6 أكفان ومليون جنيه دية بعد سقوط 4 قتلي

تقرير محرر المنيا 
 
انهت الأجهزة الأمنية في المنيا، اليوم، واحدة من أكبر الخصومات الثأرية التي شهدتها المحافظة علي مدار 27 عامًا، سقط خلالها 4 قتلي من 3 عائلات، وبدأت بسقوط أول قتيل في عام 1990، وأخر قتيل في عام 2016، حيث تم إجراء الصلح بين العائلات الثلاث، في قرية تندة التابعة لمركز ملوي، بتقديم 6 أكفان، لحقن الدماء، ودفع مبلغ مليون جنيه ديه يتم تقديمه لعلاج سيدة وابنها اصيبا في احداث الخصومة الثأرية، وشرط جزائي قدره مبلغ 3 مليون جنيه علي من يخالف شروط الصلح.
 
حضر الصلح اللواء عصام البديوي المحافظ، واللواء ممدوح عبد المنصف مدير الأمن، والعميد منتصر عويضه مدير إدارة البحث الجنائي، والعميد عصام جمال مأمور مركز ملوي، والمقدم علاء جلال رئيس المباحث، وإبراهيم العربي رئيس المركز، وعددًا من أعضاء مجلس النواب، ونحو 2000 مواطن بالسرادق الكبير الذي أقيم بجوار تندة الإعدادي الثانوي الأزهري.
 
تعود أحداث الخصومة الثأرية، عندما تلقي مأمور مركز شرطة ملوي، بلاغًا من نقطة شرطة قرية تندة بمقتل علي راتب طه عثمان، 38 سنه، فلاح من عائلة أولاد راتب، وينتمي للجماعة الإسلامية وسبق اعتقاله سياسيًا وأفرج عنه عقب أحداث ثورة 25 يناير.
 
ووجدت الجثة وقتها بطريق المقابر وبها عدة طلقات نارية بمقدمة الرأس، واتهم بقتله كلًا من يحي سيد طه 55 عامًا، وشقيقه عاطف وشهرته علاء 20 سنه فلاح من عائلة الريانية، بسبب اعتقدهما أن المجني عليه قتل شقيقهما فتحي عام 1990، لأنه يزود أجهزة الأمن بمعلومات عن التنظيم الذي ينتمي له راتب، وتحرر حينذاك محضر برقم 6671 لسنة 2013 إداري مركز ملوي.
 
وبعد مرور نحو عام وتحديدًا في منتصف أكتوبر 2014، وقع يحي سيد طه، من عائلة الريانية، قتيلًا في ذات القرية واتهمت عائلته كلًا من سرحان راتب طه، 49 سنه، عامل، وشقيقه أبو زيد 38 سنه فلاح، من عائلة راتب، وفاروق أبو المجد عباس 52 سنه فلاح، ونجله حسام 30 سنه فلاح، ومحمود أبو المجد عباس 65 سنه فلاح، ونجله محمد 35 سنه فلاح، من عائلة الشعاشعه، وتربطهم صلة قرابة بعائلة راتب، بارتكاب الواقعة، وتحرر وقتها محضر برقم 6231 لسنة 2014 إداري.
 
بعد مرور عامين علي الحادث الثاني تجددت الخصومة مره أخري في عام 2016، حين وردت معلومات إلي أجهزة الأمن بقيام عاطف سيد طه 48 سنه عامل، وأخرين، من عائلة الريانية بتجميع أسلحة نارية للأخذ بالثأر من عائلتي راتب والشعاشعه، وحدث وقتها تبادل اطلاق أعيره نارية مع قوات الأمن التي توجهت للقرية لمنع نزيف الدم بين العائلات الثلاث، مما أسفر عن مقتل حسن نبيل سيد طه 30 سنه محامي حر، من عائلة الريانية، وضبطت أجهزة الأمن علي خلفية ذلك أربي جي، و2 قذائف أر بي جي، 2 جرينوف، 3 بنادق آلية، 1092 طلقة جرينوف، و14 خزينة فارغه، و314 طلقة آلية وتحرر محضر برقم 950 لسنة 2016 إداري مركز ملوي.
 
وبعد هدوء الأوضاع تدريجيًا، نجحت جهود الأمن بالتنسيق مع عواقل ورؤوس العائلات والقيادات التنفيذية والشعبية ولجان المصالحات في تقريب وجهات النظر بين أطراف الخصومة والاتفاق علي التصالح، وعقدت جلسات تمهيدية، جمعت كل من، نبيل راتب طه عثمان 15 سنه فلاح، وشقيقه محمد 28 سنه طالب، ممثلين عن عائلة راتب، ومحمد سيد طه 38 سنه، موظف، وطه سميح سيد طه 33 سنه حاصل علي بكالوريس، ممثلين عن عائلة الريانية، وأبو المجد محمود أبو المجد 31 سنه مدرس، ومحمد فاروق أبو المجد 22 سنه فلاح، ممثلين عن عائلة الشاشعه، وأتفقوا جميعًا علي الصلح في السرادق المقام.
 
وشملت بنود الصلح، تقديم كل من نبيل راتب طه، وأشقائه سرحان وسيد ومحمد، وابن عمهم بديني نبيل راتب، وجميعهم من عائلة راتب، ومحمد فاروق أبو المجد عن عائلة الشعاشعه، أكفان إلي كل من طه سميح سيد، وشقيقه أبراهيم، ومحمد سيد طه وشقيقه نبيل، وطارق يحي سيد، وأن تقدم عائلتي راتب والشعاشعه مبلغ مليون جنيه "دية" لعائلة الريانية، ويتقبل الطرفين العزاء داخل السرادق، وتحديد شرط جزائي قدره 3 مليون جنيه لمن يخل شروط الصلح، وتحرر المحضر رقم 8666 إداري مركز ملوي.
 
وكان والي الدم نبيل سيد طه 55 سنه، شقيق المجني يحي سيد طه، أقسم بالله العظيم وسط جموع الحضور بعد استلام الكفن وأعلانه العفو والسماح علي تقبيل رؤوس جميع الذين قدموا أكفانهم لأولياء الدم، مما نال استحسان جميع الحضور وصفقوا بحدة له وعلي رأسهم المحافظ ومدير الأمن وكان لذلك أثرًا طيبًا في نفوس الحضور.
 
كما تم دفع مبلغ المليون جنيه "الديه" كمصاريف علاج لسيدة اصيبت في الأحداث السابقه وابنها.
 
ووصف عصام البديوى محافظ المنيا، أطراف الخصومة الذين قرروا التصالح واللجوء إلى السلام المجتمعي ليعود الإستقرار والأمن للقرية بالأبطال، وقال إن جميع الديانات السماوية تدعو إلى التسامح والتصالح والمؤدة والرحمة، والصلح تجسيد لروح المصريين الحقيقية وقدم الشكر لأطراف النزاع على استجابتهم للأيادى التى أمتدت لهم بالسلام.
 
وأكد اللواء ممدوح عبد المنصف مدير الأمن، على أهمية عودة السلام والأمن، وأن يتكاتف الجميع من أجل أمن قريتهم وإعادة بناء أواصر المحبة التى كانت موجودة منذ قديم الأزل.