرتين مع محمد خاتمي وهذه المرة مع  موسوي.

Magdigeorge2005@hotmail.com       
 

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ١ صوت عدد التعليقات: ٠ تعليق