الأقباط متحدون - التحديث الكنسي ضرورة بوعد بابوي
أخر تحديث ٠٧:٥٢ | الأحد ٢٥ اكتوبر ٢٠١٥ | ١٥ بابه ١٧٣٢ ش | العدد ٣٧٢٦ السنة التاسعه
إغلاق تصغير

شريط الأخبار

التحديث الكنسي ضرورة بوعد بابوي

بقلم : مدحت بشاي
medhatbeshay9@gmail.com

كان لقداسة البابا شنودة كتاباته الإصلاحية الرائعة عبر كتاباته في مجلة مدارس الأحد مناشداً الكنيسة أن تقوم بإجرائها ، وهي ــ للأسف ــ التي لم يقم بإجراء معظمها حتى أثناء فترة حبريته التي امتدت 40 سنة ، قال قبل رهبنته ، ونشر له باسمه " المواطن : نظير جيد "  تلك الأبيات في مجلة "مدارس الأحد" الشهيرة التاريخية الرائعة ..

هذه الكرمة يا مولاي من غرس يمينك / نبتت من شوكة كانت علي طرف جبينك
ورواها دمك القاني وسيل من جفونك / فنمت في جنة الأحيان تحيا في يقينك
ومضت تحمل للأقباط من أثمار دينك / غير أن الريح يا مولاي قد طاحت بغصن
شردت طيره في الكرمة من ركن لركن/ طار لايشدو ولكن شاكيا من ذا التجني
أنت يامن قلت لايسقط طير دون إذني
هي إذن بعض ملامح من غيرته على كنيستنا المصرية العتيدة ، وكان التيار العلماني ( قبل الشتات والتحول ) في حالة حوار دائم من طرف واحد مع قداسته ، وظل منسقه الكاتب " كمال زاخر" في كل كتاباته يذكر بفكر قداسته الإصلاحي ويناشده تحقيق حلم التعامل مع الواقع ، وإخراج أوراقه القديمة لتطبيق الصالح مع العصر من أفكارها  ، والتى كنا نرى كجماعة  تماهيها وتقاربها الموضوعي إلى حد كبير مع توصيات مؤتمرات " التيار العلماني " وكتابات وأبحاث رجاله ومتخصصيه ..

ومع بداية حبرية قداسة البابا تواضروس الثاني ، كان له تصريحات رائعة ، لعل أهمها مايتعلق بقضايا تطوير التعليم وترتيب البيت الكنسي من الداخل ، وتنظيم الأداء الإعلامي .. هللنا وفرحنا ، وكنت أول من كتب مرحباً بمقالات ومقابلات إعلامية بدت بمثابة معلقات مديح وتفاخر واعتزاز وتفاؤل بمستقبل تلك المؤسسة العملاقة في ظل رعايته ...

أما ماحدث بعد ذلك ، فقد أوجزه نيافة البطريرك في تصريح تليفزيوني " لقد حدث تقدم نسبي في اتجاه تحقيق التطوير في العام الأول بنسبة 5% ، وتراجعت النسبة إلى 4% في العام الثاني ..."

لقد  تراجعت فكرة فتح أبواب الكاتدرائية والمكتب البطريركي لمجالسة أصحاب الرأي ، إلى حد تصريح قداسته                لجريدة اليوم السابع " لقد كثر اللغط حول ملف الأحوال الشخصية والكنيسة عاوزة تريح ولادها فى هذا الملف، فالكنيسة تفكر فى كل صغيرة وكبيرة ولا تحتاج نصيحة من أحد.." !!!
على مدى أكثر من عامين لا إشارات جادة نحو معالجات إيجابية وفاعلة غير تلك المواجهات السلبية الغير حكيمة مع أصحاب مشاكل تطبيقات قوانين ولوائح الأحوال الشخصية ، ففضلاً عن البطء البشع في أمر الفصل في قضاياهم ، تم إطلاق كلاب الحراسة على بعضهم ، وتسليم البعض منهم إلى أقرب قسم شرطة ( مع إنهم تقريباً من أبناء الكنيسة !! ) ، وفي حالة أخرى عندما تصرخ سيدة ليصل صوتها إلى قداسته أثناء عظته الأسبوعية يتم إخراجها ، وبالمرة إخراج العظة من مقرها الرئيسى بدلاً من المواجهة الرعوية ، وفتح المزيد من المنافذ لمجالسة الرعية في الزمن الأصعب ، نعم كان قرار انتقال العظة إلى العديد من الكنائس من بين أهم طلبات الناس في أن يروا راعيهم الأكبر ، ولكن توقيت القرار وتنفيذه الاضطراري ، أراها حكاية مالهاش دعوة بحكمة القرار الإداري في اختيار توقيت إصداره !!!

أما قول قداسته لصحفية اليوم السابع " لقد كثر اللغط حول ملف الأحوال الشخصية والكنيسة عاوزة تريح ولادها فى هذا الملف، فالكنيسة تفكر فى كل صغيرة وكبيرة ولا تحتاج نصيحة من أحد" فهو كلام يتقارب مع كلام تصريحات بعض وزراء زمن التوهان ، من حيث افتقاد البعد السياسي وغياب الحس الإداري النموذجي ، فضلاً عن ابتعاد الجانب الروحي والرعوي بما يضعه من حواجز إضافية بينه وبين كل صاحب رأي إصلاحي ، فالكنيسة لاتحتاج نصيحة أحد ..

قداسة البابا هل لي أن أسأل وانتظر الإجابة من إدارة كنيستنا العتيدة ..

لماذا لاتعتذر الكنيسة عن تصريحات أساقفة وكهنة ، ولماذا لم يتم محاسبتهم كبرهان وأمارة على النية في الإصلاح .. مثل قول أحدهم " حزب النور تيار وطني حتى النخاع" ، "أنا أحترم ممثلي السلفيين بصفة عامة رغم أنهم متشددون جداً دينياً ، ورغم نظرتهم للمسيحيين نظرة دونية ولكن أحترم في السلفي وطنيته فهو لا يخون وطنه كغيره ." ، وقول أخر              " نعم ، الكنيسة تمثل الأقباط سياسياً "، وقول ثالث " لاينبغي للمسيحي معاشرة زوجته طوال فترات الصيام التي تبلغ 217 يوم إلا بإذن من الكنيسة في ظروف تراها تسمح " ، وقول رابع " على الشباب الراغب في التظاهر أمام الكاتدرائية التقدم بمطالبه بشكل متحضر "!!!!

كان لدينا في الكنيسة التيار الإصلاحي الرائع " التيار العلماني" ، واستطاعت إدارة الكنيسة في الفترة الأخيرة ضم رجالاته إلى يمينها الدافئ ، وعليه كانت تصريحات منسق التيار تعليقاً على حديث قداسته ما يتطلب أن نتحاور حولها كمواطنين ، باعتبار الكنيسة مؤسسة من مؤسسات الدولة الكبيرة والعتيدة والأعرق ..


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter