CET 00:00:00 - 30/10/2009

مساحة رأي

بقلم: د. عبد الخالق حسين
هذا المقال هو جزء من بحث مطول قدمتُ خلاصته في الملتقي الفكري، الذي نظمته مشكورة، وزارة الدولة لشؤون الحوار الوطني، في بغداد خلال يومي 4-5 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. ونظراً لإشكالية موضوع المحاصصة، وما أثير حولها من لغط وجدال وردود أفعال سلبية ضد الحكومة وعراق ما بعد البعث الصدامي، رأيت من المفيد نشره في مقال مستقل، على أن ينشر البحث المطول فيما بعد بما فيه هذا الجزء الذي بين أيدينا. أنشر هذا المقال مع علمي أنه سيتخذ ذريعة من قبل المزايدين بالوطنية والديمقراطية والعلمانية والليبرالية، واتهامي بالدفاع عن الحكومة، وعن المحاصصة الطائفية والعرقية، والعياذ بالله!!! ولكن مع هذه الاحتمالات، أرى من واجبي أن أبدي رأيي في أي موضوع كما أراه صحيحاً، فمن حقنا أن نختلف، وأرحب بأي رأي معارض على أن يكون بلا تشنجات!! فالصراخ والشتائم والتخوين دليل ضعف وليس دليل قوة.

والسؤال الذي يواجهنا هو: ما هي طبيعة الحكومة العراقية الحالية؟ هل هي نتاج محاصصة طائفية وعرقية، كما يصفها البعض؟ أم أنها نتاج مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي في حكم وطنهم كما يراها البعض الآخر؟ أم ماذا؟
إن من نافلة القول أن كل مرحلة هي وليدة المرحلة السابقة، وفق القانون الفيزيائي (لكل فعل رد فعل..). لذلك وكما أكدت في البحث، أن حرمان مكونات كثيرة وكبيرة من الشعب العراقي من المشاركة العادلة في حكم بلادهم وصنع القرار السياسي، ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية، كان السبب الرئيسي في عدم استقرار الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921، وحتى انهيارها عام 2003. وتلافياً لهذا الغبن، ومنعاً لتكرار المأساة، أكد الدستور العراقي الدائم الجديد على مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي وحسب ما تفرزه صناديق الاقتراع، في الحكم بشكل فعال وعادل وليس صورياً وللديكور.
والجدير بالذكر أن كلمة (شراكة) ليست جديدة في قاموس السياسة العراقية إذ أكدت المادة الثالثة من الدستور المؤقت لجمهورية ثورة 14 تموز 19858، على أن "العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية". كما وشكلت ثورة تموز مجلس السيادة، مؤلفاً من رئيس عربي سني، ونائبين، عربي وشيعي، وآخر كردي، ولم يطلق عليه أحد اسم محاصصة، مقابل المجلس الرئاسي اليوم، والذي هو نسخة طبق الأصل من مجلس السيادة، ولكن أطلق عليه اسم (محاصصة طائفية وعرقية).

ولذلك، ومنذ سقوط حكم البعث، ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث، تمت مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي بالحكومة والبرلمان وجميع مؤسسات الدولة، وحسب نسبها العددية في الشعب. ولكن هذه المشاركة لم تمر بسلام، إذ لم ترض عليها الفئة التي احتكرت السلطة لوحدها لعشرات السنين، وفجأة وجدت نفسها أسوة بالفئات الأخرى، فخسرت امتيازاتها واستئثارها بالسلطة. لذلك قيل الكثير ضد هذه المشاركة أو الشراكة، وأنزلوا عليها اللعنات ووظفوا اللغة للبحث عن مفردات لتقبيحها، فوصفوها بأقذع الصفات، وأطلقوا على (المشاركة) أسماءً تسقيطية مثل (المحاصصة الطائفية والعرقية!!). ومع الأسف الشديد وقع معظم المثقفين والسياسيين في هذا الفخ، إلى حد أنه حتى البعض من أعضاء الحكومة راحت تستخدم مفردة "المحاصصة" بدلاً من المشاركة من أجل تبرئة أنفسهم من تهمة الطائفية والعرقية. أعتقد أن الغرض من هذه التسمية (المحاصصة) ليس بريئاً، بل مشاركة مكونات الشعب هي المستهدفة من هذه التسمية البذيئة، من أجل أبلسة مشاركة الآخرين في الحكم وذلك بإضفاء صفات قبيحة عليها، وكذلك إظهار الحكومة المنتخبة بصفات طائفية قبيحة، وتجريدها من شرعيتها، وإنكار انتخابها من قبل الشعب، والإصرار على أنها حكومة عميلة نصبها الاحتلال، كل ذلك لتبرير الهجوم عليها، بل وحتى تحميلها مسؤولية الإرهاب، وبالتالي التمهيد لإسقاطها. ولكن ماذا بعد إسقاط هذه الحكومة؟ هل البديل سيكون فضل؟ أم عودة البعث وبصيغة وهابية طالبانية؟ أعتقد جازماً أن الاحتمال الثاني هو البديل.

لذلك أرى من الواجب إعادة النظر في المقاصد وراء هذه الحملة التسقيطية والتعامل معها بمنتهى التحفظ والمسؤولية. والجدير بالذكر أني نشرتُ قبل أربعة أعوام مقالاً في هذا الخصوص بعنوان (المحاصصة شر لا بد منه!!). ولذلك أود العودة للموضوع لتوضيحه مجدداً وذلك بذكر الحقائق التالية:
1- شئنا أم أبينا، إن المجتمع العراقي منقسم على نفسه إلى فئات عرقية ودينية ومذهبية عديدة، (عرب، أكراد، تركمان، ونحو 95% منهم مسلمون: سنة وشيعة، وكذلك هناك مسيحيون وصابئة وأيزيديون...الخ)، وهذه التعددية ليست من صنع العراقيين أنفسهم، وليست حديثة، بل هي من صنع التاريخ والجغرافيا كما بينا في هذا البحث، وهو قدرنا المكتوب الذي لا مفر منه، كما و ليس بإمكان أحد إلغائه، لذلك يجب على العراقيين أن يقبلوا بهذه التعددية ويتكيفوا معها، أي القبول بحق الاختلاف والتعددية، وإيجاد آلية حضارية ليتعايشوا معها إذا ما أرادوا أن يعيشوا بسلام أسوة بالشعوب الأخرى.

2- في العهود السابقة، أي قبل 9 نيسان/أبريل 2003، كانت فئة واحدة فقط تتحكم بمصير كل الشعب وتحتكر صنع القرار السياسي، واستأثرت لوحدها بالمناصب السياسية والعسكرية والنفوذ. وكانت المحاصصة موجودة منذ تأسيس الدولة العراقية ولكن بقسمة مجحفة وظالمة بحق المكونات الأخرى، ودون أن يسمح لأحد بالتصريح بها، ومع ذلك لم يسمها أحد بالمحاصصة. فكانت مشاركة المكونات الأخرى في السلطة في معظم الأحيان هي مشاركة أفراد قلائل، ورمزية وهامشية وسطحية وللديكور فقط، ولم يكن لهم أي دور فعال في صنع القرار السياسي أو القرارات الهامة الأخرى. وقد فرضت فئة الأقلية الحاكمة إرادتها على المكونات الأخرى بالقوة الغاشمة وحكم الاستبداد والقبضة الحديدية، أي عن طريق الظلم والقهر.
3- وقد أكد عالم الاجتماع العراقي الراحل علي الوردي، هذه الحقيقة بقوله: "إن الشعب العراقي منشق على نفسه، وفيه من الصراع القبلي والطائفي والقومي أكثر مما في أي شعب عربي آخر- باستثناء لبنان- وليس هناك من طريقة لعلاج هذا الانشقاق أجدى من تطبيق النظام الديمقراطي فيه، حيث يتاح لكل فئة منه أن تشارك في الحكم حسب نسبتها العددية. ينبغي لأهل العراق أن يعتبروا بتجاربهم الماضية، وهذا هو أوان الاعتبار! فهل من يسمع؟! (على الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ص 382- 383). لقد قال الوردي هذا الكلام قبل أكثر من 50 عاماً، وكأنه قاله اليوم.

4- ونظراً للاضطهاد والتمييز اللذين تعرضت لهما الفئات الأخرى المحرومة من حقوق المواطنة من قبل الحكومات الجائرة، وبالأخص في عهد البعث الصدامي، حصل استقطاب قومي وديني وطائفي وقَبَلي على شكل أحزاب دينية وقومية، برزت نتائجه في جميع الانتخابات التي جرت بعد سقوط حكم البعث.
5- ونتيجة لما تقدم، وبعد سقوط البعث، حصلت كل فئة على حصتها في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والمحلية حسب نسبتها العددية التي أفرزتها صناديق الاقتراع. وإذا كانت الانتخابات قد كشفت عن الاستقطاب المذهبي والقومي، فهذا لا يقلل من نزاهتها، ولا من أهمية وعدالة المشاركة، بل لأن شعبنا يتكون من هذه التعددية الدينية والأثنية. ومهما قالوا في مساوئ المشاركة وأطلقوا عليها أسماء بذيئة مثل (محاصصة طائفية وعرقية)، فهي في جميع الأحوال أفضل من استئثار فئة واحدة بالسلطة، فحزب البعث الذي حكم العراق لـ 35 عاماً، كان طائفياً وعنصرياً ومستبداً رغم إنكاره لهذه الحقيقة في دستوره وإعلامه.
6- والجدير بالذكر إن المحاصصة الطائفية والعرقية متبعة في لبنان منذ الاستقلال ولحد الآن، ولكن لم نسمع أحداً ينتقدها بمثل ما أثاروا الضجة الواسعة ضد المشاركة الديمقراطية في العراق. والسبب هو أن الفئة التي استأثرت بالحكم في العراق لثمانية عقود قد أدمنت على الاستئثار بالسلطة والنفوذ، فترفض التغيير والتنازل عن امتيازاتها، كما وترفض مشاركة المكونات الأخرى من الشعب في حكم البلاد حسب نسبتها العددية، وهذه الفئة تتمتع بامتداد وبدعم خارجي لإثارة هذه الضجة المفتعلة. والملاحظ أن البعث نجح في خدعه العرب السنة، داخل العراق وخارجه، في الإعلان عن نفسه أنه الممثل الشرعي الوحيد للسنة العرب، وبدون مشاركته ليست هناك مشاركة حقيقية منصفة للسنة العرب!!. وهذا هراء وافتراء. وقد تمسكت الحكومات العربية بهذه الفرية وأضفت عليها المصداقية لغاية معروفة وهي إفشال العملية السياسية الديمقراطية في العراق خوفاً من وصول عدوى الديمقراطية إلى شعوبها.

7- والملاحظ أيضاً أن معظم الذين يستنكرون المحاصصة قولاً ويصبون عليها اللعنات، يدافعون عنها عملياً ولكن باسم آخر وهو (الشراكة) وبعبارات مموهة. فعلى سبيل المثال، عندما صوت البرلمان العراقي على لائحة قانون انتخاب مجالس المحافظات، وألغوا المادة رقم خمسين التي كانت تنص على تخصيص مقاعد للمسيحيين وغيرهم من الأقليات في بعض المحافظات، لأن النواب أرادوا بذلك ترك الحرية للمرشحين والناخبين أنفسهم في تقرير العدد، إذ من حق أي عدد من المسحيين وغيرهم من الأقليات الترشح في أية محافظة دون تحديد العدد أو وضع سقف (كوتا) محدد له على أساس الحصة العرقية أو الدينية، إلا إن هذا الحل لم يرضِ الكثيرين بمن فيهم المسيحيين أنفسهم، لذلك أصروا على إعادة النظر في القانون وتعديله. وكذلك تطالب المرأة بحصتها 25% في البرلمان والحكومة، أليس هذا تأييداً للمحاصصة؟
8- إن ما أود التأكيد عليه هو أن وضع العراق الحالي يفرض هذه المشاركة العادلة حتى ولو سُمِيَّت بالمحاصصة. إذ المهم المحتوى وليس التسمية. إن من أجمل أمنياتي أن نتخلص من التمييز العرقي والديني والطائفي، وإني أحلم أن يكون رئيس الجمهورية مرة مسيحياً و مرة صابئياً وأخرى أيزيدياً أو من الشبك وهكذا من أية أقلية أخرى.  

9- ومن كل ما تقدم، فإن ما يسمى بالمحاصصة، أنا أسميها مشاركة أو شراكة partnership في هذا الوطن، وهو مفروض علينا بحكم الواقع المعاش والظروف الموضوعية التي أشرنا إليها. فشعبنا مكون من عدة قوميات وأديان ومذاهب، ولا بد أن تحصل كل مكونة من هذه المكونات على حصتها العادلة في حكم البلاد. وإذا كانت هناك مشاعر طائفية وعرقية حادة الآن، فهي نتيجة المظالم التي لحقت بهذه المكونات عبر عقود، وهي من مخلفات الماضي وبالأخص مخلفات النظام البعثي الساقط الذي كان يضطهد الناس على أساس انتمائهم القومي والمذهبي، وإرغامهم على التخلي عن هوياتهم الثانوية بصهرها فيما يسمى ببوتقة الوحدة الوطنية عن طريق القوة، بذريعة الحفاظ على الوحدة الوطنية والولاء للوطن الواحد، ولكن النتيجة جاءت معكوسة، إذ تخندقت هذه المكونات في هوياتها الثانوية على حساب الهوية الوطنية والولاء للوطن. لذلك نعتقد أن اعتماد نظام الديمقراطية والعدالة والمساواة بين المواطنين ومشاركتهم مشاركة فعالة وعادلة في حكم وطنهم، هو وحده الكفيل بإزالة مشاعر الغبن والتمييز، ومعها إزالة العداء بين مكونات الشعب الواحد، وتحقيق الهوية الوطنية وضمان الولاء للوطن، ولا نرى أي تناقض بين تعددية الهويات الثانوية والهوية الوطنية العراقية، فالتعددية في جميع الشعوب الديمقراطية لعبت دوراً في إثراء وقوة وتماسك هذه الشعوب في وحدتها الوطنية وليست العكس.

10- لذلك فالمسألة تتعلق بموقف الفرد من العملية الديمقراطية الجارية في العراق. فإذا كان مع مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي في الحكم، أطلق عليها (شراكة في الحكم)، أما إذا كان ضدها وخاصة إذا كان من الفئة التي خسرت امتيازاتها واستئثارها بالسلطة، ومازال يرفض مشاركة الآخرين في الحكم، فيسميها (محاصصة عرقية وطائفية بغيضة) ويصب عليها اللعنات!!.
11- الخطأ ليس في هذه المشاركة أو سمِّيها (محاصصة) إذا شئت، بل الخطأ في كون الأحزاب الدينية هي المهيمنة على الساحة السياسية، وإذا ما وصفت بالطائفية، فلأن كل حزب ديني يدافع عن مصالح أبناء طائفته، وهذه مسألة طبيعية في مثل هذه الأحوال، ولأن شعبنا منقسم إلى سنة وشيعة. وهذا الاستقطاب الطائفي والقومي نتاج ظروف موضوعية لا يمكن تجاوزها بسرعة أو بمجرد رغبات النخب الثقافية العلمانية، أو بالصراخ والعويل ضدها.

ولكني في نفس الوقت، أعتقد جازماً أن هذه المرحلة هي عابرة، وستنتهي بانتهاء الظروف الموضوعية التي أوجدتها، وليس مستبعداً أن يتحول البعض من هذه الأحزاب الدينية تدريجياً إلى أحزاب علمانية. وإذا ما أصرت هذه الأحزاب الدينية على بقائها كأحزاب دينية طائفية، فستخسر مصداقيتها وتتلاشى في المستقبل وفق مبدأ البقاء للأصلح، أي البقاء للحزب الذي يستطيع التكيف مع المستجدات ويتغير استجابة لمتطلبات المرحلة. إذ نجد هذه الظاهرة حتى في بعض الدول الأوربية الديمقراطية الناضجة، حيث تأسست فيها أحزاب على أسس دينية مثل الحزب الديمقراطي المسيحي (المحافظ) في ألمانيا وغيرها، ولكن مع الزمن تحولت هذه الأحزاب إلى العلمانية رغم الاحتفاظ باسمها الديني. كذلك حزب (العدالة والتنمية) الحاكم في تركيا الآن، فقد بدأ إسلامياً، وبعد أن استلم السلطة في الانتخابات الأخيرة، استجاب للأمر الواقع وأعلن التزامه وتمسكه بالعلمانية الديمقراطية الليبرالية. وليس مستبعداً أن يحصل الشيء ذاته لبعض الأحزاب الإسلامية في العراق أيضاً، أي تتحول إلى أحزاب علمانية. وهناك مؤشرات تشير إلى بدء السير في هذا الاتجاه.
خلاصة القول، لا يمكن التخلص من "المحاصصة" إلا بعد أن تتغير الأحزاب العراقية، وتخرج من شرنقتها الدينية والمذهبية وتتحول إلى أحزاب وطنية علمانية عامة، يضم كل حزب في صفوفه أعضاء من جميع مكونات الشعب العراقي دون أي تمييز، كما هي الحال في الأحزاب السياسية في الدول الديمقراطية الناضجة. وهذا التحول لا يتم بين يوم وليلة، بل يستغرق وقتاً، إذ لا يمكن حرق المراحل. فرغم الصعوبات التي يمر بها العراق الديمقراطي إلا إنه لا بد وأن ينتصر، لأن ليس هناك حل آخر سوى الحل الديمقراطي، ولا يصح إلا الصحيح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان الإلكتروني للكاتب: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com
 
الموقع الشخصي للكاتب:  http://www.abdulkhaliqhussein.com/

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه وليس بالضرورة عن رأي أو اتجاه الموقع
شارك بآرائك وتعليقاتك ومناقشاتك في جروبنا على الفيس بوك أنقر هنا
أعرف مزيد من الأخبار فور حدوثها واشترك معانا في تويتر أنقر هنا
  قيم الموضوع:          
 

تقييم الموضوع: الأصوات المشاركة فى التقييم: ١ صوت عدد التعليقات: ٠ تعليق