CET 00:00:00 - 01/11/2009

المصري افندي

بقلم: ناهد صبري
تلاحقت الصور الأليمة أمام مخيلتي، وعادت بي الذاكرة إلى الخلف حوالي سبع سنوات وتذكرت حادثة أليمة رأيتها بعيناي حين كان بعض الأشقياء يحاولون تسلق القطار الذي كان يقلني من القاهرة إلى الإسكندرية لقضاء بعض الحاجيات فاختل توازن أحدهم ووقع تحت عجلات القطار فتناثرت أشلاؤه لتملأ المكان!!
اذكر يومها إنني عفت الطعام وتوقفت عن ممارسة حياتي بشكل طبيعي لفترة غير قصيرة من الزمن ولم استطع نسيان الحادث بسهولة.. تذكرت كل ذلك حين سمعت عن حادث قطار العياط المشئوم.

فبالرغم من وجود غرف مراقبة رئيسية لحركة القطارات بالقاهرة وغرفة عمليات أيضًا، وبالرغم من وجود 6 غرف مراقبة على مستوى الجمهورية جميعها على اتصال دائم ببعضها البعض بمجرد حدوث أي عطل تابع لمنطقة أي غرفة، حيث يتم إبلاغ الغرفة الرئيسية على الفور ويتم حل المشكلة حالاً إلا إن ذلك لم يمنع التصادم. وبالرغم من إن الجرار المتسبب في وقوع الحادث من الجرارات الحديثة التي دخلت الخدمة منذ خمسة أشهر فقط إلا أنه لا توجد به أجهزة إنذار مبكر ضد الحوادث.
بالإضافة إلى إن السائق يستطيع فتح أو غلق جهاز الـ ATC  الذي يوقف القطار بمجرد وجود خطر يلحق بالقطار -يدويًا وهو ما يؤدى إلى عدم تفاعله مع إشارات السرعة واستمرار سيره بسرعة- مما أدى إلى اصطدامه بالقطار القادم من الجهة الأخرى وحتى لو قام السائق بتشغيل فرامل الطوارئ فأنه نظرًا لأن القطار يتوقف بعد 800 متر في حالة مسيرة بسرعة 120 كيلو متر لابد أن يقع الحادث.

ويتفق هذا السيناريو مع رواية شهود العيان حيث أكدوا أنهم شاهدوا تحرك القطار رقم 152 من الجيزة إلى الفيوم وإثناء عبوره مزقان بلده اسمها المتانيا جنوب مدينة العياط تصادف عبور جاموسة لمزلقان القطار الذي يبدو أنه كان مفتوحًا فدهمها فنفقت في الحال.
هنا يبدو أنه أغلق جهاز الـ ATC  وهبط السائق من الكابينة واشتبك مع الأهالي دون الإبلاغ عن الحادث فتصادف قدوم القطار 188 القادم من القاهرة إلى أسيوط منطلقًا بسرعته المعتادة فدهم قطار الركاب رقم 152 في مشهد مأسوي مروّع.

وأخيرا مادام الإهمال باقيا فان حادث قطار العياط ليس الأول ولن يكون الأخير.
وبهذه المناسبة ننتهز الفرصة ونطالب بضرورة تشكيل لجنة تقصي حقائق للوقوف على أوجه إنفاق مخصصات تطوير مرفق السكة الحديد وتحديد مواطن القصور والمتسببين في الإهمال وعدم الاكتفاء بمحاسبة السائقين وعمال الإشارات وتحميلهم وحدهم المسئولية الجنائية، بينما يفلت الفاعلون الحقيقيون بمسئوليتهم السياسية.

شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ١ صوت عدد التعليقات: ٢ تعليق